- الحجاب والنقاب تواجدا بعفوية خلال كثير من الأعمال
- مشاركة حسن يوسف و"باروكة" صابرين حملتا علامات استفهام
- سباق لحجز مقعد في رمضان 2011م من نجوم السينما
بقلم: محمد عبد الحليم
أصدرت الرقابة على المصنفات الفنية تقريرها عن مسلسلات رمضان والمشاهد التي تمَّ حذفها، فحصل مسلسل "زهرة وأزواجها الخمسة" على المرتبة الأولى من المشاهد المحذوفة التي تنوعت ما بين شرب المخدرات والحشيش والملابس الخارجة، وجاء في المرتبة الثانية مسلسل "العار" الذي كانت مشاهده المحذوفة تمتلئ بالرقص في الملاهي الليلية.
وتأرجحت أعمال هذا العام ما بين الجيد والسيئ، كما غابت الأعمال متوسطة المستوى؛ فقد حصلت ثلاثة أعمال على الاهتمام الأكبر من المشاهدين لجودة هذه الأعمال أو للقضية التي تحملها، وليس بسبب النجوم الذين يحملون على أكتافهم هذه الأعمال والذين تتم كتابة أعمالهم تفصيلاً على مقاسهم وإمكانياتهم التمثيلية والجسدية، فالأعمال ذات البطولة الجماعية هي الرابح الأكبر هذا العام، رغم اختلافنا مع ما تقدمه من أفكار، ولكن المسلسلات الثلاثة التي جاءت كأكثر أعمال نالت الاهتمام والقدرة على جذب الجماهير هي: "الجماعة"، و"الحارة"، و"أهل كايرو"، ولن نتحدث عن مسلسل "الجماعة" في هذا المقال؛ لأنه نال من الأفكار والأقلام الكثير، وسوف نحاول التركيز على بقية الأعمال الأخرى.
الواقع المصري
ففي مسلسل "الحارة" حاول صُنَّاعه، المؤلف أحمد عبد الله والمخرج سامح عبد العزيز؛ تكرار نجاح تجربتيهما السابقتين في فيلمي "كباريه"، و"الفرح"، واستعملا نفس الأسلوب في الدراما والتصوير والإخراج؛ محاولة منهما لإخراج مسلسل يغوص في الخصوصية المصرية وفي واقع الحارة.

لكن عندما تنظر للحارة في هذا المسلسل تجد أنها غير الحارة التي قدَّمها خالد يوسف في فيلمه "حين ميسرة"، فقد قدم المسلسل هموم الحارة الحقيقية ومشاكلها، دون أي نوع من أنواع التزيد أو التكلف أو حشر مشاهد مبتذلة، فهذا المسلسل وضع الحارة المصرية تحت ميكروسكوب الدراما؛ ليظهر عيوبها ومشاكلها بتنوعها، فالحارة ما هي إلا المجتمع المصري بغالبيته وبكل ما يعانيه من مشاكل.
أما مسلسل "أهل كايرو"، وهو من تأليف بلال فضل ومن إخراج محمد علي، فقد تميَّز بنضوج وعمق الأفكار التي يحاول أن يعري الوضع القائم من خلالها عبر استعداد بطلة العمل صافي سليم للزواج وجمع كل الرجال- الصحفي الفاسد، ورجل الأعمال الخارج من السجن بعد أن التهم أموال البنوك، وكذا خطيبها السابق ووالدها- وكل رجل كانت معه أي علاقة من أي نوع؛ لتريهم كيف أنها فازت وتزوجت في حين ينعى الزوج الجديد كل عذاباته الداخلية بطلاقها، ثم قتلها لتأتي الشرطة للتحقيق في حادث القتل، ويتكشف مدى الفساد الذي تعيشه مصر مع تقاطع الأحداث وحياة الضابط الذي يحقِّق في الجريمة "خالد الصاوي".
كما كان اللافت إلى النظر هذا العام هو تكرار تجربة عمل مسلسلين في مسلسل واحد، فكان العام الماضي الجزء الأول من مسلسلها "حكايات وبنعيشها"، عبارة عن مسلسلين كل منهما 15 حلقة، وهذا العام تكررت نفس التجربة في مسلسلين، ويبدو أن صناع هذه الأعمال وجدوا أنهم كانوا في الماضي مضطرين للتطويل والمط الممل في الأحداث عندما كانت تقدم في 30 حلقة، فقرروا أن يخففوا العبء عن المشاهد بتكثيف الأحداث وتقديمها في 15 حلقة فقط.
