تزوَّجت منذ عدة سنوات، ولدي طفلتان، ومشكلتي أنني إلى الآن لا أتقن مهارات الحياة الزوجية، مثل معاملة زوجي وحسن التبعُّل له، من الاهتمام بشئونه والتزيُّن له وغيرها من الأمور، وكذلك لا أتقن أمور تدبير المنزل، كالطهي والنظافة والنظام وغيرها، وأعتب على أمي كثيرًا، والسبب في ذلك أنها كانت تتولى عنا أنا وأخواتي كل هذه الأمور بحجة التركيز في دراستنا فقط، أما في إجازة الصيف فكانت أختاي الكبيرتان تتوليان عني كل أمور البيت، واللتان تفخر بهما أمي الآن أمام الجميع، وبالفعل تخرجت في إحدى كليات القمة كما يقولون، ولكني أشعر بالألم الشديد لعدم إتقاني أمور المنزل، بل وكرهي لها ما يضعني دومًا في مواقف محرجة مع زوجي وأهله.. بل ويزيد الألم عندما يثني زوجي على نظافة بيت أمه، أو أخته أو أختيّ الكبيرتين وحسن ترتيبهم وطعامهم الشهي، بالإضافة إلى تلميحه من حين لآخر بخوفه على ابنتينا من قلة خبرتي في الحياة الزوجية والمنزلية.. فكيف أتصرف؟

 

* تجيب عنها أسماء صقر- خبيرة التنمية البشرية، والاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

أختنا الفاضلة..

إن محورين رئيسيين تدور حولهما مشكلتك:

الأول: الأولويات.. ما أولوياتك قبل البيت والزوج؟ لمَ لا تتقنين مهارات الحياة الزوجية حتى الآن؟ ما الذي يشغلك عن التماس خبرات الآخرين بدايةً من الوالدة الفاضلة وأختيك اللتين كانتا تتوليان عنك كل أمور البيت وغيرهن من الصديقات والأهل؟ وإن لم يكن قبلهما أولوية أخرى- ويجب ألا يكون- فلماذا التأخر عن استدراك التقصير..؟

 

الثاني: الإرادة.. ما منا من امرأة إلا وتجتهد لتجد النجاح في بيتها ومع زوجها وأطفالها، أما أن تتخيلي أن تحقيق التفوق والتماس التميز يأتي سهلاً أو تلقائيًّا، فذلك أبعد الأمور عن الصحة وأعكسهم لقوانين الكون، فاعلمي أنك لا بد أن تعملي بجهد وحماس لتحقيق ما تريدين.. ولتري نفسك كما تحبين في عينيك وعيني زوجك ومن حولك.

 

أريد قبل أن أتكلم معك في كيفية تحقيق ذلك أن أطلب منك الكف عن لوم أمك التي لا أحسبها إلا أمًّا فاضلةً، قد أدت ما عليها تجاهك وتجاه أخواتك، وكفاها ما أورثتك من خبرة حين كنت تشاهدينها محافظة على بيتها ونظامه ونظافته دائمًا، ولا تزال تجد نظرات وكلمات الإعجاب- على حد قولك- ولن أنسى أن أخبرك أن كثيرًا منَّا ومن أمهاتنا كن مدللات في بيوتهن؛ ولكنهن ما دمن قد انتقلن إلى مسئولياتهن الجديدة نجحن وأبدعن فيها، وتلقين من المدح ما لا يتصور معه أنهن لم يتدربن له منذ نعومة أظفارهن.

 

كذلك أريد أن أنبهكِ أن الالتفات إلى نجاحات الأخريات ومدح زوجك لهن، إنما ينتج عن شعورك بالتقصير ونقص ثقتك في نفسك.

 

الآن دعينا نراجع معًا بعض الوسائل البسيطة:

 - مع الزوج:

استخدامك للفظ "معاملة زوجي" أقلقني كثيرًا.. فالتقصير في التزين أمر، والتقصير في المعاملة أمر آخر تمامًا وهو جد خطير.. أنت أدرى به مني فاعزمي على التغافل عند الغضب، والتجمل في القول والفعل، وإكثار المدح، والتشجيع، وانتقاء أطايب الكلمات ولو بغير مناسبة، احرصي على حسن إعداد ملابسه وطعامه وما يحتاجه بغير أن يطلب.

 

وأما التزين فأمره أبسط مما تتخيلين، فلتبدئي بتجهيز ما تلبسين في البيت له خلال أسبوع كامل 7 أطقم، كل يوم طقم من الملابس الأنيقة، ارتديه قبل موعد قدومه بوقت قليل، لئلا يصيبه من رائحة الطبخ أو غيره، ثم عطريه بغير تكلف، واختاري ولو زينة واحدة كل يوم من كحل أو غيره مما تعرفين أنه سيجعلك أجمل في عينيه.

 

أما غير ذلك من مهارات العلاقات الخاصة، فاختاري من أهلك أو صديقاتك الموثوق بهن لديك ذوات الخبرة المنفتحة من تطلبين نصيحته بغير أن تتحدثي عن شئونك الخاصة أبدًا.

 

كذلك لا تنسي لمسات حنان حال دخوله البيت وعلى مائدة الطعام، وعند الاستيقاظ والنوم وفي غير ذلك خلال اليوم.. وتذكري أن الاهتمام سر نجاح العلاقات الإنسانية كلها؛ فما بالك بالزوجية؟!!.

 

للنظام:

1- ورقة صغيرة العرض ولكن طويلة.. يومًّيا اكتبي فيها كل أهدافك لليوم ولو غسل شراب أو تلميع حذاء.. راجعي الورقة عدة مرات خلال اليوم.

2- اجعلي ورقة أخرى في المطبخ، اكتبي عليها كل طلبات البيت كلما تذكرتيها.

3- حددي يومًا لكل شيء، يومًا للتنظيف العام، يومًا للستائر وغيرها، يومًا للأهل، وهكذا، حتى تغيير ملاءات السرير، حددي لها يومًا محددًا لا تتأخري عنه كل أسبوع.

4- أنهي كل مهماتك أولاً، ثم أقبلي على الهاتف أو الترفيه أو مشاهدة التلفاز في وقت تكونين فيه راضية عن أدائك حتى ذلك الوقت من اليوم.

5- التمسي أحد المميزات في نظامها في بيتها واهتمامها به، وراقبيها وأكثري الحديث معها؛ لتتعلمي منها.

 

للطهي:

1- نوتة صغيرة، اكتبي فيها وصفات الأكلات بالتفصيل من التلفاز والأهل والأصدقاء.

2- اطلبي المساعدة بالهاتف أثناء الطهي.

3- اصنعي صنفًا جديدًا كل أسبوع.

4- تدربي كثيرًا على الأكلات التي يحبها زوجك وأطفالك.

5- العصائر والحلويات ولو البسيطة تضفي رونقًا على المائدة فاهتمي بهما.

6- ترتيب المائدة أهم في كثير من الأحيان من الطعام نفسه فاحرصي عليه.

 

أسأل الله أن يرزقك همَّة وقوة ويعينك في كل أمرك.