- حسن العيسوي: المحكمة أثبتت تخبط الوزير وعشوائية القرارات

- أيمن البيلي: مكتب النائب العام تحوَّل إلى دار مظاليم وزارة "التعليم"

- د. كمال مغيث: شلة اللواءات وراء سياسة زكي بدر "العنترية"

- مصطفى الشاطبي: التحايل على القانون سمة حكومة "نظيف"

 

تحقيق: مي جابر

أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا جديدًا ضد قرارات وزير التبية والتعليم الدكتور أحمد زكي بدر الذي اعتاد منذ توليه أن يخرج على الشعب المصري بقرارات يصفها الجميع بالأمنية والصادمة للطلاب وأولياء الأمور؛ حيث النقل التعسفي للمعلمين، وقراراته الخاطئة في العديد من الأزمات مع موظفي هيئة الأبنية التعليمية والإداريين والصحفيين وتعنته الشديد مع المراقبين والطلاب واستعانته بغير المتخصصين في مهام الوزارة وإلغاء تراخيص الكتب الخارجية.

 

ولم يكن حكم إلغاء قرار زكي بدر نقل بعض المدارس القومية إلى تجريبية الأول من نوعه؛ حيث سبقته عدة أحكام قضائية أخرى لتلغي قرارات الوزير المتخبطة منها: الحكم القضائي الخاص بإلغاء القرار رقم 55 الذي ينصُّ على إلغاء حق المعلمين بالترقية حتى عام 2013م، وحكم المحكمة الإدارية الذي يقرُّ بأحقية إداريي التربية والتعليم في صرف حوافز الإثابة بأثرٍ رجعي، كما قضت محكمة القضاء الإداري بأحقية ناشري الكتب الخارجية في الطباعة والنشر لمناهج وزارة التربية والتعليم، وأوقفت قرار بدر بفرض مقابل مادي نظير السماح بنشر الكتب الخارجية.

 

ورغم فرحة أولياء الأمور بحكم المحكمة الخاص بوقف قرار الوزير بتحويل مدرسة كلية النصر القومية إلى مدرسة تجريبية، إلا أن حالةً من القلق سيطرت على البعض؛ خوفًا من تجاهل تنفيذ الحكم والاستمرار في تعنت الوزير لتنفيذ قراره.

 

ويؤكد الخبراء والمتخصصون أن الأحكام القضائية الصادرة ضد وزير التربية والتعليم تأتي لتصحيح الأخطاء الفادحة التي يقع فيها باستمرار نتيجة عدم دراسة القرارات قبل إصدارها والتعسف في تنفيذها.

 الصورة غير متاحة

 حسن العيسوي

 

ويرى حسن العيسوي الأمين العام لحركة (معلمون بلا نقابة) أن الأحكام القضائية التي ألغت قرارات الوزير تدلُّ على صحة رؤية الحركة بأهمية الفصل بين منصب الوزير ومَن يضع السياسات الخاصة بالعملية التعليمية، مشيرًا إلى أن انفراد زكي بدر باتخاذ القرارات تُظهر تخبطَ وعشوائيةَ الوزارة؛ لعدم دراسته للقرارات الصادرة بعفوية وبلطجة.

 

ويضيف أن إنشاء مجلس قومي للتعليم يضع سياساتٍ علمية وخططًا مدروسةً لوزارة التربية والتعليم التي ستتولى تنفيذها بدون تدخلٍ من الوزير أصبحت ضرورةً ملحةً لانتشال العملية التعليمية مما وصلت إليه، مؤكدًا أن المجلس سيمنع تغيير سياسة وزارة التربية والتعليم بتغيير الوزير؛ ما يضع مستقبل الطلاب المصريين تحت رحمة و"مزاج" الوزير.

 

ويلفت النظر إلى أن المجتمع المصري يعاني عدم تنفيذ الأحكام القضاء؛ حيث يُضرب بها عرض الحائط إذا كان الطرف الثاني ضعيفًا، معربًا عن قلقه على مستقبل المجتمع المصري الذي سيتحول إلى غابةٍ بسبب عدم احترام الحكومة للأحكام القضائية.

 

ويؤكد وجود شبهة وريبة في هذا القرار، خاصةً أن إحدى المدارس الثلاثة تقع على مساحة 15 فدانًا، بالإضافة إلى توجيه الاتهام للوزير بأن القرار يرجع لأمور شخصية، مشددًا على عدم قانونية قرار الوزير؛ حيث تخضع المدارس القومية لجمعيات تعاونية تعليمية بينما يتدخل الوزارة في الإشراف الفني لها فقط وما يخص المناهج.

