- الطلاب: طريقة المذاكرة تختلف حسب المزاج والرغبة
- أولياء الأمور: الخوف من إضاعة الوقت تدفعنا إلى الفردية
- الخبراء يقدِّمون الوسائل الناجحة للمذاكرة الجماعية
تحقيق- هبة عبد الحفيظ:
تحوَّلت معظم البيوت داخل مصر هذه الأيام إلى معسكرات مغلقة وخلايا نحل؛ استعدادًا لامتحانات نصف العام التي تبدأ بعد أيام، وتنقسم هذه المعسكرات إلى نوعين؛ حيث يفضل البعض المذاكرة الفردية، بينما يرى آخرون أن المذاكرة الجماعية أفضل لأن شِلة المذاكرة تساعد الطلاب على تبادل الخبرات، وتزيد من قوة المراجعة والاستيعاب، إلا أن أصحاب الرأي الأول يرون أن المذاكرة الجماعية لها سلبيات كثيرة تؤثر على مستوى الأبناء.
(إخوان أون لاين) ناقش القضية مع الطلاب، وأولياء أمورهم، كما سأل المدرسين وخبراء التدريس أيهما أفضل للطلاب المذاكرة الفردية أم الجماعية؟!.
في البداية تؤكد آلاء فؤاد الطالبة بالصف الأول الثانوي وإحدى أوائل محافظة حلوان العام الماضي، أنها لا تفضل المذاكرة الجماعية، خصوصًا عند مذاكرة الدرس للمرة الأولى، فهي تحتاج لنسبة تركيز عالية، والمذاكرة الجماعية لا تساعدها على ذلك، وتضيف أنها عند الانتهاء من مذاكرة الدرس تقوم بمراجعته مع صديقاتها عن طريق حلِّ الأسئلة والتسميع، وتستكمل أن نظام أوائل الطلبة الذي تقوم به المدرسة قائم على المراجعة الجماعية، وليس المذاكرة الجماعية، فهناك فريقان من الطالبات يقومن بحل الامتحانات، ويكون هناك مدرس يدير عملية المراجعة ويعطي كلَّ فريق درجته، فتتحقق الفائدة.
أما الطالب الجامعي مصطفى مرزوق فيقول إنه لا يستطيع أن يذاكر وحده فهو كثيرًا ما يضيع الوقت؛ ما يجعل إنجازه اليومي قليلاً جدًّا، والحل بالنسبة له في الأصدقاء أو شِلَّة المذاكرة كما يسميها، وخاصةً أصدقاءه في المدينة الجامعية، وتحديدًا قبل الامتحانات، وهو ما يزيد من معدل الإنجاز لأن أصدقاءه من المتفوقين، بينما ترى أسماء كمال الطالبة بكلية الهندسة أن المذاكرة الفردية أفضل من الجماعية حتى تستطيع الإنجاز والاستيعاب بشكلٍ أفضل، وتضيف أن أختين توأم ومع ذلك فهما لا يذاكران أبدًا مع بعضهما، فلكل واحدة طريقتها في المذاكرة وقدرات تختلف عن الأخرى، وكلتاهما الآن في كليات القمة الطب والهندسة، وتضيف أنها تحب المراجعة في المترو مع صديقتها المقربة، ودائمًا ما يأتي الامتحان من هذه المراجعة النهائية.
وتقول جهاد حمدي الطالبة بالصف الثالث الإعدادي: إنها لا تستطيع أن تذاكر إلا في هدوءٍ، والمذاكرة الجماعية لا توفر لها ذلك، وعندما جرَّبت أن تذاكر مع زميلاتها وجدت أن الكلام أخذ معظم الوقت ولم يذاكرن ما اتفقن عليه، وتضيف أنها تفهم الدرس بنسبة أكبر عندما تذاكره وحدها ثم تشرحه لإحدى زميلاتها.
بينما يفضل محمود مجدي تلميذ بالصف السادس الابتدائي المذاكرة الجماعية، موضحًا أنه يذاكر مع أصدقائه الخمسة في المنزل، وتحت إشراف من والدته، ويضيف أنهم يحددون الوقت مسبقًا لكلِّ مادة ويضعون عقابًا لِمَن يعطل جلسة المذاكرة الجماعية، ويرى أن مستواه الدراسي يتقدَّم بشكل أفضل مما سبق، عندما كان يذاكر وحده.
