- هويدي: توحيد الجهود أهم مرحلة لصياغة مستقبل أفضل
- د. البلتاجي: تكسير الفزاعات والعدسات القديمة واجبنا الآن
- شيحة: الحوار الفوري الموسع بين النخب السياسية ضرورة
- الحسيني: وحدة القائمة يستأصل فلول "الوطني" من الشارع
- عبد الرازق: القوى الوطنية مطالبة بأجندة واحدة
تحقيق: مي جابر ويارا نجاتي
اختلف واقع مصر فاختلفت أسئلتها وموجات إرسالها والاستقبال، فبعد أن كانت الدعوات تأتي من نخب المجتمع السياسية والثقافية تطالب الشعب بتحمل دوره في الإصلاح، بات الشعب اليوم هو المستدعي لتلك النخب لكي تقوم بواجبها في تحقيق مطالب ثورته، وتجيب أسئلته التي تختلف حسب الوضع وظروف الزمان والمكان، لتسأل الآن: ماذا بعد التعديلات الدستورية؟
فإذا كان المعروف للجميع هو انتظار الإعلان الدستوري الذي سيصدره المجلس العسكري، وما يتبعه من انتخابات برلمانية أولاً، يليها انتخاب لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد لمصر بدلاً من دستور 71، ثم الانتخابات الرئاسية، فعلامات الاستفهام تبرز حول كيفية إدارة السياسيين لتلك المرحلة، وأثر ذلك في تحقيق غايات الثورة وأهدافها.
(إخوان أون لاين) طرح أسئلة المواطنين على رموز القوى الوطنية؛ لمعرفة الدور الذي يمكن أن يقوم به مختلف الأطراف لاستغلال روح الإيحابية التي ظهرت خلال الاستفتاء.
اليقظة والترقب
فهمي هويدي
بداية يرى الكاتب الصحفي الكبير فهمي هويدي أن المرحلة المقبلة تقع مسئوليتها على عاتق النخب السياسية، خاصة أن المواطن المصري أدَّى دوره على أكمل وجه، بداية بخروجه للشارع والقيام بالثورة لإسقاط النظام، وحتى الخروج غير المسبوق يوم السبت في الاستفتاء للإدلاء بأصواتهم، مطالبًا جماعة الإخوان المسلمين بتقديم الخطوة الأولى وإعلان مبادرات تطمئن المجتمع والقوى السياسية الأخرى حول مجريات الأمور، وخططهم في الفترة التالية.

وينتقل إلى دور القوى الوطنية كاملة، فيقول: إن عليها جميعًا الجلوس الآن إلى مائدة واحدة للاجتماع والاتفاق فيما بينها، لإبعاد كل الخلافات جانبًا، وصياغة خطط محددة لوحدة المرحلة الجديدة.
ويؤكد هويدي أن الضمانة الحقيقية لسلامة تلك الإجراءات في المرحلة القادمة من تغيير للدستور، وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، هي يقظة الجماهير المصرية التي صنعت الثورة وناضلت لإنجاحها، إلى جانب الرقابة الدائمة لكلِّ ما يتم من حولها، فإذا ناسبها شجعت ودعمت، وإذا حدث العكس طالبت ورفضت مرة أخرى.
قبول التعددية
د. محمد البلتاجي
ويشير الدكتور محمد البلتاجي، الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005م السابق، إلى أن القوى الوطنية تنتظر إعلانًا دستوريًّا يؤكد التعديلات التي تمت الموافقة عليها من خلال الاستفتاء، بالإضافة إلى تعديل بعض القوانين مثل قانون مباشرة الحقوق السياسية، وإنشاء الأحزاب، وقوانين الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مشددًا على ضرورة حلِّ المجالس المحلية الفاسدة، والتأكيد على استقلالية القضاء.