 

ويتساءل قائلاً: "هل يستطيع زكي بدر التدخل في إدارة المدارس الأجنبية سواء الأمريكية أو البريطانية أو الألمانية؟ أم أنه لا يقدر إلا على المصريين "الغلابة" فقط؟"

 

أحكام مهدرة

ومن جانبه يقول أيمن البيلي عضو اللجنة التأسيسية لنقابة المعلمين المستقلة أن القضاء الإداري أصبح الملجأ الوحيد للمواطنين لمواجهة الشلالات الهادمة من قرارات زكي بدر الخاطئة والمتعسفة، والتي يظهر أثرها السلبي على الغالبية العظمي من الفقراء، مشيرًا إلى تحول مكتب النائب العام إلى دار المظاليم الذي يرد حق الغلابة المسلوب من جرَّاء سياسات الحكومة الفاسدة.

 

ويصف حكم المحكمة بإلغاء القرار بالوضع الطبيعي، قائلاً إن هناك قانونًا ينظم المدارس المصرية، ويُقسِّم أنواع التعليم إلى مدارس حكومية وأجنبية وتجريبية وخاصة، ولا يجوز إلغاء قانون بقرارات الوزير.

 

ويقول: إن هذه المدارس نشأت بالقانون ولا يمكن أن يتم إلغاء القانون إلا من خلال قانون آخر يصدر من مجلس الشعب، مشيرًا إلى أن وزير التربية والتعليم يحاول تنفيذ سياسات الحكومة الداعمة لمبدأ الخصخصة دون مراعاة القانون المصري؛ حيث يعتبر زكي بدر وزيرًا في خدمة الخصخصة.

 

ويُعرب عن قلقه من تجاهل الحكم القضائي مثلما حدث مع الحكم الآخر الصادر بشأن قرار الوزير رقم 55 الخاص بإلغاء ترقيات المعلمين حتى عام 2013م وخروجهم من قانون العاملين بأجهزة الدولة، مشيرًا إلى أن الحكم أكد أحقية مساواة المعلمين بباقي موظفي الدولة وعدم قانونية حرمانهم من الترقيات، وهو ما لم ينفذ حتى الآن.

 

ويوضح أن الحكومة تتجه لرفع يد الدولة عن مجانية التعليم وتقليص الإنفاق على التعليم الحكومي الذي لا يتعدى الـ23 مليار جنيه، مضيفًا أن القرارَ الأخير هو بمثابة بالونة اختبار لمعرفة ردود أفعال الطلاب وأولياء الأمور لتعميم القرار مستقبلاً.

 

ويرى أن الدكتور أحمد زكي بدر يتخذ قرارات من شأنها خصخصة العملية التعليمية منذ توليه منصب الوزارة، مؤكدًا أن قرار تحويل المدارس القومية إلى تجريبية ما هو إلى خطوة تدريجية لهذه الخطة.

 

ويضيف أن نقابة المعلمين المستقلة حذَّرت من سياسة زكي بدر التي يسعى من خلالها إلى خصخصة التعليم وإضعاف حقوق المعلمين المادية والأدبية، مؤكدًا أن هذه السياسة هي سياسة عامة للدولة التي لا تحترم التعليم ولا تعطيه الأهمية المطلوبة للارتقاء بمصر.

 

شلة اللواءات

 الصورة غير متاحة

د. كمال مغيث

   ويرجع الدكتور كمال مغيث الخبير والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية أسباب كثرة الأحكام الصادرة ضد بدر رغم قصر فترة توليه المنصب الوزاري إلى أن الوزير غير مؤهل أو تربوي؛ حيث تم اختياره بعيدًا عن الحقل التربوي، بالإضافة إلى أنه محمل بشحنة عدوانية كبيرة تجاه كبار المتخصصين في التربية والتعليم سواء في مراكز البحوث التربوية أو المفتشين.

 

ويصف زكي بدر بأنه وزير داخلية التعليم؛ حيث أحاط نفسه بشلة من اللواءات والقيادات الأمنية غير المتخصصة في المجال التربوي، مؤكدًا أنهم يمدونه بنصائح في غير محلها، مما ينتج عنه مجموعة من القرارات العنترية، التي يتراجع عنها بطريقة لا تليق بمقام الوزير.

 

ويُحذِّر د. كمال مغيث من خطورة ذلك على المجتمع المصري، لما يمثله الملف التعليمي لكل أسرة مصرية، مشددًا على ضرورة التروي قبل اتخاذ أي قرار والأخذ بمشورة الخبراء والمستشارين التربويين، حتى لا تظهر القرارات المتخبطة كما يحدث في جميع قرارات بدر منذ توليه المنصب الوزاري.

