الإخلاص الوفاء بالعهد، الإيثار حب الخير للغير، الطهر النقاء التسامح التفاني في حبِّ بلاده.. كلها مفردات تنطبق على شخصية "بدر محد بدر" الكاتب الصحفي الذي لا يعرفه الكثير، وربما سمعوا عنه فقط كصحفي ناجح ومتميز، ولكنهم لم يقتربوا من شخصيته، التي يندر وجودها في هذا الزمان، فأنا ومن وجهة نظري المتواضعة والفقيرة إلى الله تعالى.
ومن خلال ما يزيد عن اثني عشر عامًا، عملت معه خلالها.. أعتبره وبلا أدنى مبالغة صحابيًّا قد فاته الزمن، والله الذي لا إله إلا هو، هو كذلك، وقد يختلف معي البعض في ذلك وتلك طبيعة بشرية، فأنا عرفته هكذا وكلُّ من تعامل وعمل معه ويعرفه يعلم تمامًا صدق وعمق كلماتي، عرفته "إنسانًا" بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ ومفردات، يعنيه ويؤلمه ما يؤلم من حوله ومَن يعملون معه، حتى مشاكلهم الشخصية والأسرية يتصدى لها ويذلل عقباتها، فقط احتسابًا وتقربًا لله تعالى.
عرفته يؤثر الكثير من إخوانه وزملائه ومرؤسيه في العمل على نفسه، عرفته أبًا حنونًا لأبنائه وزوجًا مقدِّرًا ومحترمًا لزوجته، التي كان ترشحها على مقعد الكوتة بدائرة 6 أكتوبر سببًا وحيدًا في اعتقاله وتغييبه خلف القضبان لا لشيء إلا لأنه اقتنع بدور زوجته الأستاذة الكاتبة "عزة الجرف" التي اشتهرت بـ"أم أيمن" في عمودها الأسبوعي بصحيفة (آفاق عربية).
اقتنع بدور زوجته الإصلاحي الذي أرادت انتهاجه؛ لحبها لبلدها وحب الخير لها تمامًا مثل زوجها المعتقل.
رسالة إلى أستاذي ومعلمي وصاحب الفضل عليَّ وعلى كل مَن عمل معه في محبسه.. أقول له: لا تحزن إن تخلَّى عنك نقيبك وأعضاء نقابته، فهناك الآلاف من محبيك يقفون خلفك بدعواتهم ومشاعرهم الجياشة تجاهك، يؤلمهم ما يؤلمك كعهدك أنت بهم، فقد جاء الدور عليهم جميعًا أن يردوا لك ولو جزءًا ضئيلاً جدًّا من الجميل.
أقول لك: أمثالك من الشرفاء من أجلهم تُفتح الأبواب المغلقة لا أن تغلق عليهم أبواب السجون والمعتقلات، أقول لك إن دعوات ابني "بدر" الذي سميته حبًّا في اسمك، والذي لم يتخط عمره سبع سنوات، يدعو لك بأن يفرِّج الله كربك، وأن يفك أسرك لمجرد أنه التقاك، فلم ينس مداعبتك الحنونة له، فإن كانت هذه هي مشاعر طفل صغير، فما بالك بِمَن يدرك ويقدِّر أعمالك وشخصيتك؟!.
أستاذي المفضال..
أنا لم أكن أتصورك أبدًا في هذا المكان وأنت المتفاني في حبِّ بلدك بكلِّ ما فيها حتى سجانوك، فأنت تحبهم وتحب الخير لهم، داعيًا لهم "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" ومحتسبًا ذلك كله عند الله تعالى، فلا تحزن ولا تهتم، وتذكر قول الله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ (آل عمران: من الآية 140).