- قرار نقل المدابغ يدمِّر الصناعة والمتر في الروبيكي بـ4 آلاف جنيه

- تصريحات المسئولين "كلام معسول" والحكومة أغلقت 2000 مدبغة

- ضريبة المبيعات والإهمال الحكومي "خرب بيوت" أصحاب المدابغ

 

تحقيق: الزهراء عامر ومي جابر

113 عامًا هو تاريخ وعمر نشأة صناعة الجلود التي أقيمت بجوار سور مجرى العيون بمنطقة مصر القديمة على مساحة ‏70‏ فدانًا لقربها من نهر، وارتبط أصحاب المدابغ ارتباطًا شديدًا بمنطقة سور مجرى العيون باعتبارها مصدر رزقهم ونشاطهم.

 

وبين التشريد والإفلاس يتراوح مصير المئات من أصحاب المدابغ والورش الصغيرة في منطقة سوق مجرى العيون، في حال تنفيذ خطة محافظة القاهرة لنقل المدابغ إلى منطقة الروبيكي بمدينة بدر الجديدة؛ بسبب ما وصفوه بأنه "خراب البيوت"، يبدأ بتكلفة انتقالهم بمساكنهم إلى مدينة بدر، وينتهي بمعاناتهم في إيجاد زبون يتحمَّل فرق السعر، ونقل البضائع الذي سيزيد؛ بسبب بُعد المنطقة وقلة مواصلاتها.

 

راية الرفض رفعها العمال وأصحاب المصانع الصغيرة، مؤكدين أنهم سيكونون ضحية أصحاب المدابغ الكبيرة الذين يستطيعون استيراد أحدث المعدات والماكينات، وهو ما سيؤثر بالطبع على الأيدي العاملة، ما ينتج عنه الاستغناء عن الكثيرين.

 

وبين تقرير وزارة البيئة ومذكرة التفاهم بين الغرفة التجارية، ممثلة في شعبة صناعة الجلود ومحافظة القاهرة وما يقوله أصحاب المصانع والعمال، نجد الكثير من المشكلات والتخوفات من نقل المدابغ من عين الصيرة بمصر القديمة إلى الروبيكي بمدينة بدر.

 

(إخوان أون لاين) قام بجولة بمنطقة الدباغين؛ للوقوف على أوضاع المدابغ ورصد ردود أفعال أصحابها والعاملين فيها حول قرار محافظة القاهرة نقلها إلى منطقة الروبيكي الصحراوية بمدينة بدر.

 

الركود والتسريح

ما إن وطأت أقدامنا منطقة مجرى العيون حتى رأينا علامات الركود تخيِّم على سوق صناعة الجلود بالمنطقة، ووجدنا أصحاب المدابغ الصغيرة يجلسون أمام مدابغهم لا يجدون ما يعملون فيه، حتى تلفت معداتهم وأدواتهم من قلة العمل.

 

خيار الطرد والتسريح للعمال كان هو الخيار الوحيد لأصحاب هذه الورش؛ لأن هذه المهنة على الرغم من عراقتها إلا أنها لم تستطع أن توفر لأصحابها قوت يومهم، حتى يُبْقِي على مجموعة العمال.

 

تدمير الصناعة

في البداية قابلنا عمَّ عاشور صاحب مدبغة صغيرة، والذي فقد إحدى عينيه نتيجة العمل في الدباغة؛ حيث اشتكى إلينا "وقف الحال" الذي يعاني منه أغلب أصحاب المدابغ، ويقول: "سوق المدابغ يعاني من كساد منذ سنتين؛ بسبب استيراد الجلود الصناعية من الصين، فمَن يستطيع الاستمرار هم مُصَدِّرُو الجلود إلى الخارج، وهؤلاء عددهم قليل جدًّا، بالإضافة إلى أن هذا القطاع لا يلقى اهتمامًا حقيقيًّا من الدولة".

 

ويضيف أن قرار النقل إلى الروبيكي سيدمِّرُ ما تبقَّى من هذه الصناعة العريقة؛ حيث سيعجز صغار المهنة عن نقل مدابغهم البسيطة وعمالهم إلى هناك، موضحًا أن صغار الدباغين يمثلون أغلبية القطاع، الذين لن يجدوا حتى تكلفة المواصلات التي ستنقلهم يوميًّا إلى مكان عملهم الجديد.