ويقول محمد ماهر الطالب في الصف الثالث الثانوي: إن المذاكرة الجماعية في المراحل المصيرية مثل الشهادة الثانوية تضرُّ بالطالب ولا تفيده؛ حيث يزيد التنافس بين الطلاب وأحيانًا تتحول هذه المنافسة إلى غيره، ما يدفعه إلى البعد عن التجمعات وقت المذاكرة تجنبًا لأي مثيرات خارجية ضارة.
ولأن الطلاب لا يحددون وحدهم شكل المذاكرة، وإنما هناك تدخل كبير من الأسرة فإن سمر عبد الله، وهي أم لأربعة أبناء تروي لنا قصتها معهم فتقول إن أحد أبنائها لم يكن يحب المذاكرة فطلبت منه أن يستضيف صديقًا له تعرفه جيدًا ليذاكر معه، وعندما بدأ يذاكر معه أخذ مستواه الدراسي في الصعود، وتضيف أنها كانت تتابع ابنها وصديقه جيدًا، حتى لا يضيعان الوقت.
في المقابل تؤكد السيدة تيسير، وهي أم لثلاثة أبناء أنها لا تسمح لأبنائها بالمذاكرة الجماعية أبدًا، لأن ذلك يضيع وقتهم دون فائدة بل ويشتت ذهنهم في أمور وأولويات أخرى غير المذاكرة.
أسس المذاكرة الجماعية
من جانبها ترى دعاء عبد العزيز مدرِّسة بالمرحلة الثانوية أن الأمر نسبي يختلف حسب تعوُّد الطالب وطريقة مذاكرته، إلا أنها تفضل أن تكون المذاكرة الجماعية أثناء المراجعات فقط، وتؤكد أن هناك قواعد مهمة للمذاكرة الجماعية لتؤتي ثمارًا طيبةً وهي: لا بدَّ من أن يكونوا في مستوى دراسي واحد حتى لا يعطل أحدهم أصدقاءه، أن يكون العدد قليلاً قدر الإمكان، فكلما قل العدد كانت المذاكرة أفضل، وأن يكون المكان مناسبًا لكلِّ الأفراد؛ حيث إن طبيعة البيوت مختلفة، ولذلك لا بدَّ أن يراعي الطالب ذلك.
اختيار صحبة المذاكرة
هذا الالتباس الواضح في تقييم المذاكرة الجماعية والفردية وأيهما أفضل للطالب دفعنا إلى التوجه للخبراء الذين أوضحوا لـ(إخوان أون لاين) الآثار الإيجابية والسلبية لكلا النمطين؛ حيث يؤكد د. أحمد المهدي أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة الأزهر أن المذاكرة الجماعية تختلف حسب شخصية الطالب، كما أن هذا النوع من المذاكرة يتوقف على أطراف المذاكرة، فعلى الطالب أن يسأل نفسه مَن الذي سأذاكر معه؟، وعلى أساس ذلك من السهل أن يعرف نتيجة مذاكرته الجماعية مع هذا الشخص.
ويضيف من الضروري عندما يختار الطالب الأشخاص الذين سيشاركهم في مذاكرته أن يتسموا بالجدية والتفوق، وأن يكون مستواهم قريبًا من مستواه وأن يكونوا على قدر من الالتزام وحبِّ الله.
ويستكمل أنه ليس هناك ارتباط بعددٍ معينٍ بقدر الارتباط بكيفية إدارة الجلسة بشكلٍ غير معطل للجميع.
ويخاطب د. المهدي الأسرة التي تعترض على طريقة مذاكرة أبنائهم، موضحًا أنه على الأسرة استيعاب رغبة الأبناء، وأن يناقشوهم بهدوء في وجهة نظرهم، فإذا أصروا مثلاً على المذاكرة الجماعية فإنه يجب عليهم أن يقوموا هم بدور المتابع والمراقب دون أي إرغام أو استبداد.
