لم تشفع له قيمته الفنية والتاريخية التي جعلته في المرتبة الثانية عالميًّا، ليلقى متحف الشمع المصري مختلف أنواع الإهمال من وزارة الثقافة، والتي تهدِّد ما يضمه من أعمال فنية.

 

فما أن تصل موقع متحف "الشمع" في حي عين حلوان، حتى ترصد مشاهد عديدة للإهمال، فلا يوجد حارس أمن على بوابته الوحيدة، أو أي مراقبة على أسوار المتحف القصيرة والمتهالكة بفعل الزمن، وبفعل حريق كبير تعرَّضت له سابقًا، وأكد لنا الساكنون حول المتحف أن العديد من الشباب العاطل يقفزون أسوار المتحف يوميًّا ليتعاطوا المخدرات والبيرة داخله!.

 

وحتى اللافتة التي تحمل اسم المتحف وجدناها صدأت، ومغطاة بكمية كثيفة من الغبار؛ ما يدل على عدم العناية بها أو تنظيفها منذ مدة طويلة!، فيما تتجمع مقالب القمامة خلف السور الخلفي للمتحف، وتنتشر الشقوق في جدرانه وأسواره بفعل المياه الجوفية؛ ما يهدِّد بانهياره في أي وقت!.

 

وإذا عبرت بوابة المتحف الصغيرة سترى بقايا حديقة تحوَّلت إلى أحراش بفعل الإهمال، فتنمو فيها أشجار وحشائش بصورة عشوائية دون تهذيب، وقد شاهد الزوار في عدة مرات ثعابين وعقارب بالحديقة، ثم يصادفك صنبور صدأ وغير مستخدم، خاصةً أن المتحف لم يعين له "جنايني" منذ سنوات، أما في الجزء الشرقي من المساحة الخلفية لمبنى المتحف فتجد عمود إنارة سقط بعد أن أكله الصدأ، وما زال في موقع سقوطه لم يرفعه أحد!.

 

ذهبنا إلى الإدارة فأكدت لنا أن المتحف ضمن خطة تطوير وزارة الثقافة للمتاحف منذ أكثر من عامين، ولم يحدث ترميم أو تطوير حتى الآن؛ "لأن دي الحكومة"- بحسب قولهم- وأضافوا أن رغم عملية التطوير الموعودة فإن ميزانية المتحف لم يتم تحديدها بعد، وكل ما تم تحديده هو أن تذكرة الدخول سترتفع إلى جنيهين للزائر المصري، بعدما كانت قيمتها 50 قرشًا فقط، كما سترتفع تذكرة دخول الزائر الأجنبي إلى 10 جنيهات بعدما كانت بجنيهين.

 

أكد لنا أحد العاملين أن المتحف يستحق عددًا أكبر للحراسة وعمال النظافة، ورقابة إدارية، مع تغيب المديرة القائمة عليه، وعدم حضور موظفيه إلا يومًا واحدًا في الأسبوع.

 

وأوضح أن ضمن اختصاصات المديرة أن تطلب من الوزارة زيادة الحراسة وعمال النظافة والحديقة، إلا أنها لا تفعل لتوفر لهم الميزانية في مقابل التغاضي عن إهمالها الشديد، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا جدًّا من الزوار يتوافد يوميًّا لزيارة المتحف؛ ليُفاجأوا بمنعهم من الدخول؛ لأن أعمال الترميمات لم تبدأ بعد.

 

وأثناء حديثنا توافدت أسرة مكونة من 7 أفراد ترغب في زيارة المتحف إلا أن خيبة الأمل أصابتها بعد علمها أنه ما زال تحت الترميم، وأكد لنا محمد شعبان "رب أسرة" أنهم أتوا من مسافة بعيدة جدًّا؛ حيث يسكنون في حي المرج، ورغبوا في نزهة تجمع بين الترويح والثقافة، إلا أنهم حزنوا بشدة؛ لأن أعمال الترميم لم تنتهِ بعد؛ حيث إنهم أتوا منذ عام تقريبًا ليجدوا أن سبب غلق المتحف ما زال قائمًا!!.