- ممدوح الولي: الولايات المتحدة تقوم بلعبة جديدة بزيادة المعونة

- تيمور عبد الغني: مصر مطالبة بتنفيذ أجندة أمريكية مقابل الدعم

- فاروق العشري: مصر لم تستفد من برنامج المعونة منذ عام 1967م

- أحمد جويلي: خفض المعونة أو إلغاؤها لن يضرَّ الاقتصاد المصري

- د. جمال زهران: أمريكا تلعب بالديمقراطية وحقوق الإنسان

 

تحقيق- الزهراء عامر:

بعد أن شهدت السنوات الأخيرة انخفاضًا في قيمة المعونة الأمريكية لمصر بنسبة 50% وكثرة الحديث عن قطع المعونة الأمريكية أو تقليلها؛ أعلنت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مؤخرًا زيادة قيمة المعونة المخصصة لمصر بنسبة 20% لتصل إلى 250 مليون دولار بدلاً من 210 ملايين دولار، فضلاً عن إعادة هيكلة نظام عمل المعونة لمصر لضمان تحقيق أكبر استفادة عملية للمجتمع المصري.

 

وترتكز شروط المنحة هذه المرة على المشروعات المتعلقة بحقوق الإنسان، وتمكين المرأة، وحماية الأطفال، وترسيخ مفهوم المواطنة لدى الشباب؛ بشرط أن تتقدم المؤسسات التي ترغب في الحصول على هذه المنح، وتتوفر فيها الشروط القانونية، كالخبرة السابقة، وخضوعها إلى القانون المصري، وتمتعها بهيكل إداري ومالي منتظم، بمشروعات قابلة للتنفيذ داخل المجتمع المصري للحصول على تلك المنح.

 

وكانت السنوات الأخيرة قد شهدت انخفاضًا في قيمة المعونة الأمريكية لمصر بنسبة 50%، بعد تحوُّل المنح والقروض المقدَّمة من الوكالة الأمريكية للتنمية من مفهوم المساعدة إلى مفهوم المشاركة في برامج التنمية، فانخفضت المعونة من 815 مليون دولار عام 1998م إلى 407.5 ملايين دولار في عام 2009م، لتمثل أقل من 1% من الدخل القومي لمصر.
ويتزامن مع قرار زيادة المعونة الأمريكية رفض الحكومة المصرية السماح للمراقبين الدوليين بالوجود والقيام بعملهم أثناء الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهذا يطرح سؤالاً: ما هدف الزيادة في هذا الوقت؟ وما المقابل الذي ستدفعه مصر نظير زيادة الدعم الأمريكي؟!
(إخوان أون لاين) أجاب عن هذه التساؤلات في هذا التحقيق:

أنشطة المعونة

 الصورة غير متاحة

ممدوح الولي

يوضح ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي ونائب مدير تحرير (الأهرام)، أن نصيب مصر من المعونة الأمريكية هزيل وغير مؤثر بالنسبة لقيمة المعونات التي تقدمها الولايات المتحدة لجميع دول العالم، طبقًا لأرقام عام 2009م، التي تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفق سنويًّا معونات بقيمة 27 مليار و367 مليون دولار؛ أي أن نصيب مصر منها لا يتجاوز 0.9%، وهذا لا يتناسب مع حجم مصر.

 

ويشير إلى أن الذي يهمنا الآن ليس الزيادة؛ لأن البعض يعتبر 250 مليون دولار أمرًا طبيعيًّا، ومن حق مصر هذه الزيادة، لكنَّ الأهم حاليًّا هو معرفة ماهية الأنشطة التي تذهب إليها المعونة، مبينًا أن المعونة الجديدة تشترط إنفاقها على الجمعيات الأهلية ومراكز حقوق الإنسان، ولكن هذا الأمر- وعلى الرغم من أهميته- يعدُّ شيئًا فرعيًّا بالنسبة للمواطن المصري الفقير.

 

ويرى أن أمر الزيادة يعدُّ لعبةً أمريكيةً جديدةً؛ لأن الدراسات والأبحاث أثبتت أن كل دولار أمريكي معونة ثلثه لصالح الولايات المتحدة، بدءًا من تحملها تكاليف تدريب الخبراء المصريين، وعمل الدراسات والسلع، وتكاليف نقل المعدات والسلع.

 

ويعدُّ الوالي المعونة الأمريكية "صنارةً" لفتح أسواق جديدة للسلع الأمريكية، رغم ارتفاع أسعارها عن نظيرتها الآسيوية؛ لأنها توجه قرار الشراء في المستقبل؛ حيث إنها دائمًا تتعامل مع الشركات الاقتصادية الكبرى التي تمتلك معدات، وتستعين بعدد كبير من
مهندسيها لتدريبهم على المعدات الأمريكية، وعندما تحتاج الشركات إلى معدات جديدة لا يكون أمامها سوى المعدات الأمريكية التي تدرب مهندسوها عليها.

