لقد أنتجت لنا الثورة المباركة مناخًا من الحرية يعمل فيه الجميع بكل وسائله المشروعة من منطلق واحد اجتمع عليه الجميع في الثورة، وهو مصلحة هذا البلد الأمين، ولكن ظهرت هناك العديد من التخوفات، وكان أولها:

 

أن يسيطر الإخوان على الحكم مع فلول النظام البائد، فنرجع كما كنا بلد الحزب الواحد، دون أن تحقق الثورة مطالبها، وهذا تخوف مردود عليه من أكثر من جهة:

 

1- هل من المعقول أن يوضع الإخوان بكل تاريخهم المشرق ومنهجهم المستنير في نفس كفة الحزب البائد.. إنه من الظلم أن تقارن النظام البوليسي بالإخوان (الذين تجرعوا الويل منه) بمرجعيتهم الإسلامية الوسطية السمحة التي يعرفها الجميع؛ فهل يستوي الخبيث والطيب؟!

 

2- إن من يطلق هذا التخوف هم بعض المثقفين ورجال الأحزاب الكرتونية خوفًا من أن تصل الأمور ليد الإخوان، فبدلاً من أن يعملوا وينتجوا وبدلاً من أن ينتشروا بالشارع وقفوا يرمون بالشكوك والخوف ليداروا عجزهم.

 

3- أعتقد أن الإخوان يعون جيدًا تضاريس العالم من حولهم، ويقرءون جيدًا ما حدث لحماس عندما وصلت إلى أغلبية بانتخابات نزيهة، فصارت معظم قوى العالم ضدها، فأظن أن الإخوان لن يغامروا بوطنهم ويستعدوا قوى الشرق والغرب على بلادهم؛ بسبب أن الأمور ستئول إليهم؛ وذلك لأن الإخوان هدفهم صلاح البلاد والعباد وليس الوصول إلى سلطة أو حكم، فالتخوف يكون من غيرهم من طلاب السلطة.

 

4- يطلب الكثير فترةً انتقاليةً (سنة أو أكثر) لكي تستطيع الأحزاب القديمة والجديدة أن تقدم برامجها للشعب؛ لكي يتعرف عليها؛ بحجة أنه لو تمَّت انتخابات قريبة سيكون للإخوان الأغلبية؛ بحجة أنها هي القوة الوحيدة الجاهزة، بحجة أن النظام القديم كان مضيقًا على الأحزاب القيام بنشاطاتها الحزبية.

 

وللرد على هذا الادعاء لا بد من الإجابة على بعض الأسئلة:

1- هل كان النظام مانعًا للأحزاب فقط أم أن المنع كان على الجميع؟

 

2- من كان صاحب الشرعية ويحمل تراخيص: الأحزاب أم الإخوان؟ ألم يطلق عليها المحظورة؟

 

3- لماذا لم تعمل تلك الأحزاب وتنتشر بين الناس وتقدم التضحيات والغالي والرخيص مثل ما فعل الإخوان؟

 

4- أليس من الإنصاف أن من عمل وأنتج تحت الضغط والإرهاب وقدم الشهداء والأموال وحورب إعلاميًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا ونظاميًّا أن ينال حقه ويعطي الفرصة كاملةً للتجربة والقيادة، فإذا نجح نصفِّق له ونشكره ونؤيده، وإذا فشل نقوِّمه.

 

وصدق المستشار طارق البشري حين قال: هناك من ينادي بالديمقرطية ولكنه لا يريدها؛ وذلك لأنها لن تأتي به ولكن ستأتي بغيره.

----------

* radaessa@yahoo.com- طنطا