الأسوأ
أما عن أكثر المسلسلات سوءًا؛ ولكن كان لها حظ التسويق الجيد، فقد كان في المقدمة مسلسلا "زهرة وأزواجها الخمسة"، و"عايزه أتجوز"، فكلا المسلسلين لهما عدة أوجه مشتركة، وهو الاستمرارية لما لا نهاية للأحداث، فمن الممكن أن تقدم زهرة وأزواجها الـ99 دون أن تشعر بأي تغيير، وهند صبري في رحلة بحثها عن عريس دون أن تجد هذا العريس المطلوب، كما أنك تسشعر أن كلا المسلسلين بلا مخرج، وخاصةً في "عايزه أتجوز" لرامي إمام الذي لا تحس بوجوده تمامًا مع حركات هند شبه الهستيرية والمفتعلة التي لا علاقة لها بالكوميديا على الإطلاق، فعندما تشاهد حلقة من حلقات المسلسل لن تضبط نفسك تضحك إلا على كل ما هو سخيف وممل، ورغم أن فكرة هذا المسلسل مأخوذة من مسلسل سوري باسم "عرسان آخر زمن" عرض عام 2002م وهو البحث عن عريس في كل حلقة؛ إلا أن المخرج لم يحاول الاجتهاد في مخالفة المسلسل الأصلي في الكثير من الأشياء التي لا يمكن أن نعتبرها توارد خواطر بهذا الكم من الأفكار المشتركة بين العملين، وبأداء هند الغريب وجمل الحوار المطاطة والمكررة والمطولة، فكان المسلسل لا يستحق أكثر من 10 دقائق ليقدم على شكل "سيت كوم"، أما زهرة فكانت الوجه الآخر للحاج متولي والذي كتب العملين- زهرة والحاج متولي- هو مصطفى محرم، ولكن هنا زهرة كل من يراها يقع في غرامها فهي جميلة الجميلات التي لا تقاوم دون أن يعي المؤلف والمخرج أن هناك العديد من النساء أجمل من غادة، ولا يقع في حبها كل من يراها، كما نجد في السيناريو العديد من الأخطاء الساذجة التي لا يقع فيها كاتب مبتدئ، فالحاج فرج عندما تزوج زهرة أنفق عليها الملايين، وعندما تزوجت من غيره حاول أن يرشي زوجها بالملايين ليطلقها، فمن هذه المرأة لكي يفعل كل هذا من أجلها رجل يقال عنه إنه ابن سوق؟ كما جاءت آخر زيجات زهرة في لندن من خالد يوسف المخرج الذي ظهر بشخصيته في الواقع، وعمومًا لا يمكن اعتبار هكذا مسلسل دراما حقيقية قدر كونه عرض أزياء طويل مدته 30 حلقة!.

القضاء يتابع الدراما
تميزت أعمال هذا العام بالعديد من القضايا التي رفعت ضدها حيث رفع د. حمدي السيد نقيب الأطباء دعوى قضائية ضد مسلسل "العار"؛ بسبب مشاهد تدخين الشيشة والمخدرات التي يتضمنها المسلسل، وتساهم في الترويج لها، مخالفًا بذلك شعارات الحدّ من التدخين في الأعمال الفنية التي ترفعها النقابة، ولم تكن هذه الدعوى الوحيدة التي رفعت ضد المسلسل إذ رفع أحد المحامين دعوى ضده بسبب مشاهد الرقص الذي يتضمنها، بالإضافة إلى مشاهد العري وارتداء ثياب النوم والإيحاءات والنظرات الجنسية التي تقدمها علا غانم ضمن أحداث المسلسل.

ومن جهتها، عبرت نقابة التمريض عن غضبها الشديد من مسلسل "زهرة وأزواجها الخمسة"؛ بسبب إساءة غادة عبد الرازق بطلة المسلسل إلى سمعة الممرضات، وتقدم فتحي البنا نقيب التمريض بمذكرة إلى وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي، يطالبه فيها بالتدخل لدى وزير الإعلام لوقف عرض المسلسل على شاشة التليفزيون والفضائيات؛ لأن البطلة جسدت شخصية ممرضة تبتز المرضى، وتسرق الأدوية من أحد المستشفيات لبيعها في السوق السوداء، وتمارس أعمالاً منافيةً للأخلاق وللشريعة الإسلامية؛ وهي صورة تشوه هذه المهنة ورسالتها الإنسانية.
