- مئات الآلاف يُسْلِمُون سنويًّا رغم تقصير المسلمين دعويًّا
- الإسلام يلبي كل الاحتياجات العقلية والروحانية للإنسان
- أموال التنصير رشت الأنظمة لمحاربة الإخوان المسلمين
عرض: عصام فؤاد
كشفت صحيفة (صنداي تايمز) البريطانية عن انتشار الإسلام في صفوة المجتمع البريطاني، وأن أكثر من 14 ألف بريطاني اعتنقوا الإسلام مؤخرًا؛ بعدما خيَّبت القيم الغربية آمالهم، موضحةً أن أغلب هؤلاء تأثروا بكتاب الدبلوماسي البريطاني تشارلز إيتون- الذي أسلم- "الإسلام وقدر الإنسان".
ونقلت الصحيفة عن الكتاب: "أن المسيحية اليوم قدمت تنازلات أمام هجوم المدينة الكاسح، وصار كثير من مسيحي الغرب يشعرون أنها لا تُقدِّم الخلاص الروحي المطلوب، أما الإسلام فلم يقدم تلك التنازلات".
الأرقام الكبيرة المعلنة عن انتشار الإسلام في أوروبا وأمريكا والعالم كله، دعت الدكتور مصطفى مراد صبحي، الأستاذ في كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، إلى الغوص والتفتيش- في كتابه الجديد "إسلام النصارى"- عن أسباب الإقبال على الإسلام، رغم التقصير الشديد من المسلمين في الدعوة إليه، بل إن فريقًا منهم كان بخلقه، وسلوكه صادًّا عن سبيل الله، ومنفرًا من الدعوة إليه.
أهداف الكتاب
ويرمي د. مصطفى مراد من كتابه الصادر عن دار الفتح للإعلام العربي إلى هدفين: أولهما: تحفيز المسلمين للقيام بواجبهم في الدعوة إلى الله، وثانيهما: أن تكون قصص الإسلام الواردة فتح خير لغير المسلمين، فتدعوه إلى التعرف على الإسلام والإيمان به، بعد أن يرى من نماذج تحول الكثيرين من المفكرين والمثقفين إلى الإسلام.
واسم الكتاب للوهلة الأولى قد يعطي انطباعًا أنه سيكتفي بتناول أسباب إسلام النصارى ويحكي عن قصص التزامهم، إلا أنك بمجرد أن تتصفحه ستجده يتناول إسلام الكفار بوجه عام سواء من أهل الكتاب أو غيرهم، وربما جاء اسم الكتاب متوافقًا مع بيئته المصرية الأكثر اختلاطًا ومعرفةً بالنصارى عن غيرهم، وكونهم الأكثر إقبالاً على الإسلام، ومن ثم الأكثر ذكرًا بصفحات الكتاب.
دوافع الإقبال على الإسلام
ويبدأ الكتاب بذكر أهم أسباب الإقبال على الإسلام رغم قصور الدعوة، فيضع في مقدمتها الدلائل الواضحة لنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبينها كمال أخلاقه التي جمعت بين الحلم والحياء، والكرم والشجاعة، والعفو والصفح، والسماحة والأمانة، والصدق والآداب السامية التي لم تكن لأحد من البشر سواه، ولم يساويه فيها أحد.
ومنها انتشار دعوته لتبلغ الآفاق حتى إنه لا توجد بقعة أرضية إلا وقد وصلها الإسلام، وبشارات الأنبياء السابقين له صلى الله عليه وسلم، والمعجزات التي أجراها الله على يديه، والنبوءات التي أخبر بها، وقبل ذلك كله كتاب الله المُنَزَّل إليه، والذي سيبقى معجزة ربانية خالدة تدعو الناس إلى يوم القيامة.
ويرى د. مراد أن أسباب اعتناق الإسلام تنقسم بين أسباب ترجع إلى غير المسلم في نفسه، وأهمها البحث عن دين الحق والسعي إليه، وميل الفطرة الطبيعي إلى دين الله، وعجز العقائد الأخرى عن إشباع عقل الإنسان والاستجابة لحاجته الوجدانية.
وأسباب ترجع للإسلام نفسه وأهمها الوضوح والبساطة وإجابة أي سؤال بشري دون خوف أو وجل، والمثالية في جوانب الإسلام الذي يصلح الفرد ويبني الحضارة ويقوم الدنيا كلها، وواقعية الإسلام الذي يراعي الطبيعة البشرية للإنسان؛ في إقرار حقوقه وواجباته، ووسطية منهجه، ورفعة تعاليمه، وسمو أخلاقه.
ثم أسباب ترجع للمسلمين في قيامهم- سابقًا- بتطبيق مثالي لشرائع الإسلام، وتحليهم بأخلاقه والتزامهم بضوابطه، وروحانياتهم العالية في أداء فروضه وعباداته، ورغم التقصير الحالي إلا أن الصور السالفة وبعض الحالية لا زالت تدعو للإسلام.
