استنكر الشباب المشاركون في الندوات المشبوهة- التي تُعقد بالتعاون بين وزارتي الأسرة والسكان والمجلس القومي للشباب لتنظيم الأسرة ووسائل تنظيم النسل- الحملةَ الحكومية المدعومة من المعونة الأمريكية, والتي تحمِّل الشعب المصري مسئولية المشكلات التي تواجهها مصر؛ بحجة أن تلك المشكلات سببها ما يسمَّى "الانفجار السكاني".
ورفض الشباب الذين شاركوا في هذه الندوات ما يتمُّ طرحه فيها, مشيرين إلى أن هذه الندوات تتكرر كل صيف، وتزعم أنهم هم سبب مشكلات مصر، من البطالة والفقر والأزمة المرورية؛ بسبب معدل المواليد، خاصةً أن بعض هذه الندوات شهدت تجاوزاتٍ تخدش حياء الفتيات.
يقول محمد علي (طالب تجارة) لـ(إخوان أون لاين): "إنه لا جدوى من تلك الندوات المستفزَّة التي تكون بتمويل أجنبي مشبوه، وخصوصًا من المعونة الأمريكية، كما يظهر في الإعلانات التليفزيونية علامة وكالة المعونة "usaid" أسفل إعلانات تنظيم الأسرة, ولا أعتقد أن أمريكا حريصة على مستقبل شباب مصر، ولا خفض المواليد لمصلحة مصر، بل لأهداف أخرى لا نعلمها".
ويشير إلى أن تحديد وتنظيم النسل وادِّعاء أن الناس هي سبب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تمرُّ بها البلد؛ ادِّعاءٌ كاذبٌ, فالحكومة المصرية تتستَّر على فشلها وعدم قدرتها على محاربة الفساد بتلك الحجة، وهذا غير مقبول, فمصر دولة غنية، وتحتوي على كثير من الميزات التي لو استغلَّتها الحكومة الاستغلال الأمثل لكان ما يحدث هو العكس.
ويضيف أن الحكومة المصرية تستفزُّ الشباب بتلك الندوات التي تُعقد في غالبيتها لشباب لمَّا يتزوج، وليس من المتوقع أن يتزوج قريبًا، فما جدواها؟! وما فائدتها؟! وخصوصا أنها تحتوي على كلام متعلق بالجنس في حضور شباب وبنات، ورغم أن الكلام يتم باحترام وبحذر فإنه لا يجوز عمله, فالكلام يخدش الحياء؛ لأنه يتعرَّض لخصائص الرجل والمرأة؛ ما يجعلنا في إحراج شديد ونحن في القاعة، خصوصًا الفتيات.
يؤكد سيد عبد الكريم (طالب تربية رياضية) أن ندوات تنظيم الأسرة التي تُعقد لشباب في تلك الأعمار استفزازٌ متعمَّد للشباب من أكثر من ناحية, فالشباب المصري ظروفه سيئة ولا يستطيع الزواج بعد التخرج مباشرةً مثلما كان يحدث قديمًا، فالشباب لا يملك أية إمكانية للزواج من الناحية المادية؛ بسبب وضع البلد وتكاليف الزواج المرتفعة, فما فائدة تلك الندوات لشباب جامعي؟ ولماذا تعقد بهذه الطريقة؟!
ويشير عبد الكريم إلى أن المحاضرين الحكوميين يحمِّلون الناس مسئولية المشكلات التي تقع فيها مصر؛ فهم سبب أزمة الفقر لأن عددهم كبير, وأزمة الزحام المروري لأن عددهم كبير، وأزمة انتشار الأمراض لأن عددهم كبير, وأزمة طوابير العيش والأنابيب لأن عددهم كبير, رغم أن كل تلك المشكلات محلولة في دول أخرى عددها أكبر من عددنا، فلماذا تعلِّق الحكومة أخطاءها على مشكلة الانفجار السكاني؟!
