منذ بداية الأربعينيات والسينما المصرية لا تنفك تنتج الأفلام التي تصور الشعب المصري بأنه شعب منحل، يقيم العلاقات المحرمة بين الرجال والنساء.
ما زالت السينما المصرية رغم كل الظروف التي تحيق بالأمة تحمل نفس المعول الذي يهدم كل عفيفٍ في المجتمع المصري، ويغض الطرف عن كل نافع صحيح، حتى أصبح الناس يتصورون أن المرأة المصرية ما هي إلا غانية ترقص مع الرجال في المراقص على مرأى من زوجها الذي يرقص بجانبها مع امرأة أخرى، ويحتسون جميعًا خمر المحبة والأنس.
ولكن لو سألنا عن واقع الأمر: هل حقًّا أن المرأة المصرية تختلط مع لصوص الطرقات وفئران الليل وسكارى الشوارع؟ هل حقًّا أنها راقصة بالطبع، ترقص بالطرقات مع شباب الحتة، وتهز وسطها أمام رجال الدين والأئمة الصالحين؟ أصحيح أن رجال الدين في مصر يسمحون لبناتهم بالعمل ليلاً بمهن قريبة إلى الدعارة والفسق أكثر من العمل المنتج النافع السليم؟
هكذا تصور السينما المصرية الواقع المصري وبكل جرأة منذ ظهور أتاتورك أبو التحرر إلى وقتنا هذا، ولا ندري مَن الذي يقود هذه الحملة الخبيثة، ومن هم هؤلاء الذين يعملون بجهد لا ينقطع، وعزيمة لا تخور، للقضاء على كل تصور إسلامي، وخلق نبيل في مصر الكنانة.
إن المرأة المصرية التي نعرفها في القرى والأرياف هي امرأة محتشمة طاهرة بالغالب، وإن السينما المصرية تتحدث عن الفئة الفاسدة في المجتمع المصري، تلك الفئة التي تعاني دائمًا من الثراء والتجارة بالممنوعات المريبة المحرمة.
لقد شطحت السينما المصرية وجانبت الواقع الذي تعيشه مصر، وأصبحت تسرق أفكار الأفلام الأمريكية التي تنتجها هوليوود وتطبقها على أرضية شعب مسلم عريق، يعتز بانتمائه إلى دينه وعروبته، وتسيء للصورة الشخصية والاجتماعية التي يعيشها المصريون إساءة لن يغفرها التاريخ، وستظل وصمة عار بحقها؛ لأنها تسببت بمفسدة عظيمة، ونالت من شعب مسلم طيب ما لم تنل منه الصهيونية وأفاعيلها.
وإذا أراد القائمون على السينما المصرية أن يبحثوا عن مواد إنتاجية هادفة تفيد المجتمع، وتنصف الحق، فما أكثرها في تاريخ مصر المجيدة، فأين الأفلام المصرية التي تتحدث عن الحشمة والإيمان والتعاون والمحبة بين الناس رغم العوز والجوع وقلة حيلة ذات اليد؟ أين الأفلام المصرية التي تظهر الصالحين والعلماء المصريين الذين كان لهم دور كبير في تغيير الواقع المر الذي كانت تعيشه مصر في وقت ليس ببعيد، وكان لهم الأثر العظيم ليس في مصر فحسب بل في العالم الإسلامي أجمع؟.