200 قصة
ويورد الكتاب شهادات عديدة لغير المسلمين في الإسلام من كبار الفلاسفة والعلماء والكتاب، مثل المفكر الفرنسي لامرتين ومونتجمري وبرنارد شو ومايكل هارت وتولستوي وسانت هيلر وغيرهم، والذين أجمعوا على كمال الإسلام، واستفاضوا في وصف عبقرية رسوله صلى الله عليه وسلم، ووضعوه في مقدمة البشر كلهم بتمام خُلُقه ودعوته، حتى إنك لتعجب وأنت تقرأ شهاداتهم كيف بات أحدهم ليلة واحدة غير مسلم بعد ما شهد به للإسلام ولرسوله؟!.
ويستفيض في إيراد ما يزيد عن 200 قصة تحكي إسلام كفار من أهل الكتاب والمشركين أو وثنيين وغيرهم، من مشارق الأرض ومغاربها، بدءًا من إسلام النجاشي، وعبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي وحتى اليوم، وقد يعيب طبعة الكتاب تكرار بعض القصص، وعدم توثيق أخرى- من التاريخية- بالسند الصحيح، إلا أنه إجمالاً قدَّم نماذج رائعةً من أفراد كانوا على نقيض مع الدين الإسلامي، فهاجروا إليه طواعية وحب، رغم كل ما لاقوه من صعوبات بلغت حد تهديد حياتهم نفسها.
ويصب الكتاب أغلب جهده في ذكر قصص من العصر الحديث؛ لتكون حجة على المعاصرين في اتفاقها مع ظروفهم وأحوالهم ومنها: قصة إسلام الحاخام اليهودي يوسف كوهين الذي اعتنق الإسلام هو وأسرته كلها بداية القرن الحالي، رغم كونه في السابق من عتاة المتطرفين والمتعصبين لليهودية والكيان الصهيوني.
ويقول يوسف خطاب- اسمه الجديد بعد الإسلام- كنت يهوديًّا، ولدتُ في أمريكا، ولحبي في ديني والصهاينة، هاجرت إلى الكيان عام 1998م مع زوجتي وثلاثة أبناء، وهناك لاقيت من الود والترحاب الكثير والكثير؛ حتى إنني بت في أسابيع قليلة من قيادات حركة "شاس" اليمينية المتطرفة، ومعلمي التوراة والواعظين.
ويتابع: أول ما عرفت الإسلام عن طريق الإنترنت؛ ما دفعني لاقتناء نسخة من القرآن الكريم كنت أقرأ فيها متسترًا عن أهل بيتي، وبعدها وجدت نفسي أنزل إلى مناطق العرب والمسلمين في القدس وغيرها، وأدخل معهم في حوارات عميقة حول الإسلام، حتى قررت اعتناق دين الله، ودعوت أسرتي له، وبعد مناقشات دخلوا جميعهم في الإسلام، وانتقلنا إلى القدس الشرقية؛ لنعيش مع المسلمين فيها بعيدًا عن مضايقات اليهود الذين انقلبوا في معاملتهم لنا جملةً وتفصيلاً.
ومن اليابان تأتي قصة إسلام عمر ميتا، الباحث الاجتماعي والاقتصادي والواعظ البوذي، والذي يقول إن سبب إسلامه الأهم هو بساطة الإسلام ووضوحه، وقدرته على نظم الحياة البشرية في كل جوانبها وإصلاح تفكير الإنسان كله، فيما تعجز باقي الديانات عن إجابة أسئلة العقل، وتلبية حاجة الروح، وتتوارى خلف فلسفات معقدة لتخفي عقيدتها الواهنة والفاسدة.
وتتوالى القصص من مختلف بقاع الأرض عن إسلام رهبان وكهنة وقساوسة وواعظين وغيرهم، وحتى من ملاحدة الاتحاد السوفيتي السابق، مثل الجنرال "أناتولي أندربوش" الذي أسلم بعد حرب متصلة مع المسلمين في أفغانستان إبان الغزو السوفيتي، ورغم استشهاد عشرات المسلمين على يديه وتعذيبه لمئات آخرين، إلا أن الله فتح قلبه للإسلام؛ ليترك منصبه القيادي ويتحول إلى مؤذن لأحد المساجد، بعد أن دعا أسرته جميعًا فدخلوا دين الإسلام.
قساوسة ومنصرون
ويفرد الكتاب جُلَّ صفحاته لقصص إسلام نصارى من كبار رجال الكنائس في مختلف الأرجاء، ومنها ما حكاه قساوسة مصريون عن دخولهم الإسلام بعد ما رأوا فيه ضالتهم الروحية، وأجاب تساؤلاتهم العقلية، ورفع عنهم الشك والزيغ في الذات الإلهية.
