دعا فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أبناء الأمة إلى العمل الدائب لنشر قيم الحق والخير والفضيلة في العالمين، والعمل الجادِّ على تقديم هذا الخير الذي بين أيدينا إلى الدنيا بأسرها، وتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام لدى الآخرين الذين تطوَّع المرجفون بتقديمه بصورة مشوهة إليهم.

 

وأكد فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "تحويل القبلة.. وتربية الأمة" أن حدث تحويل القبلة كان أمرًا خطيرًا عظيم الآثار في تاريخ الإسلام، وأن دروسه ستبقي متجددةً على مرِّ الأزمان، ليكشف عن الكيد اليهودي المفضوح للإسلام والمسلمين، وكيف فشلت كل تلك الجهود اليهودية، وبطل كل سحرهم الفاسد الذي اجتهد اليهود والمنافقون في ترويجه أو التشويش به على الحق الواضح الصريح.

 

وشدد المرشد العام على أن الدروس والعبر والنتائج الطيبة والثمرات عظيمة لهذا الحدث، تدفع الأمة اليوم أن تطيل الوقوف مع هذه الدروس الكريمة، وأن تتعلم منها كيف تواجه أعداءَها وخصومها، وتبطل- بإذن الله- كيدَهم، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله الله.

 

ووصف د. بديع حادث تحويل القبلة بأنه حادث حدَّد دور الأمة الأساسي في حياة الناس، باتخاذ قبلةٍ خاصةٍ لها، لا تتبع غيرها ولا تنقاد لسواها، فاختارها المولى عز وجل أفضلَ القِبَل لأفضل الأمم"؛ حيث إنها الأمة التي تشهد على الناس جميعًا، وتضع لهم الموازين والقِيَم ويُعتَمد رأيُها فيهم، وتَفصِل في أمر قِيَمهم وتصوراتِهم وشعاراتِهم، والتي أنهت عهد الطفولة البشرية وتحرس عهد الرشد العقلي وتقف في الوسط تنفض عن البشرية ما علق بها من أوهام وخرافات من عهد طفولتها، وتصدُّها عن الفتنة بالعقل والهوى، وتزاوج بين تراثها الروحي من عهود الرسالات، ورصيدها العقلي المستمر في النماء.

 

وشدد المرشد العام أن الأمة لا تتلقَّى دينَها وقِيَمَها وتصوراتِها وشعائرَها من أهل الكتاب ولا من غيرهم، وإنما تتلقَّى من الله وحده، ولهذا فإن الأمة ينبغي ألاَّ تنخدع بحِيَل أعدائها على اختلاف أصنافهم، وألا تلتفت إلى إرجاف اليهود والمنافقين، وألا تفتتن بدسائسهم، وألا تستجيب لتحليلاتهم الزائفة، فهم قد عزموا أمرَهم على معارضة الإسلام ومحاربة رسالة الحق والصدِّ عن دين الله ودعوته.

 

وقال إن الأمة التي كتب الله لها قيادةَ البشرية، وريادةَ الدنيا؛ ينبغي لها أن تستمد تقاليدَها وأفكارَها ومنهاجها- مثلما تستمد عقيدتَها- من المصدر الذي اختارها للقيادة، ومن ثَمَّ فإن عليها أن تعطي غيرها، لا أن تأخذ من غيرها، فالأمة التي تأخذ من غيرها تبدأ بأخذ الأشياء المادية، ثم تتدرَّج إلى أخذ العادات المادية، ثم المظاهر الثقافية، ثم القِيَم والمقاييس، ثم العقائد في نهاية المطاف.

 

طالع نص الرسالة