ويضيف أنه لا أساس لعقد تلك الندوات، فلماذا يحثُّون شبابًا غير متزوج على بوسائل تنظيم الأسرة ومنع الحمل؟ وما فائدتها لبنات لمَّا يتزوجْن؟, ولا يتوقع للشباب التزوج قبل سن الثلاثين, أم أنهم يعتقدون أننا سنتزوج غدًا ويعطونا نصائح ما قبل الزواج, ومنها أشياء تخدش الحياء، رغم علمنا أنه لا حياء في العلم، ولكن يجب أن يفهمونا لماذا يعطوننا تلك الندوات؟!
ويؤكد خالد عبد العزيز (خريج كلية آداب) أن هناك دولاً عدد سكانها مثلنا، بل وأكبر منا، ولا تمارس ما تمارسه حكومتنا من تحميل الشعب مسئولية سياساتها, فتركيا مثلاً عدد سكانها 80 مليون نسمة، وبسبب أن سياسة حكومتها ناجحة تقوم حاليًّا بتحفيز الناس على زيادة عدد المواليد، وتعطي حوافز ومرتبًا شهريًّا لمن يخلف أكثر من 3 أطفال, فلماذا يحثون ناسهم على زيادة المواليد رغم أنهم مثل عددنا ومواردنا أكثر من مواردهم؟!
ويشير خالد عبد العزيز أننا نسمع الحكومة يوميًّا تعلن عن نموٍّ اقتصادي ونجاحات اقتصادية، ورغم هذا يتهموننا أننا سبب المشكلة وأننا عبءٌ على الدولة, رغم أنه لو الحكومة تحترم الشعب لفكَّرت في استغلال الثروة البشرية والعمل بها وليس الحثّ على التخلُّص منها وتوجيه جهودها "لقطع الخلف" عن الناس ودفع أموال طائلة في تنظيم الأسرة.
ويضيف حسن عادل (كلية حقوق) أن تلك الندوات لا فائدة منها، وتحميل الناس مسئولية أخطاء الحكومة, وتصوير الناس على أنهم عبءٌ وهمٌّ، وأنه ينبغي التقليل منهم؛ لن يفيد, فالمشكلة ليست في عدد السكان، المشكلة في الحكومة التي لا تعرف كيف تستغل هذا العدد.
ويؤكد عادل المشكلة في عدم النظر للناس على أنهم ثروة, والمشكلة في أن أرض مصر قادرة على أن تسع مئات الملايين، فمعظم أراضي مصر غير مأهولة، والزحام موجود فقط حول النيل، وبقية الأرض فارغة, والخبراء الذين يأتون لهذة الندوات يذكرون نصف الحقيقة ولا يذكرون النصف الآخر؛ فهي ندوات مستفزة ولا فائدة منها.
ويوضح عبد الرحمن حسين أنه لا يحضر تلك الندوات إلا بسبب الفلوس التي يعطونها للشباب في آخر الندوة, وأنه غير مقتنع نهائيًّا بما يقولونه؛ لأن المشكلة في الحكومة وليست في الشعب وإلا كيف تستغل الصين شعبها وتنتج كل شيء، ونفس الأمر في الهند، وفي غيرها من الدول, فلماذا لا يسمع أحد عن حملة لتحديد النسل في تلك الدول؟ ولماذا هي أفضل منا؟!
ويشير حسين إلى أن تلك الندوات تتميز بالدكتاتورية في الرأي؛ فقد منع القائمون على ندوات تنظيم الأسرة الأسئلة الشفهية والنقاش مع الخبراء والدكاترة المحاضرين خوفًا من أن يظهر أن معظم الحاضرين مختلفون معهم, وسمحوا بالأسئلة الورقية التي تتم الرقابة عليها ويتمُّ منعها من الوصول للمحاضرين والخبراء، رغم أن معظم الأسئلة محترمة ومنطقية.