أنا متزوجة منذ 3 سنوات، وعندي ولد، واكتشفت منذ عام تقريبًا أن زوجي يشاهد الأفلام السيئة، وعندما تكلمت معه علمتُ أنه يشاهدها منذ حوالي 10 سنوات، وأنه في كل مرة يتوب ثم يعود مرةً أخرى، وأنا لم أقصِّر يومًا في واجباتي الزوجية نحوه، وأحاول أن أُسعده بشتى الطرق، وهو يعلم ذلك جيدًا، ولكنه يقول إنها أصبحت كالإدمان، وأحاول الصبر عليه منذ أن عرفت، وأنصحه حينًا، وأتغافل حينًا؛ ولا أدري ماذا أفعل؟!
* يجيب عنها: مصطفى رشاد- الاستشاري التربوي في (إخوان أون لاين):
هل قررتِ أن تمسكيه متلبسًا إذا كنتِ محقة؟!
هل قررتِ أن تعنفيه إذا كنتِ أمه؟!
هل قررتِ أن تتواري وتنفردي بنفسك لكي تبكي على حالته؟
أريد أن أقول شيئًا: لا تبكي عليه، بل ابكي على نفسكِ التي لم تؤدِّ دور الزوجة لحل هذه المشكلة.
هل تعرفين ما معنى أن تكوني زوجة؟! هل تعِيْنَ مهامَّكِ ودوركِ في حياة زوجك؟ هل لكِ تصورات حول ماهية الزواج؟!
إذا كنتِ تظنين أن الزواج إنجاب أبناء ورعايتهم؛ فأنتِ مخطئة.
إذا ظننتِ أن الزواج تلبية لحاجات جنسية؛ فأنتِ مخطئة.
إذا ظننتِ أن الزواج طبخ وزيارات؛ فأنتِ مخطئة.
إذًا ما دورك؟!
عزيزتي.. لقد اختارك زوجك لتكوني شريكة حياته؛ لتشاركيه أفراحه وأتراحه.. ما الأفراح التي أرادكِ لمشاركته؟! هل ستستغربين أن أول حالة سعادة يود منكِ أن تشاركيه بها هي الجنس؟ هل أنتِ فعلاً تشاركينه هذه اللحظة أم تؤدين واجبًا عليكِ.
يود أن تشاركيه طموحاته.. أن تشاركيه تربية أبنائه..
وما الأتراح التي يودُّ منكِ أن تشاركيه بها؟.. عند فشل الرجل هنا لا يحتاج إلى لمسة حنان وشفقة لا، بل يحتاج إلى وقفة تذكِّره بإنجازاته، وبأنه أدَّى ما عليه، مع تركه قليلاً قبل ذلك مع نفسه.
عند حزنه فهو يحتاج إلى من يواسيه.. ولكن ليست كمواساة النساء، لا.. بل يحتاج قبلة على الرأس، على اليد، مع عدم الكلام، وترك ذلك إلى أن يهدأ.
عند وقوعه بأمر ما، سواء كان مرضًا أو فعلاً غير سويٍّ، وها هو موضوعنا.. إنني لأعجب من كثير من النساء حينما يمرض زوجها تتركه ولا تبالي، بل والأعجب أن تراه على منكر وتعنفه كطفل صغير، ثم ما تلبث أن تنشر فعلته عند أهلها.. إن الرجل يهمه جدًّا منظره أمام أهلك حتى لو كانوا أخواتك فلا تهزِّي صورته أمام أهلك، وإني لأعلم أنكِ تقولين إن أهلي لن يخبروه؛ ولكن هذا يظهر بصورة واضحة في تغيير معاملتهم له ونظرتهم إليه وفي فلتات اللسان.
إذا وجدتِ زوجك على هذه الأفلام فلا تلوميه، بل لومي نفسك المقصِّرة على ذلك؛ لأن الرجل واقعيٌّ بطبعه، لا يجنح للخيال إلا إذا لم يُرضِه الواقع.. وأنتِ واقعه.
إذا وجدتِ هذه الأفلام على "البلوتوث" فأنا أعطيكِ بعض النصائح:
- لا تُظهري له أنكِ عرفتِ ما يشاهده أو رأيتيه؛ لأنه حتمًا سيخفيه.. أعرفتِ لماذا يخفيه؛ لأنه يحاول أن يبقى على صورته النظيفة أمامكِ، وحفاظًا على مشاعرك وعلى عائلته، فلا تضيعي هذا الفعل الجميل منه.
- حاولي الجلوس مع نفسك قليلاً، وليس معه ومصارحته، أنا ضد هذه الفكرة أولاً؛ لأنكِ لن تستفيدي شيئًا، بل بالعكس، أزلتِ الستار عن فعلته الشنعاء، فهو الآن يعلم أنكِ تعلمين، واحتمال كبير أنه من الممكن أن يزاولها أمامكِ، واحتمال أكبر أن يدعوكِ إليها.
- اجلسي مع نفسك راجعي حساباتك.. ما مدى اهتمامك به؟ وما مدى اهتمامك بنفسك؟
- حاولي أن تغيري من نمط حياتك؛ من شكلك واهتماماتك.
- حاولي أن تشبعي رغباته الجنسية حتى لو لم يطلب منكِ ذلك، اطلبي منه أنتِ، واجعليه يرى أنكِ ترغبين به.
- لا تحاولي أن تفكِّري بما رآه، أو أن تتخيلي أن تلك الفتاة جسمها أحلى، وهي أجمل، بالعكس، أبعديه تمامًا عن بالك، ولا تخبريه من مضايقتك لجزء من أجزاء جسمك، بأنه لا يعجبك أو تؤدين التغيير فيه؛ بالعكس كلما أصبحتِ أكثر ثقة بالنفس كلما رآكِ أجمل.
- لا تدعيه يختلي بنفسه، حاولي أن تشغليه؛ أن تكوني بقربه؛ أن تشاركيه اهتماماته؛ أن ترجعي تلك الفتاة بسنوات زواجك الأولى، واسألي نفسك وقتما كان يحبك ومعجبًا بكِ في تلك الأيام؛ حتمًا سوف تجدين الإجابة لديكِ.
سُئل رجل: ما الجنس بالنسبه لك؟ فقال: عصب الحياة.
إذًا بداية العلاج من غرفة النوم.
أودُّ أن أذكر شيئًا؛ ألم تلاحظوا أن الأزواج الذين يتابعون هذه الأفلام ما يلبثون بعد فترة إلا وهم متزوجون على زوجاتهم؟! أليس معنى ذلك أنه يودُّ التغيير، وأنه قد سئم من زوجته وأسلوبها؟.. فتغيَّري أنتِ قبل أن يأتي بأخرى فتغيِّره.
وكذلك حاولي دائمًا تذكيره بالله بدون أن يشعر؛ بأن لهذا الموضوع صلة بما تقولين، وأنصحك أن تشتري كتاب (ليلى.. بين الجنة والنار)، وتصنَّعي أنكِ أنتِ تقرأينه، واتركيه له في مكان ظاهر، ولا تطلبي منه أبدًا قراءته، وبعدها راقبيه؛ فإن بدأ في قراءته فنعم، وإن لم يبدأ فحاولي أن تقرئي أنتِ الجزء الخاص بالجنة والحور العين، ثم اسأليه- وكأنك تتعلَّمين منه- عن أشياء بالكتاب، وتعجبي له.. هل أنا سأكون سيدة الحور العين الذي تمتلكهم؟ وهل ستنساني وأنا لا أنساك أبدًا.. إلخ؟!.