 

أكذوبة الوزارة!

وقاطعه أحمد سليم "صاحب ورشة" الذي ورث الصنعة عن أبيه وأجداده، وأشار إلى أن عملية النقل أكذوبة ترددها الوزارة والغرفة التجارية، لصرف انتباه أصحاب الورش عن عملية احتكار الجلود وارتفاع ثمنها في الفترة الأخيرة، حتى وصلت إلى 400 جنيه للجلد الواحد، وارتفاع أسعار المواد، وبالتالي يصل تكلفة الجلد إلى 800 جنيه.

 

وذهبنا بصحبته إلى داخل الورشة، ورأينا كيف يقوم بملء البراميل بالمياه ويتركها تعمل بدون جلد حتى لا تتلف ويشقق الخشب؟، وبالتالي يخسر الآلة الأساسية في عمله، والتي يصل سعرها إلى 25 ألف جنيه، معلنًا رفضه القرار؛ لأن المعدات لا تتحمل الفكَّ والتركيب.

 

ضريبة المبيعات

وفي أثناء جولتنا بالمنطقة وجدنا مدبغة الحاج محمد عباس؛ حيث تحولت إلى "غية" حمام، بعد أن فضل الحاج عباس تربية الحمام في مدبغته المكونة من خمس طوابق بدلاً من هذه الصناعة التي لا تأتي بهمِّها، ويسرد مأساته قائلاً: "كان يعمل في هذه المدبغة الطويلة العريضة ما يقرب من 60 عاملاً، والآن لا يوجد بها سوى عامل واحد يساعد ابني الأكبر، وهذا بسبب كساد السوق المحلي، حتى تلفت معداتنا؛ بسبب قلة العمل".

 

ويضيف أنه على الرغم من ذلك لم ترحم الحكومة حالة الفقر التي يعاني منها أغلب الدباغين، ففرضت علينا ضريبة مبيعات على الرغم من قلة المبيعات، موضحًا أنه فوجئ بمطالبة مصلحة الضرائب له الشهر الماضي بدفع فواتير بمبلغ 100 ألف جنيه، بقيمة ضريبة مبيعات، بالإضافة إلى 1200 جنيه فواتير تأمينات للعمال، على الرغم من تسريحه كلّ العمال!.

 

الرجوع إلى الصفر!

 الصورة غير متاحة

المدابغ ما زالت تعمل بصورة بدائية

ويدخل عم صلاح جلال صاحب مدبغة "أولاد جلال" في الحديث قائلاً: "حالنا اتوقف بسبب الكلام عن النقل، لا عارفين نطوَّر المدابغ ولا عارفين نحدِّث الماكينات، ولا عارفين نعمل"، موضحًا أن بعد عملية النقل سيرجع أصحاب المدابغ مرة أخرى إلى نقطة الصفر؛ لأنهم سيحتاجون إلى تكاليف باهظة حتى يستطيعوا أن يبنوا مدبغة بهذا الحجم، ولا توجد معهم سيولة كافية.

 

ويقول: "ظللت لسنوات أعمل وأُحَدِّثُ في هذه المدبغة حتى كبرت وأصبحت في هذا الحجم، وأنا مش بنيتها في يوم وليلة" ويرى أن هناك العديد من المشكلات التي ستواجههم إذا تم تنفيذ عملية النقل، منها: سكن العمالة، وعملية نقل البضائع من المدينة الجديدة، متسائلاً: هل الحكومة ستوفر سكنًا للعمالة؟ وهل ستكون عملية النقل على أسس؟ وهل سيضمُّون إلينا السوق المحلي ويقضون على عمليات التصدير المستمرة للجلود الخام المصرية الجيدة للدول الأوروبية؟، مشيرًا إلى أن 90% من المدابغ لا تعمل بسبب التصدير والإغراق.

 

ويوضح عم صلاح أنه بسبب عملية الركود نقوم بكبس الجلد في مكبس واحدٍ فقط توفيرًا للتكلفة، وتكلفة كبس ألف قطعة جلد في يومين 150 جنيهًا يأخذها العامل إذا تم الكبس في الورشة، بالإضافة إلى تكلفة زيت المكينة، والكهرباء.

