زفُّوا البشائر والتهاني العاطرة حَيُّوا الأحبةَ مالكًا والشاطرا
فاليومَ إطلاقُ السراح وفرحةٌ والكلُّ في شوقٍ أتى مستبشرا
جمْعُ الأحبة قد أتى مُتلهِّفًا كلٌّ يُسابق كي يكونَ مُبادِرا
كلٌّ أتى بالشوق يسبقُ خطوَه والبعض جاء مُراسلاً ومصوِّرا
والكلُّ ينتظرُ الكرامَ بلهفةٍ يا سجنُ فافتحْ بابك المتحجِّرا
والجمعُ يهتفُ بابتهاجٍ مُنشدا ومُلَوِّحًا و مُهَلِّلاً ومُكَبِّرا
أَخَوَان مِن فور الخروج تعانقا والدمع يُكتمُ في العيون تأثُّرا
كم ذكرياتٍ في الشدائد قد مضت رأَيَا لها رحماتِ ربِّك غامرة
كم سجدةٍ أو ركعةٍ وسط الدُّجى ودعاءِ قلبٍ بالخشوع تدثَّرا
كم قائمٍ في الليل يدعو ربه متذلِّلاً متعشِّمًا مستغفرا
كم ساهرٍ ومفكرٍ في أهله ومفوضٍّ في الأمر ربًّا ساترا
كم سارحٍ في بعض أمر مَعايشٍ والله كان ميسِّرًا ومدبِّرا
واليسرُ بعد العسر يأتي دائمًا بل يغلبُ اليسرانُ عسرًا عابرا
كم لذةٍ بسكينة النفس التي تهبُ النفوسَ سعادةً وتصبُّرا
كم من همومٍ أو غيومٍ أثقلتْ ونهارُها من بعد ليلٍ أسفرا
كم خاطرٍ أو قصةٍ حدثت لها ذكرى وبعض عظاتها قد سُطِّرا
كم طُرفةٍ ودُعابةٍ فرحوا بها فإذا العسير من الأمور تيسَّرا
زادتهما تلك الشدائد قوةً وأخوَّةً ومحبةً وتآزرا
وتقاسَما عيشًا وملحًا طاهرًا وتقاسما زاد المودَّة وافرا
وتصاحبا وقت الزيارة كم بها شجَنٌ يفيضُ على القلوب مشاعرا
برنامجٌ وقت الزيارة حافلٌ تتزاحم اللقطات فيه معبِّرة
كم من لقاءٍ أو وداعٍ بعده يبقي التأثُّرَ غالبًا ومُسيطرا
ودعاءِ مظلومٍ بليلٍ كم له أثرٌ وبعض الظالمين استهترا
مضت السنون بأجرها وثوابها والله نسأله القبول لنؤجرا
والله خلَّصنا من الظلم الذي نشر الفساد على البلاد ودمَّرا
والله أكبر فوق كيد المفتري والله للمظلوم خيرٌ ناصرا
****
حسنٌ يقول اليوم تَّمت فرحتي من بعد إفراج أتى متأخرا
لكنني بنجاح ثورتنا أرى أفراحَنا صارت أعمَّ وأكبرا
"خيرت" يشيدُ بثورةٍ أنعِم بها ويقول موعدنا غدًا كي نحضرا
في جمعة الإصرارِ نأتي كلُّنا فالشوقُ زاد لكي نشاهدَ أو نرى
ويشيدُ بالجيش العظيم فطالما قد كان للشعب الأصيل مُناصرا
لكنه طلب المزيد مُشجِّعًا فبقدر أهل العزم نرجو الأكثرا
ويوجِّهُ الشكر الجميل لأهله ذكرَ الوفاء لأهله فاستعبرا
ويقول للثوار صونوا ثورةً حتى نرى هذا النظام تطهَّرا
تلك البداية قد أتت منصورةً لكنها تحتاج جهدًا آخرا
مشروعنا بعد التطهُّر نهضةٌ وتَقَدُّمٌ والكلُّ صار مُشَمِّرا
ودمُ الشهيد وقودُ أنبل ثورةٍ بدمائه عزْمُ الجميع تفجَّرا
ويقول للإخوان كونوا دائمًا في قلب هذا الشعب دعمًا حاضرا
عند المغارم كونوا أوَّلَ سابقٍ عند المغانم كونوا آخرَ من يُرى
******
يا فرحةَ الأهل الكرام بحبِّهم قد عاد من أثر الجهاد مُعَطَّرا
والفرحُ في تلك العيونِ بريقُه والدمعُ من بعض العيون تحدَّرا
"جدُّو" سيطلقها الصبيُّ قويةً من غير سورٍ أو حواجزَ في طره
يا رب أتمم فرحنا واجعل لنا رشدًا بكل أمورنا متيسرا
واجعل لقاءات المحبة بيننا دومًا تفوح الياسمينَ وعنبرا
وفِّقنا في ثوَراتِنا المتحضرة لنرى البلادَ جميعَها متحررة
**********
قد شاء ربُّك أن يطولَ مقامُهم في السجن كي يروا العظاتِ الباهرة
السجنُ يفتح بابَه ويقول لا: فليخرجْ الأبرارُ فورًا من طره
إني استحييتُ من الكرامٍ فكلُّهم في دارِه كان الشريفَ مُقَدَّرا
وغدًا أسامةُ سوف يخرج غانمًا بالأجر والذكر الجميل مُظَفَّرا
وليأتني أهلي فإنَّ غيابهم عني أراه اليوم زاد تأخرا
أتت الرموز من النظامِ وحزبه بالخزي تدخل سجنها متضررة
السجن قال فمرحبًا أهلاً بمن ببقائهم كنتُ الأحقَّ وأجدرا
هذا الذي بالزُّور كان مُفاخرا متباهيًا ومدبّرا ومبرّرا
الزور من كبرى الكبائر قالها خير الأنام موَجِّهًا ومحذِّرا
لم يكفِهِم تزوير مجلس شعبنا بل سلَّطوا الإعلامَ خصمًا فاجرا
والآخرُ المسكينُ قال بحسرةٍ كنتُ المُطيعَ ولم أكُ أنا آمرا
اليومَ أعرفُ أنه لا طاعةً للخلقِ إن أعصي الإلهَ القادرا
أو ذاك مَن ظَلمَ العبادَ بحبسهم هضم البريء حقوقه وتكبَّرا
قلْبُ النظام مع الغسيل خيوطُهم في نسج كلِّ قضيةٍ متعثرة
وترى الطوارئ حجةً ممجوجةً والحظرَ والتلفيقَ سيفًا مُشهرا
ولكلِّ بهتانٍ لديهم دائمًا مكرٌ وكيدٌ أو لئيمُ مناورة
******
فاليوم قد شربوا من الكأس الذي أسقوْه ظُلمًا للبريء مُمَرَّرا
لكنَّ مُرَّ الكأسِ عند بريئِنا بالصبر والإيمان صار مُسَكَّرَا
أما الظلوم فويحه إن لم يتُبْ ويردّ للناس الحقوق المهدرة
وتراه مِن كل العيون محاصَرا وتراه يجلس نادمًا متحسِّرا
ليت الذي ينوي التجبُّرَ قد وعى مِن درسهم بعضَ العظاتِ الزاجرة
أو أنه استمع النصيحةَ مرةً من ناصحٍ أو مُشفق قد حذَّرا
*********