إن المقاطعة الاقتصادية تدخل في مفهوم الجهاد لأنها إتعاب للنفس وحرمانها من بعض الملذات والمكاسب لأجل إعلاء كلمة الله ونصرة للمستضعفين، كما أنها جهادٌ بالقلب ببغض المنكر وكراهته بنية التقرب إلى الله وإلحاق الضرر بالكفار والتضييق عليهم ونصرة المسلمين.
وقد أفتى الشيخ يوسف القرضاوي بأن الجهاد اليوم فريضة ضد الذين اغتصبوا أرضنا المقدسة أرض الإسراء والمعراج والمسجد الأقصى الذي بارك الله حوله قال تعالى: ﴿وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ﴾ (الأنفال: من الآية 72).
ولحديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله" (رواه مسلم).
مضيفًا أن البضائع الأمريكية مثل البضائع الصهيونية في حرمة شرائها، فأمريكا هي "إسرائيل" الثانية، كل مَن يشتري البضائع الصهيونية والأمريكية فقد ارتكب حرامًا واقترف إثمًا مبينًا.
فعلينا نحن المسلمين في كل مكان وزمان أن نعاونهم وبالأخص مع دخول شهر رمضان الكريم وزيادة الإقبال في كثيرٍ من الدول الإسلامية على شراء منتجاتهم، ومن وسائل هذه المعاونة مقاطعة بضائع العدو مقاطعة تامة خاصة الكيان الصهيوني وأمريكا وكل من ساند الكيان، فإن كل قرش أو فلس نشتري به سلعتهم يتحول في النهاية إلى رصاصة تطلق في صدور إخواننا في فلسطين.
إن عدد المسلمين الآن مليار والثلث تقريبًا في جميع أنحاء العالم، فلو أن كل فرد استشعر مسؤليته نحو المقاطعة لأوجعوا الكيان وأمريكا وكل مَن شاركهما في حرب المسلمين بمقاطعتهم، وهذا ما يفرضه علينا ديننا وشرع ربنا، وهذا الحكم يشمل الشركات المحلية التي تحمل أسماء أمريكية مقابل نسبة من أرباحها.
إن المقاطعة سلاح في أيدي الشعوب والجماهير وحدها لا تستطيع الحكومات أن تفرض على الناس شراء بضاعة بعينها فلنستخدم هذا السلاح حتى يشعروا بأننا أحياء ولن تموت هذه الأمة بإذن الله.
إن من معاني المقاطعة أنها تربية للمسلم على التحرر من عبودية أذواق الآخرين، فضلاً عن إدمان أشياء لا تنفعه بل تضره.
كما أنها إعلان عن وحدة الأمة في نصرة إخواننا في فلسطين، فإن كل مسلم يعتبر أنه مسئول عن تحرير الأقصى ومساعدة أهل فلسطين بكل ما يمكنه من نفس ومال وأقلها مقاطعة بضائع الأعداء، وقد حدث أن قاطع الرسول صلى الله عليه وسلم وحاصر بني النضير وكذلك بن قريظة عندما علم بخيانتهم.
فلنجدد حملة المقاطعة الشاملة التي هزَّت اقتصاد أمريكا خلال الأعوام الماضية بفضل الله وسوف يهتز أكثر إن شاء الله إذا استمرت هذه الحملة.
كما أن المقاطعة تشمل البضائع الاقتصادية والقنوات الإعلامية والتطبيع.
دور الأسرة
إن للأسرة المسلمة الرجل والمرأة والأبناء دورًا كبيرًا في هذه القضية خاصة المرأة لأنها تشرف على طلبات البيت وشراء ما يلزم من السلع، والأشياء كما أنها هي التي توجه أبناءها الأطفال بما يشترون وما يتركون، ولماذا، كما أنها تربي فيهم الروح الجهادية، وتوعيهم بما يجب عليهم نحو قضايا أمتهم الإسلامية ضد أعدائهم خاصة قضية المقاطعة، وهذا ما يجب أن تنتبه إليه عند شراء حاجات رمضان.
كذلك الزوج فهو إما أن يكون رجل أعمال، وهذا الأمر مهم جدًّا له فعليه أن يتحرى في ألا تكون تعاملاته مع الأعداء، أو موظفًا له زملاء يستطيع أن يحثهم على المقاطعة, وإذا تحرك كل فرد في الأسرة كل في محيطه فيحدث تحرك شعبي، ويحبط مخططات الصهيونية التي تستهدف المجتمع، كما أن المرأة تستطيع أن تقي أبناءها من إغراءات هذه المنتجات فهي مطالبة بالدفاع عن هذا الحصن فهي تربي أبناءها على ترك بعض ملذاتهم وتقوم بتوعية أبنائها وتثقيفهم بحقيقة هذه الشركات والفتاوى الخاصة بالمقاطعة، وكل ذلك في موقع www.kat3.com وتتحدث مع جيرانها والأبناء مع أصدقائهم مرةً أو مرتين أو ثلاث في الأسبوع عن المقاطعة، ويمكن إرسال رسائل بالتليفون المحمول إلى كل مَن نعرفهم ونحثهم على المقاطعة وإرسال رسائل على البريد الإلكتروني بالتوعية بالمقاطعة، كما يمكن لصق لوحة عن المقاطعة في مدخل العمارة، وأيضًا إخبار شركات المقاطعة بأننا نقاطعها، ويمكن لكل فرد من أفراد الأسرة أن يتحدث مع 5 أفراد أسبوعيًّا و5 تجار شهريًّا مثلاً أو أكثر عن المقاطعة ويحثه على توفير البدائل وتوعيته إيمانيًّا حتى يكون عنده دافع ويعلمه بحكمها الشرعي.