 

"الحيتان"!

ويعبِّر عبد الله سعيد، أحد العاملين بمدبغة صغيرة، عن أسفه من قرار النقل؛ حيث يرى أن المستفيدين من هذا القرار هم "حيتان" المدابغ الذين لا يتعدون أصابع اليد، بينما سيخسر العمال كل شيء، خاصةً في ظلِّ اليومية البسيطة التي يصرفها لهم أصحاب المدابغ، والتي لا تكفي أكلاً وشايًا طوال اليوم، مشيرًا إلى أنه يعمل في الصباح موظفًا بجامعة الأزهر، واضطرته ضيق ذات اليد للعمل بالمدابغ مساء.

 

ويقول إنه يسكن بالجيارة وأن تكاليف انتقاله إلى منطقة الروبيكي الجديدة ستلتهم يوميته كاملة، مؤكدًا أن العديد من العمال سيتركون العمل بالمدابغ في حال نقلها إلى المدينة الجديدة؛ ما سيسهم في "خراب" مئات البيوت!.

 

الحكومة "جوعتنا"!

ويلتقط محمد عبد الحميد، أحد العاملين بالمدابغ، أطراف الحديث ويقول في غضب شديد: "منها لله الحكومة، فلا يصدر قرار منها إلا لتجويعنا وتشريدنا، فبعد إهمال صناعة المدابغ وقلة تطويرها منذ عشرات السنوات، نتج منها إغلاق 2000 مدبغة؛ بسبب غرقها في المجاري وقلة الطلب المحلي على صناعة الجلود.

 

ويتساءل متعجبًا: "مَن المستفيد من تشريد آلاف العمال وغلق مئات المدابغ الصغيرة؟، هل سيستفيد النظام من زيادة نسبة البطالة في البلد؟، وهل سيستفيد النظام إذا تحوَّل العاملون بالمدابغ إلى السرقة والإجرام ليكفوا بيوتهم الاحتياجات الأساسية؟!"

 

كلام معسول!

وانتقلنا إلى مدبغة الحاج رمضان عبد الحميد الذي يغلب عليها الطابع البدائي؛ حيث وجدنا الأحواض البسيطة التي تُستخدم في نقع الجلود، وتعتمد دباغة الجلود فيها على الأعمال اليدوية القديمة أكثر من الآلات.

 الصورة غير متاحة

الآلات متهالكة بسبب توقفها عن العمل

 

ويرى الحاج رمضان عبد الحميد أن هناك 4 أشخاص من أعضاء الغرفة، هم القادرون على نقل مدابغهم بدون خسائر كبيرة، وهؤلاء لا يعملون إلا لمصالحهم الخاصة ولا ينظرون للمدابغ الصغيرة، فلا نرى منهم سوى كلام معسول بدون أفعال مثله، مثل حكومة الحزب الوطني التي تغرقنا بكلام جيد جدًّا ثم لا نرى منها أي شيء".

 

ويؤكد أنه يعمل في هذا المجال منذ 40 عامًا، ولم يرَ أي شخصٍ يعمل لمصلحة القطاع، موضحًا أن ما سمعه أصحاب المدابغ والعاملون بها هو مجرد وعود من رجال الرأسمالية بدون تنفيذ.

 

ويقول: "أغلب العاملين بالمدابغ من الأميين وأرباب السوابق سابقًا، ولو أُغلق في وجههم مصدر رزقهم، سيعودون مرةً أخرى إلى الجريمة والسرقة".

 

ويطالب وزارة الصناعة بإشراك الدباغين في القرار؛ حيث يجب إنشاء مبانٍ خاصة للمدابغ، لها مواصفات معينة؛ حيث يجب أن تتكون من عدة طوابق؛ لتخصيص كل طابق لمرحلةٍ من مراحل دباغة الجلود، مشيرًا إلى أن الوزارة قامت بتقسيم أرض الروبيكي إلى عنابر أفقية لا تصلح لعملية الدباغة.

