أم ريم- مصر:

السلام عليكم، أنا زوجة منذ أكثر من 10 سنوات، تزوجتُ فيمن توسمتُ فيه الالتزام وحسن الخلق، وزوجي كذلك بالفعل بشهادة الجميع والحمد لله، ولدينا الآن 4 أطفال، ولكن ما يؤرقني، ويحزنني أنه لا يتفاعل معنا في استقبال شهر رمضان، واستثمار عشر ذي الحجة، ويومي العيد مثلاً، وذكرى الهجرة وغيرها!! ونحن نزور الأقارب ونتنزه ونخرج في أيام المناسبات لأنها إجازات، وأحيانًا يصيبني التعب والفتور وتأخذني ضغوط الحياة فتؤثر على دوري معهم، ولكنه يعدني بالاستجابة ولا ينفذ.

 

أرجو من حضراتكم الإجابة الكافية على هذا الأمر الذي يُؤثِّر سلبًا على حياتي وتربية أولادي.. وجزاكم الله خيرًا.

 

تجيب عن الاستشارة: أسماء صقر الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

الأخت الفاضلة:

بارك الله لكِ في أسرتك وجهدك في بيتك، أحب قبل أن أبدأ معك أن أخبرك أمرين:

الأول: أنه مهما كان زوجك منشغلاً فإن الالتزام والصلاح لا بد واصل لبيتك بشكلٍ أو بآخر، ولعل بعض الأشكال تكون في البركة والحفظ من السوء، وهذا لا يعني بالطبع أني أوافق ألا يكون للأب دور دعوي في منزله، وأولوية مع زوجه وأبنائه، ولكن إن حدث وقصَّر فترةً لشديد انشغاله في الدعوة فنلتمس له العذر ونُعينه مع عدم التفريط في حقِّ البيت والأبناء أن يجدوا من دور أبيهم وأثره.

 

الثاني: زيارة الأقارب وما فيها من صلةٍ للرحم وتربيةٍ للأبناء على ذلك، وأخذكم للتنزه، وملابس الأبناء الجديدة ترسيخ ممتاز لمناسبةٍ يسعد فيها البيت كله، وهو في طاعة الله، فاشكري له ذلك.

 

إن المسئوليات جميعها في البيت مسئوليات مشتركة فلا نستطيع أن ننتظر من الأب ولو كان داعيةً أو حتى شيخًا أن تكون مهمته وحده أن يعدنا لاستقبال المناسبات الدينية واستثمارها، وإنما وجب عليك مشاركته في ذلك، وإن توفر له الوقت والجهد أن يقوم بذلك وحده؛ ذلك أن مجرد مشاركتكما معًا له دوي وصدى عند أبنائكما وفي بيتكما يختلف تمامًا عن أن يقوم أحدكما بهذا الإعداد.

 

دعينا الآن نتفق كيف ستساعدين زوجك على المشاركة والإعداد..

 

كيف نطلب من الزوج؟.. كثيرات يستخدمن جملاً مثل "أريدك أن تشاركني قليلاً مع الأبناء فإن الحمل ثقيل عليَّ جدًّا"، وإذا بها تجد الزوج لا يفعل شيئًا وتعتبر هي ذلك تجاهلاً أو إهمالاً، وهذا في الحقيقة ليس صحيحًا لأن الرجل لا يفهم ما تريده المرأة فعلاً بهذه الطريقة، ولكن سيفهم إذا ما قالت: "أشعر مؤخرًا أني منهكة جدًّا وأحتاج إلى مساعدتك لاستذكار الرياضيات مع أحمد ولو ليومي الجمعة والسبت، وأن تحكي أنت قصة ما قبل النوم لسعاد ليوم وأنا سأفعل ليوم، ستساعدني وتسعدني بذلك كثيرًا".

 

فالتعبير عن الاحتياج أو المشاعر ثم تحديد الطلب، وتغليفه بأسباب الامتنان والتشجيع وهكذا، فعليك أختي تحديد ما تريدينه منه بالضبط، والهدف من وراء ذلك بشكلٍ ودود، وقدمي له الاقتراحات بشأن ما تستطيعي المشاركة به ولا تنسي أن تنتقي وقت المناقشة ثم ابتعدي تمامًا عن لهجة النقد والمقارنة.

 

يمكنك كذلك أن تبدئي أنت بتطبيق بعض الوسائل وتطلبي منه المشاركة لتشجيعه، ومن ذلك أن تعدي لحفلة بمناسبة العيد ويكون دوره فيها مثلاً قص قصة للأسرة كلها عن الأضحية مثلاً، وأن تذكريه مرةً أخرى بتشجيع أحد الأبناء على توزيعه بعض التمر على الجيران، وأن يرى بعض التذكيرات مثل لوحة معلقة كجدول محاسبة للأسرة كلها يجد فيها الجميع أسماءهم.. إن الأزواج ككل البشر يحتاجون للتشجيع وإثارة الحماسة، وخاصةً لشدة انشغالاتهم وكثرتها التي غالبًا ما ينتج عنها الملل أكثر من الإرهاق.

 

في نهاية حديثي إليك أود أن أوضح أن الدعوة والتربية الإسلامية في البيت لا تقتصر على المناسبات وحدها، وإنما علينا أن نخصص لها وقتًا دوريًّا يوميًّا لبعض الأمور وأسبوعيًّا وشهريًّا لأخرى، وأن نلتمس فيها أن تكون وسائلها مناسبة لسن الأطفال من ألعاب وفيديوهات وقصص وصور ونشاطات بالرسم والتصميم البسيط والأناشيد، جلسات لحفظ القرآن ومكافآت وحفلات حقيقية واستقبال العيد والعام الهجري بإنهاء سورة أو جزء وغير ذلك من الوسائل.