- خالد علي: الأجواء السياسية الحالية تُنذر بمزيدٍ من الانتهاكات

- أيمن عقيل: استمرار حبس الشاطر ومالك مخالفة لكل المواثيق

- أسعد هيكل: اعتقال الشرفاء لن يُوفِّر الأمن والاستقرار للحكومة

- نجاد البرعي: نائب المرشد ورجل الأعمال مختطفان لدى النظام

 

تحقيق: الزهراء عامر

4 سنوات مضت على ذكرى وأد كل مواثيق حقوق الإنسان العالمية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية التي صدَّقت مصر عليها، وأصرَّ فيها النظام بفكره الأمني الخالص على مخالفة الدستور المصري، وكل المواثيق، والأعراف الدولية، بإحالته 40 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين إلى المحاكم العسكرية الاستثنائية وحرمانهم من المثول أمام قاضيهم الطبيعي، والحكم في عام 2008م، على 25 منهم بالحبس لمددٍ تتراوح بين 3 إلى 10 سنوات، وفي مقدمتهم المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، وحسن مالك رجل الأعمال في القضية رقم 2 لسنة 2007م جنايات عسكرية.

 

وبعد هذه المدة التي قضاها هؤلاء الشرفاء خلف القضبان وحرمانهم من أن يتنفسوا نسيم الحرية، وأن يشعروا بالعدالة والمساواة، فإن هذا النظام ما زال على عناده ويمارس تميزًا واضحًا ضد المهندس خيرت الشاطر، وأخيه حسن مالك، الباقين من مجموعة الإصلاحيين خلف القضبان، ويستمر في مخالفته، وانتهاك أحكام القضاء المصري الذي حكم بالبراءة ثلاث مرات لهؤلاء الأبرياء؛ الذين يدفعون من عمرهم ضريبة الحرية والكرامة للشعب المصري.

 

وليس هذا فحسب بل يرفض الإفراج عنهم، على الرغم من تدهور حالتهم الصحية وقضائهم نصف المدة، في حين أنه يتم الإفراج عن العديد من السجناء استنادًا إلى الظروف الصحية أو حسن السير والسلوك، بعد قضائه نصف المدة.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه أليس من حقِّ المغيبين خلف القضبان أن يستنشقوا نسيم الحرية، وأن يشعروا بالعدالة والمساواة؟، ولماذا تتعنت الحكومة مع سجناء الرأي من الإخوان المسلمين وترفض إعطاءهم أبسط حقوقهم المشروعة مثل الإفراج عنهم في المناسبات الوطنية مثلما يُفعل في دول العالم المتحضر؟ وهل ما يحدث الآن لا يخالف الأعراف والمواثيق الدولية؟

 

(إخوان أون لاين) طرح هذه التساؤلات على مائدة الحقوقيين في التحقيق التالي:

 الصورة غير متاحة

 خالد علي

 

بدايةً يؤكد خالد علي مدير مركز هشام مبارك لحقوق الإنسان أن المحاكمات العسكرية شيء متوقع، خاصةً مع قيادات الإخوان؛ لأن شعب مصر يقف أمام سلطة استبدادية، تحاول تفريق جميع قوى المجتمع المنظمة، وتكون تحت قبضتها وتحت تحكمها.

 

ويبين أن الأجواء السياسية التي تشهدها الدولة خاصةً بعد ما حدث في الانتخابات البرلمانية 2010م، وما يُثار بعدها من تصريحاتٍ من قِبل النظام تدل على أن النظام المصري لن يتعامل بأسلوب مختلف مع جماعة الإخوان.

 

ويضيف قائلاً: لا يمكن أن "أطلب الرحمة من جلادي"؛ لأن الجلاد لو كان يرغب في الإفراج عنهم بنصف المدة كمراعاةٍ لحالتهم الصحية، وحسن السير والسلوك، لم يكن ليلفق لهم تلك القضايا، ولم يكن يحرمهم من حقهم في المثول أمام قاضيهم الطبيعي، ولم يضيع عليهم فرصة الاستئناف والنقض على الحكم الصادر، ولم يكن يضرب بأحكام القضاء عرض الحائط.

 

ويؤكد أنه لو قضى المهندس خيرت الشاطر ومالك كل المدة، فلن يغير من إرادتهما وسعيهما في وجود وطن لكل المصريين.

 

انتهاك حقوق الإنسان

 الصورة غير متاحة

أيمن عقيل

ويؤكد أيمن عقيل رئيس مجلس أمناء مؤسسة "ماعت" للسلام والتنمية وحقوق الإنسان أن محاكمة المدنيين من قِبل محاكمات عسكرية أمر استثنائي للغاية، ويحدث فقط في ظروف تتوفر فيها الإجراءات القانونية، وأن قرار الإحالة لهذه المحاكم مقصور على قضايا الإرهاب، أو قضايا الأمن القومي، بالإضافة إلى القضايا الكبرى للاتجار في المخدرات، موضحًا أنه رغم ذلك كثيرًا ما شهدنا لجوء الحكومة لاستخدام المحاكم الاستثنائية في محاكمة أناس يصعب إدراجهم ضمن التصنيفات السابقة، مثل المهندس خيرت الشاطر وحسن مالك.