 

‏نهب المعونات

ورشة أخرى قابلنا صاحبها الذي ظلَّ يردد: "الناس الكبيرة من الدباغين منعين النقل وواكلين الصنعة والبلد"، وكان في حالة هسترية، مضيفًا أنه سيسرق على آخر عمره‏.

 

ويلمح إلى أن المعونات التي تأتي إلى المدابغ من مواد كروم وشحومات، يسيطر عليها جميع أعضاء الغرفة التجارية للجلود، وعلى رأسهم حمدي حرب، رئيس الغرفة.

 

ويستنكر الحاج حسن، صاحب ورشة، بغضب ما يحدث لقطاع المدابغ، قائلاً:" يشعر الدباغون بأن أعضاء الغرفة ليس لديهم أمانة أو أحقية في التحدث باسم المدابغ؛ لأن معظمهم غير حرفيين ومنهم مَن لا يملك مدابغ أصلاً عدا ثلاثة أو أربعة من أصل عشرة يمتلكون ورشًا وشركات تخدم المهنة.

 

إهمال المرضي

وحين وجهنا الحديث إلى عم فوزي، صاحب نصف مدبغة، قال إنه بدلاً من إعطاء الحكومة الأموال لنا كتعويضٍ عن المكان، ويوقفون حالنا عامًا كاملاً، فعليهم أن يوفروا هذه الأموال ويقوموا بنقل الناس المرضى المصابين بأمراض في الرئة ويعالجونهم، ويبنون لهم مساكن جديدة، "إحنا كده كده مش فارقة معنا، لأننا تعودنا على الرائحة".

 

ويضيف: أصبحت ورشتي معطلة، انتظر حتى ينعم عليَّ كبار التجار بحصة تناسب قدرتي الشرائية، الحيتان تأكل الأسماك الصغيرة الذين يستحوذون على السوق والجلود الخام ويضيع صغار التجار‏.‏

 

تدمير وتصفية!

ويعتبر الحاج محمد رمضان أن مشروع النقل هو عملية تدمير لصناعة وطنية يرتبط تاريخها بتاريخ هذه المنطقة الأثرية القديمة، مشيرًا إلى غموض مشروع النقل؛ ما يؤدِّي إلى خوف العمال وأصحاب الورش الصغيرة الذين تصل نسبتهم أكثر من 80%.

 

ويضيف أن التسرُّع في نقل المدابغ ليس في صالح المشروع؛ لأنه لا بدَّ من اتخاذ الوسائل المناسبة لتحقيق الأهداف فعملية النقل ليست سهلة.

 

"قرار تصفية"، هكذا وصف عم صبري قيراط قرار النقل إلى الروبيكي، موضحًا أنه يهدف إلى القضاء على المدابغ الصغيرة، ليأتي لصالح مجموعةٍ من المحتكرين الكبار لدباغة الجلود.

 

ويكشف أن هناك عملية تحايل تتم في بيع الأراضي الجديدة بمنطقة الروبيكي؛ حيث وصل سعر المتر هناك إلى 4.5 آلاف جنيه، وليس 1200 جنيه كما تعلن الحكومة.

 

غموض وعشوائية

 الصورة غير متاحة

 أحد أصحاب المدابغ يشكو أحوال الدباغة فى مصر

ويرى الحاج عنتر قيراط صاحب مدبغة "أولاد محمد قيراط" من أكبر المدابغ في سوق مجرى العيون أن قرار النقل إلى منطقة الروبيكي قرار في حدِّ ذاته جيد، ولكن هناك حالة من الغموض والعشوائية التي تسيطر على هذا القرار، فضلاً عن طريقة النقل، وشكل التعويضات؛ حيث لا يوجد كشف حصر بعدد المدابغ الموجودة في سوق مجرى العيون، موضحًا أن هناك تضاربًا بين الوزارة والغرفة التجارية على قيمة التعويضات.

 

وعندما سألناه، هل قام بمعاينة الموقع الجديد؟، أكد لنا أن منطقة الروبيكي الصناعية حتى الآن غير مؤهلة، ولا يوجد بها مكان كامل للعمل على الرغم من اقتراب موعد النقل، فهي عبارة عن أراضي صحراء خالية مقسَّمة ببعض الحواجز الصاج والسواتر فقط، مضيفًًا أن المنطقة على هذا النحو تحتاج  إلى وقت وبنية أساسية ووسيلة الوصول إليها.

