- سيد الغضبان: "تنظيم البث الفضائي" سيشنق الإعلام المستقل
- صابر أبو الفتوح: غياب المعارضة يسهل ابتلاع الوطني لمصر
- د. حسن خليل: "التأمين الصحي" كارثة جديدة تنتظر الغلابة
- د. حمدي عبد العظيم: "التأمينات" و"إلغاء الدعم" لمصِّ الشعب
- طلال شكر: "الوظيفة العامة" سيؤقت علاقة العامل بالحكومة
تحقيق: إيمان إسماعيل
التأمين الصحي الجديد، وإلغاء الدعم، والحدُّ الأدنى للأجور، والجمعيات الأهلية، والمناقصات والمزايدات، وتنظيم البث الفضائي والمسموع، وقانون الإرهاب، وغيرها من القوانين المهمة والخطيرة التي تنتشر أوراقها الآن في حجرات اللجان البرلمانية المختلفة، تترقب انعقاد جلسات "برلمان الموافقات"، ليتم تمريرها من أعضاء جمعية "موافقون دائمًا" والذين احتلوا كامل مقاعد مجلس الشعب، في أكبر عملية تزوير يشهدها المجلس عبر تاريخه.
(إخوان أون لاين) استطلع آراء نخبة من الخبراء في القطاعات المختلفة، تجاه أبرز القوانين ذات الآثار الأخطر، والتي تم إرجاؤها من المجلس السابق؛ لتمريرها في صمت بـ"مجلس الموافقات" الراهن بعد غياب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وشرفاء المعارضة.
شنق الإعلام
![]() |
|
سيد الغضبان |
ويوضح الخبير الإعلامي سيد الغضبان، أن أبرز القوانين المتوقع سنُّها بالقطاع الإعلامي في مصر، هو قانون (الجهاز القومي لتنظيم البث الفضائي المسموع والمرئي)، لافتًا إلى أن ذلك القانون من أسوأ القوانين التي ستمكن الأمن من السيطرة على الجهاز الإعلامي في مصر، بهدف تكميم الأفواه.
ويبين مخاطر ذلك القانون قائلاً: إنه يتضمن قيودًا عنيفة جدًّا على وسائل الإعلام، بالإضافة إلى احتوائه على بنود عامة وفضفاضة، يمكن استغلالها وفقًا لأهواء النظام الحاكم؛ لتضييق الخناق على من يريد، وترك الحرية على الغارب لمن يشاء.
ويضيف قائلاً: إن ذلك القانون سيفرض قيودًا عنيفة على أي شخص أو جهاز يمارس دوره الإعلامي؛ لأنه سيستلزم الحصول على تراخيص معينة، بشروط محددة، لن يمر فيها إلا أناس محددون تابعون للنظام الحاكم، كما أنه ينصُّ على سهولة حبس كلِّ من عارض أهواء النظام ورغباته!!
ويتوقع أن يتم إغلاق المزيد من الفضائيات، وأن يُضَيَّق على مساحة القنوات التي تحمل فكر المعارضة، أو الفكر الديني، وعلى النقيض سيفسح المجال للقنوات الهابطة، والتي تنحدر بأخلاقيات المجتمع إلى أسفل.
ويشير أن ذلك القانون بفضل المعارضة في المجلس السابق لم يتم تمريره، إلا أنه متوقع بقوة أن يكون من أوائل القوانين التي تُسَن في المجلس القادم؛ نظرًا لغياب المعارضة، وانزعاج النظام بشكل كبير من وسائل الإعلام التي تكشف فضائحه المستمرة.
"بصمات" الإخوان والمعارضة
![]() |
|
صابر أبو الفتوح |
ويبرز صابر أبو الفتوح عضو الكتلة البرلمانية السابق لجماعة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب، حزمة من قوانين الجباية التي سيسعى الحزب الوطني لتمريرها في الدورة البرلمانية القادمة؛ نتيجة لغياب "صداع" الإخوان وشرفاء المعارضة، الذين لهم باعٌ مُشرِّف في التصدي لتمرير العديد من القوانين سيئة السمعة.