 

ويضيف أنه عندما تقارن قيمة المعونة الأمريكية بإجمالي موارد ميزان المدفوعات في السنة الأخيرة، فإن دخل ميزان المدفوعات 72.5 مليار دولار، وعند حساب المعونة على ميزان المدفوعات تكون النتيجة أن قيمة المعونة لا تتجاوز 0.3%؛ الأمر الذي يؤكد أن المعونة لا تؤثر في الاقتصاد المحلي.

 

ويؤكد أن حوالي أكثر من نصف قيمة المعونة يضيع؛ نظرًا لاستهلاك أكثر من نصفها في الأبحاث وكتابة التقرير، والدراسات تؤكد أن المواطن المصري الفقير نصيبه من المعونة لا يتجاوز 5%، ولا يزيد عن هذا الحد.

 

ويرى أن الولايات المتحدة تهدف إلى أن يكون لها دبلوماسيون وأياد مصرية تتعرف من خلالهم على الأجواء، وفي نفس الوقت لا تدفع لهم إلا الفتات؛ لأنها تعلم الحد الأدنى لأجر الباحث 7.4 دولارات.

 

معونة مشروطة

 الصورة غير متاحة

تيمور عبد الغني

ويقسِّم النائب تيمور عبد الغني، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، المعونات إلى نوعين؛ النوع الأول: وهو المعونات متعددة الأطراف، ويشترك فيها عدد من الدول، ويكون غرضها اقتصاديًّا أو تنمويًّا بحتًا، وتوجيهها يكون بعيدًا عن الأهداف السياسية، والثاني: معونات ثنائية الأطراف، وتهدف إلى تحقيق وضع متميز بين الدولتين، وترتبط بالجانب السياسي ارتباطًا وثيقًا بمنح المعونة.

 

ويوضح أن الحكومة الأمريكية تقدم المعونة منذ أربعة عقود، تهدف إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية؛ وذلك عن طريق مطالبة مصر بتنفيذ أجندة أمريكية، أو إصدار تشريعات مقابل تقديم معونات تمويل محددة المبالغ، وهذا بموجب البرتوكول الذي وقِّع عام 1990م.

 

ويبيِّن أن أكثر من 200 شركة في الولايات المتحدة تستفيد من المعونة التي تقدمها إلى مصر؛ لأنها مشروطة بإقامة مشروعات معينة، ومستلزمات هذه المشروعات لا بد أن تورد من الدولة المناحة أو الدولة المقرضة.

 

ويرى أن الجانب الأمريكي يمنح هذه المعونة كنوع من الطمأنينة بأن الحكومة الأمريكية لم تتخذ أي موقف معادٍ للنظام المصري.

 

وفيما يتعلق بالحديث عن الرقابة الدولية على الانتخابات، يؤكد عبد الغني أن الرقابة الدولية عُرْف دولي في جميع دول العالم على الانتخابات، ولا يتجنبه إلا من يكون عنده نية مبيتة لتزوير الانتخابات، وهذا لا يعدُّ تدخلاًّ في شئون مصر الداخلية، كما تقول مصر، فهذه حجة ليس معمولاً بها في السياسة الدولية.

 

الطاعة والرضا

 الصورة غير متاحة

فاروق العشري

ومن جانبه يؤكد فاروق العشري، أحد مؤسسي الحزب العربي الناصري، أن مصر راضية تمام الرضا عن السياسة الأمريكية، وتنفِّذ الإستراتيجية الأمريكية كما هو مطلوب منها، وتسعى إلى تحقيق جميع أهدافها في المنطقة، مثلما حدث في القضية العراقية، ويحدث الآن في القضية السودانية، ويتم تصنيفها بأنها دولة قريبة من السياسية الأمريكية، ولهذا ينبغي تنشيط العلاقة بين مصر والإدارة الأمريكية، وذلك من خلال استغلال كل الضغوط السياسية والاقتصادية الممكنة؛ لإحداث تغيير في السياسات الإستراتيجية لهذه الدول؛ لتسير بشكل تام في فلك السياسة الأمريكية.

 

ويرى أن السياسة الأمريكية تجاه الدول النامية تتسم بالغطرسة والاستهانة، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترضى بغير مصالحها وما يحقق أهدافها، فإما أن تكون السياسة الخارجية والداخلية لأية دولة خاضعةً كليةً للسياسات الأمريكية وإلا استخدمت أمريكا أوراق الضغط التي في جعبتها.