ونَقَل على لسان كثير ممن أسلموا ما وجدوه في الإسلام من راحة نفسية، عالجت توتر الحياة المادية المعاصرة، ومنحتهم شريعة الوحدانية تحررهم الداخلي، لكون المسلم عبدًا لله وحده، وسيدًا على مَن سواه، كما أخذ عن الكتب التي ألفوها في بيان ربانية الإسلام وتحريف ما سواه، وما وجدوه من إعجاز القرآن الكريم، والحكمة البالغة في التشريعات والعبادات الإسلامية، مقابل تشويهات العقائد المحرفة ومدعي النبوة.
ويكشف عدد من المُنَصِّرين العالميين- بعد إسلامهم- عن المخططات الكنسية لتنصير المسلمين، تحت غطاء المعونات والمساعدات الدولية، وحتى بممارسة الضغوط على الأنظمة والحكومات؛ لتستجيب للطلبات الغربية والكنسية، وإنفاق ملايين ومليارات الدولارات على التنصير، ومحاربة الحركات الإسلامية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، ودفع رشى للأجهزة الأمنية؛ للتضييق عليها، وزج قياداتها في السجون وتصفيتهم.
ويوضح اعتماد خطط الكنائس العالمية على حاجة المعوزين تارةً وتزيين الشهوات تارةً أخرى؛ لتحويلهم إلى النصرانية، وإجبار الحكام على غضِّ الطرف عن حملات التنصير، عبر التهديد بقطع المساعدات، أو فرض عقوبات.
ويعرج الكتاب على إسلام عدد من مشاهير الأرض رجالاً ونساءً بين علماء، ومفكرين ورؤساء جمهوريات وكتاب، وحتى اللاعبين والمغنين وغيرهم، والذين ألَّفوا كتبًا رائعة عن قصة إسلامهم، وتدعو العالم لاعتناق دين الحق، وتبين اكتمال عقائد الإسلام وشرائعه وعباداته ومعاملاته، وتفضح القصور والضلالات والتحريفات التي تعتمد عليها الأديان الأخرى.
دعوة الإسلام
ويتولى د. مصطفى مراد في أحد أقسام الكتاب توضيح مفاهيم الدعوة إلى الله ودين الحق ببسط معنى وتعريف الإسلام، وأركانه وخصائصه، وحتى منهجه ونظامه الحياتي ومقاصده، ويشرح عدة الداعي اللازمة من فهمٍ وإيمانٍ وربانيةٍ وتحلٍّ بأخلاق الإسلام، ووسائل الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
ويقارن بين الدعوة إلى الإسلام التي تفتح الآفاق أمام العقل والقلب، ومنهج دعاة التنصير الذي يعتمد على فتح المجال أمام الشهوات والغرائز، واستغلال ذلك في طمس الحقائق، وتلبيس العقول، ومواراة الانحرافات الواضحة، فيما يدعون له من عقائد مشوهة تفتري على الله كذبًا، وتجرح في سير الأنبياء والمرسلين، وتطعن حتى في الكتب المقدسة.
كما تناول ملف التنصير فذكر النصوص التي يدعي بها المنصرون وجوب الدعوة إلى التثليث عليهم وعلى كل النصارى، وفصّل في الحديث عن تاريخ التنصير من بدايته، مرورًا بفترات الاحتلال الاستيطاني (الاستعمار)، وحتى خططه الراهنة التي تستغل كل الوسائل، وتتحرك بكلِّ قطاعات المجتمع من صحة وتعليم وإعلام وغيرها، وتصل إلى حدِّ استغلال الحروب لاختطاف الأطفال وتنصيرهم.
ورد د. مراد على افتراءات انتشار الإسلام بالسيف، وضغوط الجزية المادية، وأثبت بعدَّة طرق ربانية القرآن الكريم ومنهج الإسلام، لافتًا إلى النبوءات السابقة لأنبياء بني إسرائيل التي بشَّرت برسالة الإسلام ورسولها صلى الله عليه وسلم.
ويطالب في ختام كتابه بإعداد مشروع عالمي للدعوة الإسلامية، يتولى كل مسلم تطبيقه حسب ظروفه وإمكانيَّاته، لافتًا إلى أن الدعوة الإسلامية لا تحتاج لتوفير نفقات ضخمة أو ميزانيات هائلة، لما تتمتع به من قوة في نفسها؛ تمهد الطريق أمامها وتفتح لها العقول والقلوب.
ويقترح مشروعه بإعداد هيكل تنظيمي للدعوة إلى الإسلام، يعمل على تنظيم أمر الدعوة والدعاة والمدعوين، ويوحد جهود الدعوة في مختلف الأرجاء، بعد أن يذلل أمامها العقبات المادية والمعنوية، باستخدام كل الوسائل الشرعية، ورد الشبهات المثارة حول الإسلام والمسلمين.