ويؤكد أن قانون التأمين الصحي الجديد، وقانون المناقصات والمزايدات، وقانون الإرهاب، في مقدمة القوانين التي سيسعى الحزب بكلِّ ما أوتي من قوة؛ لتمريرها بسرعة البرق مع بدء المجلس القادم، نظرًا لما ستدعم به الحزب الحاكم في التحكم بكلِّ مقاليد البلد!
ويلفت النظر إلى أن الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في الدورة البرلمانية السابقة تصدت بشكلٍ قويٍّ للكثير من القوانين ذات الآثار الخطيرة التي كان همُّها تسهيل مهمة ابتلاع الحزب لمصر كلها، ويضيف: على الرغم من تمرير بعضها بفعل أغلبية الوطني إلا أن فعاليات المعارضة بالانسحاب من مناقشة بعض القوانين، والرفض الشديد لأخرى وتقديم البدائل أوقف محاولات تمرير كثير منها.
ويتوقع أن يرسم الحزب الوطني تمثيلية محكمة لتمرير حفنة من تلك القوانين، بمجرد بدء أولى جلسات مجلس الشعب القادم، محذِّرًا كل الشرفاء من الحالة التي ستنحدر لها مصر بعدها.
كارثة التأمين الصحي!
![]() |
|
د. محمد حسن خليل |
وعلى صعيد القطاع الصحي، يحذر الدكتور محمد حسن خليل (استشاري أمراض القلب ورئيس اللجنة الوطنية للدفاع عن الحق في الصحة) من قانون التأمين الصحي الجديد الذي يتوقع سَنَّه في المجلس القادم.
ويبين المخاطر التي يحملها ذلك القانون وبينها أنه لن يُقَدَّم العلاج لكلِّ الأمراض، ويقسم الأمراض إلى أمراض عادية سيقوم بمعالجتها، وأمراض تسمى "بالحزمة الكارثية" وهي ما نفض يده عنها تمامًا، ولن يتم معالجة المواطن منها في التأمين الصحي الجديد!!
ويضيف: أن ذلك القانون سيكبِّد المواطنين رسوم تكاليف وأعباء غير عادية، أضعاف ما يتحمله من قانون التأمين الصحي الحالي؛ حيث تحتوي صيغة القانون في المشروع الجديد على زيادة الاشتراكات؛ فالعامل في القانون الجديد سيُخصم منه 1%، بينما رب العمل الذي يدفع حاليًّا 3% تأمين عمل، و1% تأمين إصابات عمل، سيدفع في القانون الجديد 3% فقط، شاملة إصابات العمل، فهو بالتالي خفَّض الأعباء عن صاحب العمل بنسبة الربع، وزادها على المواطن!.
ويشير إلى أن خطورة أخرى يحملها مشروع القانون، متمثلة في فصل التمويل عن الخدمة، وهي تحظر على هيئة التأمين الصحي تقديم الخدمات العلاجية بأي شكل من الأشكال، وتنشئ هيئة اقتصادية لتقديم الخدمات، وهو الأمر الذي اعترض عليه مجلس الدولة؛ لأن تشكيل هيئة اقتصادية تعني أنها هيئة تسعى للربح، وليس لتوفير الخدمات الجيدة للمواطنين؛ ما سيؤثر بدوره على حقِّ المواطن في العلاج.
ويتوقع أن يكون من ضمن القوانين المتوقع تمريرها في الدورة البرلمانية القادمة، قانون (المجلس القومي المصري للمؤهلات الطبية المهنية)، الذي سيعمل على خصخصة التعليم الطبي؛ حيث إنه سيجعل التعليم الطبي مسئولية كل طبيب وليس مسئولية المؤسسة المهنية، موضحًا أن ذلك سيكبد الطبيب تكاليف باهظة بسبب الدورات التي من المفترض أن يحصل عليها، في الوقت الذي يتدنى مرتبه؛ ما سيترتب عليه تدهور مستوى مهنة الطب في مصر، وسيعمل على طبقية التعليم الطبي.
حزمة كوارث!