كما تقدَّم د. سمير صبري المحامي بدعوى- بصفته وكيلاً عن أسرة المرحوم محمد مختار- ضد وزير الإعلام، يطالب فيها بوقف عرض مسلسل "بالشمع الأحمر" بطولة يسرا، واستند في دعواه إلى أن المسلسل استمد وقائعه الرئيسية من الوقائع الحقيقية في القضية المشهورة إعلاميًّا بقضية طبيب الغدد الصماء، وهي الجريمة التي وقعت في أول أيام شهر رمضان قبل عامين، وحُكم فيها على القاتل بالإعدام، وقد شكَّل عرض المسلسل بالتزامن مع الذكرى السنوية للجريمة إساءةً بالغة لأسرة القتيل وعدم الاهتمام بمشاعرها.
جدل الالتزام والحجاب
كان حضور الممثل حسن يوسف لافتًا للنظر؛ خاصة لوجوده جنبًا إلى جنب مع غادة عبد الرازق في كثير من المشاهد، واعتبر البعض حسن يوسف اشتاق لحياة الأضواء، مبررين ذلك بما يتردد عن محاولة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي تكريمه أكثر من مرة، ورفض وزير الثقافة فاروق حسني بدعوى أنه ملتحٍ، وظهوره على المسرح مع الوزير يعد إقرارًا من الدولة بهذا المظهر الديني.
كما كان أيضًا ظهور صابرين مرتدية للباروكة في مسلسل همام يثير العديد من التحفظات، فهي كما يقال عين في الجنة وعين في النار، فهي تريد أن تمثل، ولا تريد أن تخلع حجابها، فتحايلت على ذلك بارتداء الباروكة، رغم أن زميلاتها من المحجبات لم يفعلن ذلك كعبلة كامل أو حنان ترك، فقد قدمت كل واحدة منهن عملاً هذا العام دون أن تخلع حجابها أو ترتدي باروكة، والغريب أن صابرين كانت تجسد دور المرأة الصعيدية التي إلى الآن لا تخرج من حجرتها وهي دون غطاء للرأس، فالبنت الصعيدية عندما تكبر تظل طوال اليوم بغطاء رأسها، ولا يرى شعرها أخوها أو ابنها أو أحد من الخدم، ولا تخلع غطاء رأسها إلا في حجرتها وأمام زوجها فقط، ولا تخلعه أمام أحد آخر.
ووضح أيضًا وجود النقاب في الدراما هذا العام، فقد قدمت بسمة في مسلسل "قصة حب" دور المنتقبة الأرملة التي تعمل وتنزل إلى معترك الحياة، وتحاول الحفاظ على ابنها وبيتها من مخاطر المجتمع، وأن هناك من يريد الزواج منها لعقلها لا لجمالها، فهو لم ير سوى عينيها، كما قد استخدمته مي عز الدين للهرب من الشرطة في مسلسلها قضية صفية، وكانت ترتديه رانيا يوسف في مسلسل "الحارة"؛ لكي تستطيع الخروج للتسول حتى لا يعرفها أحد.
وكان بارزًا وجود كمية من المحجبات في الأعمال التي قدمت هذا العام، واختلفت أشكال الحجاب وربطاته المتعددة، فقد كان هناك شكل تقليدي ظهرت به كل من أميرة العايدي في مسلسل "برة الدنيا" وسوسن بدر في "عايزه أتجوز"، وأشكال حديثة ظهرت بها ريهام أمين في مسلسل "أغلى من حياتي"، وانتصار في مسلسل "قصة حب".
رمضان المقبل
وبعد هذا الزخم غير العادي من المسلسلات هذا العام بدأ الإعلان عن مسلسلات رمضان العام المقبل، فسوف يقدم يحيى الفخراني محمد علي بأجر 10 ملايين جنيه، وسوف تقدم غادة عبد الرازق سمارة- عن المسلسل الإذاعي المعروف- بأجر 12 مليون جنيه!، في حين يتقاضى تامر حسني 25 مليون جنيه وعمرو دياب 35 مليون جنيه من شركات الإنتاج لعمل مسلسلات لهما في العام المقبل لم تتم كتابتها أصلاً.
أما عادل إمام فقد قرر أن يدخل هوجة مسلسلات العام المقبل بمسلسل لم يتحدد بعد من إخراج ابنه رامي إمام وبمشاركة ابنه محمد إمام في التمثيل، وتمثل كل هذه الدعاية المبكرة للأعمال محاولة لحجز مقعد على خريطة العام المقبل، والذي من المتوقع أن يشهد رحيل نجوم السينما إلى التليفزيون؛ لعدم تمكنهم من تقديم أعمال سينمائية لوجود شهر رمضان وسط الموسم السينمائي الصيفي.
---------------
* ناقد فني ومخرج مسرحي