 

وفيما يتعلق بمراحل صناعة الجلد، قال إن صناعة الجلد لها تسلسل وتمر بـ6 مراحل للصناعة: المرحلة الأولي هي تمليح الجلد بعد أخذه من الجلاد، ثم شطفه من الملح، ثم وضع الجلد في برميل من الخشب وعليه ماء النار ‏(‏المادة الكاوية‏)،‏ وبعدها تأتي المرحلة الثانية وهي حلق الجلد وهي عبارة عن ماكينة تقوم بقشط الجلد من الخلف حتى تكون الجلود متساوية تمامًا بغير شوائب، بالإضافة إلى نزع الدهون من الجلد وكذلك اللحوم العالقة بالجلد،‏ والمرحلة الثالثة وهي الكروم فهي مواد الدباغة؛ حيث يتم وضع الجلد في البراميل ويضاف عليه الكروم في البرميل بنسب متفاوتة حسب الكميات الموجودة، وكل جلد له معيار معين‏، ويتم وضعه ودباغته، ثم وضع الجلود بعضها على بعض لمدة يوم كامل ثم يوضع في برميل آخر، ويضاف إليه الشحومات، وبعدها الشد وهو مكان لتنشيف وفرد الجلد‏.

 

ويضيف أن هناك مرحلة أخرى لتكسير الجلد عبارة عن وضع الجلد في براميل الخشب بدون ماء، علمًا بأن البراميل لا بدَّ أن تكون جافة تمامًا من أجل أن يكون الجلد بعد الشد مرنًا لدخوله في مرحلة التصنيع‏، وبالنسبة لرش الجلد هناك نوعان، الأول إلكتروني: وهو عبارة عن كابينة يمر عليها الجلد عبر السير‏،‏ ويتم تحديد اللون المطلوب في تصنيعه،‏ وحسب طلب السوق،‏ أما الرش اليدوي فعبارة عن "كمبروسور"،‏ وعامل فني يحمل المسدس ويقوم برش الجلد الذي يكون موضوعًا على شبكة‏.‏

 

وتأتي بعد ذلك مرحلة التشطيب وهي تثبيت اللون على الجلد بحيث يكون اللون ملتصقًا تمامًا بالجلد، وداخل كل مدبغة من المدابغ يقف على كلِّ مرحلة من هذه المراحل الست ‏3‏ عمال فنيين، وتحتاج إلى 4 ماكينات، ومن الصعب تفكيكها، وفي حال نقلها سيحدث عملية إحلال وتجديد وهناك ماكينات عمرها 50 عامًا، وفكها ونقلها معناه خسارتها.

 

ويؤكد أن الدول المتقدمة تستخدم ماكينة واحدة في جميع الأدوات بدلاً من الشغل اليدوي، موضحًا أن نسبة 80% من الإنتاج سوقها الوحيد هو التصدير، وأن السوق المحلي لا يستوعب الإنتاج  والقوة الشرائية غير موجودة.

 

الجوع!

ويبدو أن قرار النقل وحالة الركود لم يقتصر تأثيرهما على أصحاب المدابغ أو العاملين، ولكن أصحاب الأكشاك والمقاهي الصغيرة، كان لهم نصيب من ذلك، فهؤلاء يجلسون ينعون حظهم ويفكرون في مصيرهم بعد نقل المدابغ، ويتساءلون: هل الحكومة ستقوم بنقلهم مع المدابغ أو تعويضهم في عدم النقل؟

 

وتقول أم يزيد "بائعة شاي" إنه بسبب ضيق الحال بعد وفاته زوجها اضطرت أن تقف وتبيع "شاي" للعمال حتى تطعم أولادها الصغار، وبعد عملية النقل سيتجرعون كئوس الجوع؛ لأنها لا تستطيع أن تأخذ أولادها إلى الصحراء.

 

تهرب الغرفة!

(إخوان أون لاين) حاول مواجهة غرفة الدباغة والجلود باتحاد الصناعات باتهامات الدباغين، وقمنا بالاتصال بالدكتور حمدي حرب، رئيس الغرفة، ولكنه تهرَّب من الحديث!.