 

وفيما يتعلق بالتوقيت التي أعلنت فيه الحكومة الأمريكية زيادة المعونة، على الرغم من موقف مصر الرافض للرقابة الأمريكية على الانتخابات، يرى العشري أن الهدف هو أن تعدِل مصر عن خط الطيران الذي ستقيمه مصر مع إيران، فضلاً عن محاولتها قطع التعاون التام مع إيران.

 

ويشير إلى أن ثلاثة عقود من المعونة كانت كافيةً لتحسين العديد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وحمايتها من التدهور الحادث الآن، كما أن شكل الاقتراض أبقى السوق تحت مظلة التوكل على الولايات المتحدة الأمريكية؛ حتى أصبح الانتعاش في الأسواق المصرية مرهونًا بوصول المعونة من عدمه.

 

ويؤكد أن برنامج المعونة الأمريكية لمصر لم يقدِّم استفادةً حقيقيةً إلى المجتمع المصري منذ عمله في عام 1976م؛ إذ استفادت الولايات المتحدة من برنامج المعونة أكثر من مصر.

 

تراجع الاستفادة

 الصورة غير متاحة

 د. أحمد جويلي

ويقول أحمد جويلي، الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية السابق، إن اشتراط المعونة تخصيص جانب من أموالها للخبراء الأمريكيين في المشروعات الجاري تنفيذها، واستيراد معدات أمريكية، وضخّ جزء كبير منها في تمويل استيراد فائض الحبوب الأمريكية، وتمويل عمليات النقل عبر وسائل نقل أمريكية؛ دليل دامغ على نية الحكومة الأمريكية عودة جزء كبير من أموال المعونة إلى خزانتها.

 

ويوضح أن مصر استفادت من المعونة في عدد محدد من مشاريع البنية التحتية، وإن كانت هذه الاستفادة في طريقها إلى التراجع بعد إعلان هيئة المعونة مؤخرًا عدم قدرتها على تمويل مشروعات البنية الأساسية، واتجاهها إلى تمويل مشروعات اجتماعية وثقافية وإدارية.

 

ويرى أن جزءًا كبيرًا من أموال المعونة الذي خصِّص للمشروعات الاقتصادية في مصر اتجه جزء كبير منه إلى دعم المزارع والمنتج الأمريكي، ولم يتجه إلى مساعدة الاقتصاد المصري على الدخول في الصناعات التي من شأنها أن تحقق قفزةً تكنولوجيةً كبيرةً، مثل صناعة الرقائق الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات.

 

ويؤكد أن خفض المعونة الأمريكية أو إلغاءها لن يضرَّ الاقتصاد المصري؛ لأنها لا تمثل سوى 3% من الناتج القومي قياسًا 12% تقريبًا عام 1997م، خاصةً أن معظم المساعدات المالية الأمريكية تنفق على سلع أمريكية لا تحتاجها مصر، وكذلك على رواتب المستشارين الأمريكيين الباهظة.

 

المصالح الأمريكية أولاً

 الصورة غير متاحة

 د. جمال زهران

ويرى النائب الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يعنيها ديمقراطية، ولا يعنيها نظام استبدادي، ولا حقوق الإنسان، ولا أي شيء من هذا كله، والولايات المتحدة ليس في إدراكها مثل هذه الأمور؛ لأن الواقع يؤكد أن هناك فرقًا واضحًا بين الخطاب العلني التبريري لأمريكا والسلوك الفعلي والأطراف الظاهرية أو الخفية، وهذا يقودنا إلى أنها تتشدَّق بما لا تفعله! وأن السلوك العملي هناك متناقض مع الخطاب والأهداف والمصالح الأمريكية.

 

ويؤكد أن الديمقراطية وحقوق الإنسان كلها أوراق سياسية تلعب بها أمريكا للتدخل في شئون العديد من الدول؛ لتحقيق مطامعها ومصالحها، أما عن الدول العربية فهناك نوع من الأوراق تتلاعب بها أمريكا للتدخل في شئون العرب؛ ولأنهم غير قادرين على مواجهة أمريكا تخضع هذه النظم إلى المصالح الأمريكية.

 

ويضيف أن السياسات الأمريكية تحدِّد الخط العام لتسير أية دولة حسبما تريد أمريكا، وعلى الدول النامية أن ترعى هي الأخرى مصالحها، كما تفعل أمريكا، ولا بد أن تكون هناك تجمعات إقليمية وتكتل كبير، مثل ما فعل الاتحاد الأوروبي كي يواجه الضغوط الأمريكية، وهذا يتطلَّب أيضًا إرادةً وطنيةً، إلى جانب تطوير المجالات السياسية والإعلامية من الموالين للسياسات الأمريكية.