 

ويشدد على أن ما يحدث مع هؤلاء الشرفاء يخالف الأعراف والمواثيق الدولية كافةً، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما يخالف كذلك الدستور المصري نفسه، بل ويخالف أيضًا الضمير الإنساني؛ حيث تتراوح أعمار هؤلاء ما بين الخمسين والسبعين، وهو ما يجعلهم يعانون أوضاعًا صحيةً غايةً في الخطورة تستوجب سرعة الإفراج عنهم، خاصةً أنهم لا يمثلون أدنى خطرٍ على الأمن القومي المصري.

 

ويبين أن النظام يسيء استخدام السلطات التي منحها له الدستور بموجب قانون الطوارئ؛ وذلك بإصراره على الاستمرار في حبس هؤلاء الشرفاء، حيث يحصر الدستور تطبيق قانون الطوارئ على حالاتٍ بعينها ليس من ضمنها ما حدث مع المهندس خيرت الشاطر وإخوانه، فضلاً عن أن إحالة المدنيين إلى المحاكم الاستثنائية يمثل عدوانًا على الدستور وانتقاصًا من استقلالية القضاء المصري الطبيعي.

 

ويؤكد أن تعنت النظام مع كلِّ مَن يحاول التعبير عن رأيه، ويمارس حقه السياسي المشروع، والقيام باعتقاله ومحاكمته أمام المحاكم العسكرية، يضرُّ بحاضر مصر ومستقبلها؛ حيث يعرقل حركة الإصلاح في مصر، ويمنع الشرفاء من ممارسة دورهم المنشود داخل المجتمع، ويؤكد أن الحكومة، وأجهزتها الأمنية تسير على نهج يرتكز على الاستبداد ويعتمد إقصاء وإلغاء قوى الشعب الفاعلة.

 

رغبة النظام

 الصورة غير متاحة

أسعد هيكل

ويوضح أسعد هيكل عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين أن النظام المصري على مدار الستين عامًا الماضية انتهك كافة حقوق الإنسان، وحرية الرأي والتعبير، وحرمهم باستخدام الأحكام العسكرية من المثول أمام قاضيهم الطبيعي، وحكم البلاد بحالة من الطوارئ؛ الأمر الذي أثَّر بالسلب على الحالة الاقتصادية والاجتماعية، وأعاد مصر للوراء عشرات السنين.

 

ويؤكد أن المحاكمة العسكرية الاستثنائية، محاكمة غير شرعية لم يتوافر فيها أدنى حقوق الدفاع أفقدت النظام شرعيته، وتبعد كل البعد عن القواعد الدستورية، موضحًا أن المحاكمات العسكرية ليست محاكماتٍ بمعناها الحقيقي؛ لأنها تخضع لرغبة النظام في محاسبة إحدى الشخصيات.

 

ويشدد على أن اعتقال الشرفاء، ومحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية لن يوفر الأمن والاستقرار للحكومة الحالية ولحزبها الوطني؛ حيث تؤدي تلك الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان إلى تزايد حدة الاحتجاجات والرفض لممارسات الحكومة غير القانونية تجاه أفراد الشعب؛ ما يتوجب معه ضرورة احترام القانون والدستور في التعامل مع الجماهير، حتى لا تحدث فوضى تضرُّ بأمن المجتمع المصري.

 

ويطالب النظام بأن يشغل نفسه بتطوير مصر وإحداث تحولٍ ديمقراطي بها مثلما يحدث في غالبية دول العالم المتقدم، وإلغاء قانون الطوارئ، ومنع تهديد الشرفاء بالمحاكم العسكرية؛ حفاظًا على الأمن والاستقرار في البلاد.

 

قضية وهمية

 الصورة غير متاحة

نجاد البرعي

ويعتبر نجاد البرعي رئيس مجلس إدارة مؤسسة تنمية الديمقراطية المصرية أن المهندس خيرت الشاطر، وحسن مالك مختطفان وليس مسجونين محتجزين؛ لأن القضية التي نُسبت لهما قضية وهمية ليس لها أي أساس من الصحة، فضلاً عن أن المحاكمات العسكرية خروجٌ عن الشرعية الدستورية يجب الوقوف في وجهها.

 

ويوضح أن المحاكمات العسكرية لا يمكن أن تجوز في حقِّ المدنيين، وتعتبر بمثابة خروج عن الدستور والقانون، فضلاً عن أنه لا يجوز محاكمة المدني إلا أمام قاضيه الخاص، باعتبار أنه لا أملَ في محاكمة عادلة إلا أمام القاضي الطبيعي، مثلما تنصُّ على ذلك المواثيق والمعاهدات الدولية.

 

ويؤكد أن المحاكمات العسكرية محاولة لتقويض جماعة الإخوان، موضحًا أن حقوق الإنسان خلال الأعوام السابقة، وهذا العام شهدت أسوأ وأبشع أساليب الانتهاكات، وهذا يدل على أن مصر تدخل في نفقٍ مظلم وتتحول من سيئ إلى أسوأ.