كما يمكن طبع قائمة للشركات المقاطعة والشركات البديلة وإعطاءها للتجار ولكل مَن حولنا ونحثهم على الإقبال على المنتجات المحلية ومنتجات البلاد الإسلامية حتى وإن كانت أقل جودة نسبيًّا ونحث شركاتنا المحلية على تحسين جودة منتجاتها لذلك فإنه يحرم شراء البضائع التي لها بدائل، وإن كانت البضائع من الأمور التكميلية والتحسينية فإن من الأولى عدم شرائها أصلاً حتى وإن لم يكن لها بدائل.
ونحاول إقناع التاجر بالتعامل بالحلال، وأن الله سوف يبارك له فيه ولو كان قليلاً.
ولا بد أن نبث في أبنائنا ومن حولنا روح المقاطعة باستمرار حتى تصبح المقاطعة سلوكًا يوميًّا، وأن تكون متدرجة ومستمرة؛ لذلك فهي تحتاج إلى عمل دءوب ومتنوع مثل اللوحات والمطويات وقائمة المقاطعة والحوارات وتوضيح الشبهات حتى نصل بهم إلى قناعات، بل ونصل بهم إلى نسبة حقيقية من المقاطعين، ولا تغرينا هدايا وإغراءات شركات المقاطعة لجذب الناس وضرب المقاطعة.
نحث الناس على زيارة موقع المقاطعة (www.kat3.com) لمعرفة الجديد من وقتٍ لآخر.
نربي أنفسنا وأبناءنا ونحث من حولنا على ترك بعض ملذاتنا من منتجات الأعداء مجاهدة لأنفسنا وجهادًا ضد أعدائنا.
درجات المقاطعة
1- مقاطعة الصفوة: وهم صفوة المجتمع من جماعة الإخوان المسلمين والمهتمين بقضايا الوطن يدعمون منتجاتهم الوطنية ويقاطعون المستورد أيًّا كان فضلاً عن الكماليات والبذخ في الاستهلاك.
2- مقاطعة الخاصة: وهي درجة أقل وعليهم الالتزام بقائمة المقاطعة.
3- مقاطعة العامة: وهي التي تشمل عددًا من السلع المشتهرة بأنها من إنتاج الأعداء مثل الكوكاكولا والبيبسي، الإريال، بامبرز، ليز، شيبسي، نسلة....... وهذا هو الحد الأدنى من المقاطعة.
فكل فرد أو أسره تسأل نفسها في أي درجة نحن وكم فرد تدرجنا معه إلى درجة الصفوة أو الخاصة.
اصنعي البديل بنفسك
إن المرأة يمكن أن تقدم لأسرتها في رمضان وطوال العام الطعام بطريقة شهية وجذابة مثل الوجبات السريعة بدلاً من شرائها مثل قلي شرائح البطاطس، وكذلك المشروبات والعصائر الطبيعية بدلاً من المشروبات الغازية، كذلك الكاتشب والمربات والحلويات، وكذلك عمل الأيس كريم في البيت بدلاً من نسلة، وكذلك حفظ الخضراوات المجمدة وغيرها.
فيمكن أن نحول المنزل إلى خلية إنتاجية بسيطة تلائم ظروف الأسرة مع مراعاة أولوية الأسرة والمنزل، والتسويق يكون من خلال المعارف والجيران، كما يمكن لعدة أسر عمل معرض فيه إنتاجهم ويكون بعض من الربح لفلسطين.
رمضان والمقاطعة
استنادًا لفتوى الشيخ يوسف القرضاوي بأن مَن يشتري البضائع الصهيونية والأمريكية فقد ارتكب حرامًا واقترف إثمًا مبينًا فإننا نتعجب من الصائمين الذين يمتنعون عن الحلال ويفطرون على الحرام (في مطاعم الأعداء أو على مأكولات ومشروبات الأعداء) في البلاد الإسلامية كيف ذلك وهل يتقبل الله صيامهم؟
لذلك علينا أن ننشط في حملة المقاطعة قبل رمضان، وفي رمضان لعل المسلمين يكون لديهم تقبل أكثر في هذا الشهر ببركة الصيام والقرآن.
إذن فإن للمرأة والأسرة دورًا مهمًّا جدًّا في المقاومة بسلاح المقاطعة.
فهيا بنا نحول سلاح المقاطعة إلى واقع عملي مستمر ولا نتوقف عنه أبدًا حتى يرحل الأعداء من كل بلاد المسلمين ونحرر مقدساتنا وبلادنا منهم.
اللهم آمين.