في العشر الأواخر من رمضان وقبل العيد جاءت مبادرات حمقاء في أمريكا بمحاولة حرق المصحف الشريف بكنيسة بفلوريدا بمناسبة 11 سبتمبر، ومناسبة أشد حمقًا قامت بها الحكومة الألمانية بقيادة "ميركل" المستشارة الألمانية؛ حيث كرَّمت الرجلَ السفيهَ الذي أساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم برسوماته، والذي أحدثت رسوماته الكثير من الغضب أدَّى إلى قتل 50 من أبناء الإسلام والمسلمين، ومقاطعة السلع الدنماركية، وإثارة العالم الإسلامي كله، ولئن تراجع القس الأمريكي فليس هذا احترامًا للمصحف وأهل الإسلام، بل خوفًا على المصالح والجنود الأمريكيين المحتلين لأرض الإسلام.

 

وقد جاءت المبادرات في ألمانيا وأمريكا في شهر رمضان؛ إمعانًا في إذلال أهل الإسلام، وهي أعمال مجرمة شرعًا وقانونًا وإنسانيةً؛ حيث وصف الله سبحانه وتعالى المستهزئين بالرسول وبآيات القرآن بصفتي الكفر والإجرام عندما قالوا عن سيدنا محمد وأصحابه: "هؤلاء أرغب الناس بطونًا، وأجبنهم عند اللقاء"؛ أي عندهم شره في الطعام وجبن في الحرب، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (التوبة: 66).

 

هذه الكلمة البسيطة أخرجت قومًا من الإسلام فكيف بالكفار أنفسهم؟!، فهؤلاء يبوءون بغضبٍ على غضب، وللكافرين عذابٌ مهين، والاعتداء على ثوابتنا ورموزنا المقدسة يجلب أمرين:

الأول: غضبة الله تعالى ولعنته ومقته وعذابه وعقابه في الدنيا والآخرة؛ حيث يقول سبحانه: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (الحجر: 95)، فلتنتظر كل هذه الدول التي تستهزئ بمقدساتنا مزيدًا من الأزمات الاقتصادية والزلازل والبراكين والأعاصير والكوارث والفتن والملاحم.

الثاني: غضبة المسلمين وليس فقط الإسلاميين؛ لأن هذا الاستهزاء لا يثير فقط الإسلاميين بل عموم المسلمين.

 

الإسلاميون قد ينتفضون دفاعًا عن حرياتهم واستقلال أوطانهم سياسيًّا واقتصاديًّا.. ولكن المسلمين ينفعلون بكل قضية تمس لفظ الجلالة أو رسولاً من الأنبياء أو القرآن الكريم أو المقدسات الثلاثة: الكعبة الشريفة، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، فالمساس بهؤلاء يحرق الأخضر واليابس، ويقلب كل الموازين، ويخالف كل التوقعات.

 

وتحذيري للغرب ينبع من فهم الحالة الإسلامية؛ حيث حيل بين علماء الأمة وعمومها أن يكون لهم دور قيادي في ترشيد مشاعرهم وانفعالاتهم، فإذا أُسيء إلى المقدسات فإن أحدًا لن يستطيع أن يضبط أو يحاصر هذه الانفعالات، وقد رأينا رأي العين ماذا حدث بعد هذه الرسومات المسيئة من هذا الأحمق الدنماركي.

 

مع هذا أقول: أمامنا جهد كبير في عالمنا الإسلامي يرغم أعداء الله ورسوله على احترام مقدساتنا ورسولنا وقرآننا وأقصانا وكعبتنا، وليكن ردنا عمليًّا من الأمراء والحكام بسحب السفراء والغضبة لله عز وجل، وإيقاف أو تقليل التعامل مع كل مجرمٍ، فردًا أو مؤسسةً أو دولةً تمس ثوابتنا.

 

وليكن رد العلماء أن يلتحموا بالشعوب، وأن ينصحوا الحكام لأخذ مواقف عملية مؤثرة مغيِّرة، وأن نتحمل في سبيل ذلك كل رخيص وغال مهما كانت التضحيات، أما الشعوب الإسلامية فيجب أن توقف استيراد واستعمال بعض السلع الإستراتيجية الأساسية من ألمانيا وأمريكا كرد فعل هو الحد الأدنى في مثل هذه المواقف، وأن نتذكر جميعًا أن "الساكت عن الحق شيطان أخرس"، وليتذكر المجرمون أن "البعوضة تدمي مقلة الأسد"، ولسنا بعوضًا بإذن الله.

 

* شكرًا لهنية في رده العملي بتخريج أربعين ألف حافظ من غزة وحدها؛ ردًّا على جريمة الاستعداد لحرق المصحف.

--------------

* www.salahsoltan.com