شروط المذاكرة الصحيحة
وتضيف ميرفت محمد الاستشاري التربوي والاجتماعي أن هناك شروطًا مهمَّةً لنجاح المذاكرة الجماعية؛ حتى تكون في صالح الطالب، أبرزها أن تكون ثنائية بين اثنين من الطلاب فقط حتى لا يضيع الوقت بكثرة العدد، وألا تكون خارج المنزل كالحدائق والنوادي، فمذاكرة المنزل أفضل بكثير ويمكن للطالبين التناوب على منزليهما، وأن يكون الطالبان من نفس المرحلة الدراسية حتى يستطيعا شرح الجزئيات الصعبة لبعضهما، وأن يكونا في المراحل الانتقالية وليسا في الشهادات، خاصة أن مرحلتي الشهادة الإعدادية والثانوية يضيع كثير من الوقت فيهما نتيجة الدروس، كما أنها مرحلة غيرة وتنافس بين الطلاب؛ ما قد يؤدي إلى أمور غير مستحبة بينهما.
وتضيف أنه يجب ألا تكون المذاكرة الجماعية في أوقات الضغوط مثل أوقات الامتحانات؛ حيث إنها تحتاج تركيزًا وسرعةً أكثر من الأيام العادية، وأن تكون تحت مراقبة غير مباشرة من الأم دون أن تشعرهما بذلك كأن تقوم بتقديم العصائر والوجبات من وقت لآخر، وأن يضع الطالبان خطةً للمذاكرة، ويحددا الوقت لكل مادة، وأن تكون في المواد العلمية مثل الكيمياء والفيزياء لاحتياج المناقشة والشرح فيها أما المواد النظرية كالفلسفة والتاريخ فيفضل المذاكرة الفردية فيها، كما أنها تكون مفضلة في المراحل السنية المتقدمة من إعدادي حتى الجامعة، أما المرحلة الابتدائية فيفضل فيها المذاكرة الفردية مع التوجيه المتواصل للأم والأب.
وتضيف أن المدارس الآن تطبق نظام التعليم التعاوني وهو عبارة عن أن يقوم أحد الطلاب المتميزين بشرح المعلومة لأصدقائه ضعفاء المستوى، وقد أثمر هذا التعليم عن نتائج ممتازة، فمن الممكن أن يقوم الطالب بالمذاكرة بهذه النوعية المجربة مسبقًا.
وتستكمل أن هناك طريقةً أخرى للمذاكرة الجماعية عن طريق أن يذاكر مجموعة من الطلاب مع بعضهم، ولكنْ كل يذاكر مادة غير الآخر؛ حتى لا يشوشوا على بعضهم ويطلق على هذه الطريقة بالطريقة التشجيعية؛ لأن الهدف من تجمع الطلاب ليس الشرح، ولكن ليشجع كل منهم الآخر.
وتضيف أن مميزات المذاكرة الجماعية أنها تجعل الطالب يتغلب على السرحان وعدم تنظيم الوقت وقلة الجلوس للمذاكرة، بينما عيوب المذاكرة الجماعية في أنها تفتح باب النقاش الذي قد يعطل الطلاب ويشتت انتباههم، وتنصح بعمل قائد للمجموعة ومراقب للوقت؛ حتى يضمن الطلاب مذاكرة فعَّالة ومثمرة.
اختيار الأصدقاء
ويؤكد د. عبد اللطيف عمارة أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة المنصورة أنه يجب على الطالب أن يحدد قدرته على الاستيعاب، وهو يذاكر بمفرده ويقارنها عندما يذاكر مع أقرانه، وعندها يستطيع الطالب أن يحدد أيها أفضل بالنسبة إليه، ويضيف أن هناك معايير لنجاح طريقة المذاكرة أبرزها أن تكون المجموعة دافعة للطالب وليست محبطة أو مضيعة للوقت، وأن يكون لكلٍّ منهم نظام في مذاكرته لا يعتمد فيه على الآخر، بمعنى أن يذاكر الطالب من تلخيصه هو وليس من تلخيص زملائه، فكل منهم له أسلوب مختلف عن الآخر، وأن تكون المذاكرة تحت إشراف أحد من أولياء الأمور، وأن يكون مكان المذاكرة بعيدًا عن المشتتات كالتليفزيون والكمبيوتر، مع مراعاة عدم السهر وعدم الإكثار من المنبهات والتقليل من أوقات الاستراحة قدر الإمكان.