دأبت أجهزة الشرطة- وبالأخص منها (جهاز أمن النظام السابق الساقط) الذي كان ينتحل اسم (جهاز أمن الدولة)- على التنصت على الشرفاء وتسجيل مهاتفاتهم ومراقبة تحركاتهم، لا لشيء إلا لأنهم ليسوا من عبدة النظام ولاعقي نعاله وحملة مباخره.. ولما لم يجدوا في كل هذا ما يمس أو يسيء إلى هؤلاء الأطهار.. يعمدون إلى هتك المحارم وانتهاك حرمات الناس وترويع أطفالهم ونسائهم وشيوخهم في الهزيع الأخير من الليل.. ثم يزعمون أنهم ضبطوا كتبًا وأوراقًا من تلك التي يتم توزيعها في المكتبات ومعارض الكتب وعلى الأرصفة وليس فيها أدنى دلالة على ارتكاب أي إثم أو جريمة، بل إن هذه المضبوطات تتواجد في مكتبات المثقفين وأروقة العلماء وبيوت النابهين، حيازتها وقراءتها وفهمها دليل شرف وفهم ونبل.. ومع ذلك يتم تحريزها وكأنها مخدرات أو محظورات إحرازها يشكل جنايات ويُساق أصحابها إلى السجون والمعتقلات.. وكان ذلك جزءًا من منظومة هذا النظام في العسف بالمعارضين والتنكيل بهم.. وبغض النظر عما كان يحدث في هذا النوع من القضايا إذ إن واحدة منها رغم كثرتها لم تعرف طريقها إلى القاضي الطبيعي.
إلا أن ما نبغي إظهاره في هذا المقام أن الله سبحانه وتعالي أنزل عليهم الجزاء من جنس العمل، فها هي أوراقهم ومكاتباتهم ومخاطباتهم بخط أيديهم تنتشر في عرض الشوارع وعلى قوارع الطريق تفضح سلوكهم، وتكشف أستارهم، وتدلل على إجرامهم في حق مصر كلها.
جنايات أقل ما فيها عقوبة الإعدام.. كيف يتأمرون على المعارضة والمعارضين وبالباطل يقتلون معنويًّا عظماءها ونبلاءها وعلماءها، وكيف كانوا يخططون ويرتبون لتزوير الانتخابات وبفجور.
إعمال سطوتهم وسلطانهم على الإعلاميين وعلماء الدين وأساتذة الجامعات وطلابها والمحامين وحتى القضاة.. لتلويث كل الفئات وقهرها على خدمة السلطان.. ودون تدخل من أحد أو عمد من أية جهة أو مجموعة تستأثر هذه الأوراق في أيدي العامة والخاصة.
ليهتك الله سرهم ويفضح تصرفاتهم ويعري جواسيسهم وعملاءهم الذين يطلقون عليهم كذبًا (متعاونين).
إنها آية من آيات الله أن نجد الخزي والعار والذل والانكسار على وجوه ورءوس أولئك البغاة الطغاة بعد أن خربوا بيوتهم بأيديهم وكشفوا عوراتهم بإرادتهم فقد أعمى الله عندهم البصر بعد أن جرَّدهم سلفًا من البصيرة ثم يظل هؤلاء الفراعين الذين اعتقدوا لفترة طويلة أنهم آلهة هذا الكون والعياذ بالله، وأنهم الأكبر والأقوى والأغنى، والأكثر سطوةً وعتوةً في الكون كله.. يرسل الخالق عليهم ليس ريحًا صرصرًا عاتيه، كما لم يُرسل القوى طيرًا أبابيل، ولكن شبابًا من ذلك الذي كانوا يعتقدون أنهم غسلوا مخه وزيفوا وعيه وقضوا على هويته بإعلامٍ ممسوخ وتعليم ممجوج وإغواء أحمق، فإنطلق ماردًا عملاقًا.. (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) (الحشر: من الآية 2) أليس موسى عليه السلام تربية فرعون.. أليس السحرة هم جنود فرعون.. يبقي التساؤل الأهم من المحظور ومن المباح؟؟
كثيرًا ما تشدَّق أولئك البغاة على أكبر فصائل المعارضة وأشرفها بأنها محظورة، ومع ذلك كان الشعب كل الشعب معها، ويفتخر أعضاؤها بانتمائهم لتلك الجماعة، أما هؤلاء السلاطين فهم المحظورون الآن من النزول إلى الشارع، من الظهور في الأماكن العامة من الانتساب إلى هذا الشعب لقد أصبحوا عارًا على ذويهم قبل أنفسهم.
إن الله سبحانه وتعالى أراد بتلك الثورة المباركة أن يثبت للمؤمنين وأن يؤكد للناس أجمعين أنه إذا كان مجرد كشف هذه الوقائع وتلك الأوراق التي بكشفها أورثت أصحابها كل هذه المآسي والمخازي، فما بالنا حين نُعرَض يوم يقوم الناس لرب العالمين على مَن يعلم السر وأخفى.
نسأله الستر والعفو والعافية.