![]() |
|
د. حمدي عبد العظيم |
ويلفت الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد والرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية وعضو المجالس القومية المتخصصة، إلى خطورة حفنة من القوانين الكارثية المتمثلة في قانون (الحد الأدنى للأجور)، وقانون (التأمينات والمعاشات)، وقانون (المناقصات والمزايدات)، وقانون (إدارة الأصول العامة المملوكة للدولة)، وقانون (إلغاء الدعم)، فضلاً عن احتمالية سن قوانين جديدة تعمل على رفع الأسعار بشكل جنوني دون رجعة!!
ويشير إلى أن قانون الحد الأدنى للأجور، على الرغم من وجود حكم قضائي يحدد الحد الأدنى بـ 1400 جنيه، إلا أن هناك دلائل تنذر بمحاولات حكومية لإقرار مشروع قانون يخفض ذلك الحد لأكثر من النصف!
ويوضح قائلاً: إن قانون "التأمين الاجتماعي والمعاشات" يعتبر من القوانين الكارثية، التي إن تم تمريرها فسينذر بعواقب غير محمودة في مصر، لما يقوم به من تحويل أموال التأمينات الخاصة، إلى ملكية عامة يتم المضاربة عليها في البورصات الداخلية والعالمية!، فضلاً عن الكارثة الأخرى التي يشتمل عليها القانون، وهي منع توريث المعاش بين الورثة.
ويحذِّر من قانون (المناقصات والمزايدات) الذي سيفتح المجال للتنافس بين المتقادمين، بالإضافة إلى منحه صلاحيات للوزراء أوسع مما نحن عليه الآن؛ حيث كان يحق لهم بالأمر المباشر التصرف في 50 ألف جنيه فقط، أما القانون الجديد سيعطي لهم ميزانية مفتوحة دون وجود حدٍّ أقصى، مؤكدًا أن معظم بنود ذلك القانون كلام فضفاض، يمنح صلاحيات الأمر المباشر للوزراء؛ ما سيغلب عليه المجاملات قطعًا.
ويحذر من أن قانون (إدارة الأصول العامة المملوكة للدولة) سيعمل على مزيد من خصخصة أملاك البلد، فضلاً عن قانون (إلغاء الدعم) أو تحويله من السلعي إلى النقدي، ويرى أنه من الكوارث التي تنتظر المواطن المصري في الدورة البرلمانية القادمة، بالإضافة إلى احتمالية لجوء الحكومة إلى رفع الأسعار بلا رادع ولا رقيب؛ نظرًا لغياب المعارضة التي يرجع لها الفضل في الضغط الدائم على الحكومة في تخفيضها للأسعار كلما اشتعلت.
سدُّ الأبواب!
ويرجح طلال شكر القيادي العمالي، والمسئول باتحاد أصحاب المعاشات أن يكون قانون الوظيفة العامة في مقدمة القوانين التي سيتم تمريرها في مجلس الموافقات، والذي سيحول الوظيفة الحكومية إلى علاقة مؤقتة، فضلاً عن قانون الإدارة المحلية سيئ السمعة، والذي يدمِّر مصالح المواطن المصري.
ويقول: إن قانون النقابات العمالية مخالف لكلِّ المعايير الدولية، فضلاً عن قانون التأمينات والمعاشات الاجتماعية؛ حيث يراه مشروعًا ادخاريًّا بحتًا، بدلاً من كونه مشروعًا تكافليًّا اجتماعيًّا، مؤكدًا أن المجلس القادم، بسبب غياب المعارضة، سيعمل على تضيق الخناق على الشعب المصري، وعلى رأسهم قطاع العمال، بكلِّ ما أوتي من قوة.
ويشهد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، ولكلِّ قوى المعارضة، بالدور الرقابي الفعال الذي قاموا به، مؤكدًا أنهم أظهروا للعالم كله أنهم قاموا بدورهم على أكمل وجه، خاصةً في التصدي لكل تلك القوانين سيئة السمعة.
ويتوقع أن تفتح الأيام القادمة الباب أمام الحركات الشعبية، بعد سدِّ كل السبل ووضع كل الحواجز أمام المواطن المصري، فلن يجد أمامه سوى اللجوء والخروج إلى الشارع، بعدما فاض به من ضغوط نتيجة لجشاعة الحزب الحاكم.