 

ويشير إلى أن قانون التعليم (139 لسنة 81) الذي يحكم وزارة التربية والتعليم، ويحدد اختصاصات الوزير يؤكد عدم صلاحيته في التدخل لإدارة المدارس الخاصة، مطالبًا بدر بضرورة تنفيذ الأحكام القضائية حتى يتعرَّض لعقوبة امتناع موظف عن تنفيذ حكم قضائي.

 

التحايل على القوانين

ويشير مصطفى الشاطبي عضو لجنة الدفاع عن حقوق الطالب إلى أن الأحكام القضائية تؤكد الأخطاء المتكررة للوزير، التي تمرُّ دون محاسبة، موضحًا أن العديد من القرارات منذ توليه منصب الوزارة تبتعد عن رغبة الطلاب وأولياء الأمور، فضلاً عن كونها "مُخرِّبة" للعملية التعليمية في مصر.

 

ويتوقع تجاهل بدر لحكمة المحكمة الصادر ببطلان قرار تحويل المدارس القومية إلى تجريبية، مؤكدًا أن عدم تنفيذ الأحكام القضائية هي السمة المميزة للحكومة المصرية، فهناك العديد من الأحكام التي تعيد للمواطنين حقوقهم المسلوبة ولم تنفذها الحكومة المصرية؛ مما يؤكد عدم احترامها للقضاء المصري.

 

ويقول: "لا يوجد في مصر شيء اسمه قانون، فكل مسئول يحاول التحايل على القانون واختراقه، وزكي بدر يستند على هذا المبدأ في جميع قراراته المخطئة".

 

ويؤكد أن الوزير يسعى إلى إلغاء مجانية التعليم؛ حيث صرَّح منذ أسبوع أن مجانية التعليم هي التي "خربت" التعليم في مصر، مشيرًا أن السياسة التي تسير عليها وزارة التربية والتعليم منذ فترة هي المسئولة عما وصل إليه حال التعليم، فكل وزير جديد يريد أن يثبت أنه الأجدر للمنصب فيصدر قراراتٍ لا تحقق الصالح العام.

 

ويستطرد قائلاً: "إن الوزير يريد تحويل التعليم إلى عملية استثمارية و"بيزنس"، يتاجر فيه رجال الأعمال؛ حيث يرفض التعليم المجاني ليجعله حق للقادرين فقط، وهو ما يخالف الدستور المصري الذي يلزم الدولة بتوفير التعليم لكل مواطن دون النظر لإمكاناته المادية".

 

ويؤكد الشاطبي أن قرار تحويل المدارس القومية سيصبح نهج يسير عليه بدر ليستمر خلال الفترة القادمة، موضحًا أن المدارس التجريبية لها مناهج وأسلوب يختلف تمامًا عن المدارس القومية، وهو ما سينتج عنه تخبط وتذبذب للطلاب حتى يعتادوا على المناهج الجديدة.

 

قرارات أمنية

 الصورة غير متاحة

د. أحمد دياب

   ويقول الدكتور أحمد دياب عضو مجلس الشعب السابق وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين 2005م: إن وزير التربية والتعليم اعتاد إصدار القرارات بعقلية أمنية دون النظر لتداعيات القرار وما سيلحق بالعملية التعليمية من أذى، مؤكدًا أن الأحكام القضائية أعادت الحق للمتضررين من هذه القرارات.

 

ويرى أن الأحكام كشفت مدى الإرباك الذي تعاني منه وزارة التربية والتعليم؛ حيث إن الدوافع المعلنة لمعظم القرارات غير منطقية، فما صرَّح به الوزير بأن السبب وراء قرار تحويل المدارس القومية إلى تجريبية هو الفساد الإداري والمالي الذي كشفه في المجالس الإدارية للمدارس غير كافٍ لاتخاذ هذا القرار؛ حيث يجب مواجهة هذه المخالفات بتحويل المخالفين إلى النيابة ومحاسبتهم، مضيفًا أن المحكمة تثبت دائمًا أن الوزير يتخذ قراراته دون دراسة جيدة.

 

ويتابع قائلاً: "إن الوزير يرى أن سياسة الحزم التي يتبعها هي الحل مع المخالفين، في حين أنه لا يقوم بدارسة تداعيات قراره على العملية التعليمية أو على الطلاب، وقد اتضح ذلك من خلال قراراته الأخيرة مثل مشكلة ترخيص الكتب الخارجية والنقل الجماعي للمعلمين دون إجراء تحقيق معهم لبين المخالف من غيره".