سلمى- القاهرة:

سيدتي: أنا فتاة أبلغ من العمر 23 عامًا، أنهيت دراستي الجامعية وأعمل الآن، مشكلتي أنني أرتكبُ ذنبًا كبيرًا في حق نفسي؛ لأنني لا أرتدي الحجاب إلا في شهر رمضان وبعد انتهاء الشهر الكريم أخلعه، وكثيرًا ما حاولت ألا أنزعه بعد انقضاء رمضان، ولكني لا أقدر عليه، وأحسُّ بأنني مخنوقة، وأنتظر دخولي للمنزل حتى أزيله؛ لكي أتنفس فهل من وسائل تعينني على ارتدائه؟

 

تجيب عنها الدكتورة حنان زين الاستشاري في (إخوان أون لاين):

حبيبتي أنتِ فتاة ناضجة عاقلة، وأكيد نفسك طيبة؛ لأنكِ تكرهين الذنب الذي تفعلينه، وهو عدم ارتدائك للحجاب إلا في شهر رمضان، وعندي أمل كبير أن يتم عليك فضله وكرمه ويستمر الحجاب لما بعد رمضان- إن شاء الله.

 

إن فرض الحجاب مثله مثل الصلاة والصوم؛ إذ يقول الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)﴾ (النور).

 

فقد بدأت الآية بـ"قل للمؤمنات"، أي كل مَن آمنت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وأنتِ منهم يا سلمى، أنتِ تحبين الله ورسوله وختمت الآية بالتوبة؛ لتؤكد خطورة ذنب التبرج، والحجاب فرض ليس فيه اختيار مثل الصلاة؛ إذ يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا (36)﴾ (الأحزاب).

 

فالإسلام لا يتجزأ إذْ يقول الله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: من الآية 85).

 

وإن كنتِ يا حبيبتي تشعرين بشدة الحر مع الحجاب فتذكري قول الله تعالى: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ (التوبة: من الآية 81).

 

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره"، فاصبري يا حبيبتي واستعيني بالله وسيصبرك ويعينك الله تبارك وتعالى، ومن الأمور التي تساعدك على ارتدائه دائمًا:

1- الصحبة الصالحة لفتيات متدينات، فالصحبة الصالحة عامل قوي جدًّا من خلال نصائحهن، وتثبت قلبك، وتأخذ بيدك للجنة إن شاء الله.

2- حضور وسماع درس علم يتحدث عن الجنة والنار, عن الثواب والطاعة وشؤم المعصية, عن قصر الدنيا، ومن دعاةٍ أنتِ ترتاحين لأسلوبهم.

3- الدعاء المستمر الدائم أن يحببك الله عز وجل في الطاعة، وأن يثبتك عليها، وأكثري من هذا الدعاء: "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم ثبت قلبي على الحجاب".

4- حاولي أن تشتري ملابس حجاب شرعية، ويُفضل أن تكون قطنية حتى لا تشعري بالحر.

 

وأخيرًا.. خذي قرارك يا سلمى، فقرار طاعة الله بارتداء الحجاب قرار أنت صاحبته وتستطيعين- بفضل الله تبارك وتعالى- أن تنفذيه فحدثي نفسك بأنك تحبين الله ورسوله واخترتِ رضاء الله فوق كل شيء وتذكري قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (آل عمران: من الآية159).

 

أعانكِ الله يا ابنتي، ورزقك ارتداء الحجاب، ونتمنى أن تبشرينا حتى نهنئكِ جميعًا.

والسلام عليكم ورحمة الله.