هل من الممكن استغلال رمضان فرصة لتحفيظ أطفالي القرآن الكريم؟ وما أسهل وأفضل الوسائل لتحبيبهم في حفظ القرآن الكريم؟

 

يجيب عنها: مصطفى رشاد الاستشاري التربوي في (إخوان أون لاين):

الأخت الفاضلة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أولاً جزاكِ الله خيرًا للاهتمام بتحفيظ الأبناء القرآن الكريم، جعلنا الله وإياكم من الذين يشفع لهم القرآن الكريم، ورمضان فرصة كبيرة للبداية في ذلك المشروع العظيم.

 

في البداية.. لا بد من الإخلاص والصبر والجد والاجتهاد، والمثابرة الدائمة غير المنقطعة؛ لتحصيل الثمرة المرجوة.. وأفضل الوسائل:

 

* المرحلة الأولى (الجنين)

في مرحلة حمل الأم لوليدها تستطيع الأم فعل الكثير لتربية طفلها، فالطفل يبدأ بسماع الأصوات في الشهر السادس ويميزها في الشهر السابع، وإن كثرة سماع الأم للقرآن الكريم يجعل الطفل يميل لسماعها بعد ولادته ويألفه كثيرًا وهو رضيع، كما أن قراءة الأم للقرآن الكريم وترتيلها له بصوت عالٍ له أثر في راحتها النفسية، وبالتالي راحة الجنين, وتعويده على سماع صوت القرآن الكريم، وتحبيبه إليه.

 

* المرحلة الثانية (الرضيع)

عوِّدي طفلك في هذه المرحلة على سماع القرآن في أرجاء البيت، ليتعود عليه ويألفه, ويمكنك أن تشغلي له الراديو بارتفاع صوت مناسب، ثم اتركي الطفل مع لعبة أثناء انشغالك، كما ينصح الخبراء بترديد الأم للقرآن الكريم عند رضاعتها الطبيعية لطفلها أثناء قُرْبِهِ الجسدي منها حتى يترسخ أكثر في عقلة الباطن.

 

* المرحلة الثالثة (من سنة ونصف إلى 3)

احرصي خلال هذه الفترة على أن يشاهدك على سجادتك تقرئين القرآن، وحاولي أن تشركيه في صلاتك؛ فإن هذه المرحلة هي مرحلة المراقبة لمن حولهم وتقليدهم، فاحرصي على إظهار حبك الشديد للقرآن، واحترامك للمصحف أمامه، ورفعه عاليًّا، بالإضافة إلى أهمية أن يراك تُرَدِّدين أو تسمعين القرآن وأنت في المطبخ أو تعملين ليستشعر حبكِ للقرآن.

 

* المرحلة الرابعة (من 3 إلى 6 سنوات)

هذه الفترة مهمة جدًّا في تكوين شخصية الطفل، ورسم ميوله واهتمامه، وهي أهم مرحلة تحدد مدى حبه للقرآن بإذن الله؛ لذا اهتمي به في هذه الفترة كثيرًا، واحرصي على تحفيظه بعض قصار السور مع مكافأته وتشجيعه والثناء عليه أمام الآخرين؛ ليشعر بالفخر بذلك، إن الطفل إذا حفظ القرآن منذ صغره اختلط القرآن بلحمه ودمه.

 

حاولي إدخاله حلقة للتحفيظ أو دارًا للتحفيظ, واشتري له جهازًا يناسب عمره لتحفيظ القرآن الكريم.

 

اشرحي له معاني وقصص بعض السور، وحببيه بها، لكن لا تضغطي عليه بشدة في ذلك، فهناك فروق بين الأطفال في قدرة الحفظ، أيضًا احرصي على أن تعليمه الأدب مع كتاب الله فلا يضعه على الأرض، ولا يضع شيئًا فوقه, ولا يتكئ عليه.. وغير ذلك من الآداب.

 

* المرحلة الخامسة (من سن 7 سنوات إلى 12 سنة)

يجب أن يكون قد مرَّ بالمراحل السابقة؛ لكن احرصي على زيادة تعلقه بأماكن القرآن كالحلقة أو الدار.

 

ومن المهم أن يُشْعِرَه الوالد بالفخر؛ لأنه حفظ شيئًا من القرآن، فيعطيه مزايا ويفتخر به أمام الآخرين، ويثني عليه ويدعو له، بالإضافة إلى أهمية شرح فضل القرآن، وفضل حفظه وقراءته، والأجر العظيم المترتب للمسلم على ذلك، مع الاستمرار في إعطائه الهدايا كلما اجتاز مقدارًا من الحفظ.