ويصف ما شهدته الساحة السياسية من اختلاف حول التعديلات الدستورية بالاجتهاد المشروع، الذي يظهر في الدول الديمقراطية فقط، مضيفًا أن الأمر انتهى برأي الشعب الذي يجب أن يرضخ له الجميع، ويعمل من أجل استمرار المسيرة، وإعادة البناء والتعمير.
ويرى د. البلتاجي أن ثمة العديد من العوائق التي تقف أمام اجتماع القوى الوطنية على كلمة سواء، منها المواقف المسبقة، والمصادرة على رأي الشعب، وعدم التسامح مع التعددية السياسية، مبينًا أنه يجب تغيير العدسات الجاهزة التي يرتديها البعض ليرى بها الآخر كما يريد هو.
ويتابع: "هناك من يرغب في استمرار رفع فزاعة الإخوان المسلمين بالرغم من إعلان الجماعة أنها لن تسعى للأغلبية البرلمانية، ولن ترشح أحدًا لانتخابات الرئاسية، وبالرغم من أنهم غير محجور عليهم، وليسوا عاجزين عن ذلك، ولكن البعض يرفض استقبال مثل هذه الرسائل الاطمئنانية".
ويؤكد البلتاجي أنه يجب على الإخوان كما يجب على غيرهم أن يجلسوا على مائدة واحدة وسط مناخ من التسامح، وعدم التخوين المسبق؛ لدراسة كلِّ السبل للخروج من المرحلة الانتقالية بأقل الخسائر، والبدء في ممارسة الحياة السياسية السليمة بعدما أفسدها الحزب الوطني لأكثر من 30 عامًا، موضحًا أن وعي الشعب المصري والتسامح وقبول التعددية الديمقراطية الفريدة التي ظهرت خلال عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، تفرض على جميع القوى السياسية الاجتماع لمصلحة هذا الشعب العريق، وتقبل الآخر والتسامح.
ويشدد على ضرورة اجتماع القوى الوطنية تحت عمل موحد يضم الجميع من أجل العبور من المرحلة الانتقالية إلى الديمقراطية الحقيقية، موضحًا أنه تمَّ توجيه الدعوة للجميع من خلال الجمعية الوطنية للتغيير، بالإضافة إلى دعوة جماعة الإخوان المسلمين لدراسة فكرة القائمة الانتخابية الموحدة.
حوار مرتفع
عصام شيحة
ويؤكد عصام شيحة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد وجود اتفاق عام الآن بين جميع الأطراف والقوى الوطنية على صياغة دستور جديد لمصر، سواء من قالوا (نعم أو لا)، وذلك من قبل النتيجة المبهرة للاستفتاء التي استرد من خلالها المصريون ملكية وطنهم.

ويطالب ببدء فوري وموسع للحوار الوطني؛ لتحديد شكل وطبيعة الدولة المصرية في المرحلة القادمة، والنظام السياسي أيضًا من حيث كونه برلمانيًّا أو رئاسيًّا أو يجمع ما بين الاثنين، مضيفًا أن القوى الوطنية والأحزاب السياسية، عليها الاتفاق على حزمة التشريعات القانونية التي يتطلبها الانتقال والتداول السلمي للسلطة، بتصور ديمقراطي طبيعي ترتضيه كل الأطراف.
ويتابع: حتى تستمر مصر التي نشأت بعد ثورة 25 يناير وحدة واحدة بمختلف فصائلها نحتاج الآن إلى حوار بصوت مرتفع، يتحدد من خلاله رؤى كل القوى السياسية، حول مكونات الدستور الجديد، ويسير في اتجاه عاقل ومتوازن للحفاظ على مكتسبات الثورة، ويستهدف التخطيط الإيجابي للمرحلة للابتعاد عن الفوضى.
ويوضح أن تنظيم المرحلة القادمة ووحدة الصف الوطني سيهيئ للشعب المصري الاستمتاع طوال العامين القادمين بممارسة حقوقهم في اختيار حكامهم، والنظم والأطر السياسية الحاكمة للبلاد.
ويشدد على ضرورة تضمن الحوار الوطني لكلِّ القضايا الشائكة المطروحة على الساحة، واستغلال حالة تقبل الآخر التي ملأت الشوارع طوال الثورة وظهرت أثناء استفتاء السبت الماضي؛ لبحث قضايا المواطنة والنظام السياسي والانتخابي، من حيث الانتخاب بالقائمة المغلقة، أو المفتوحة، أو اختيار الشكل الفردي، وحتى الحديث عن التطور والتنمية الاقتصادية، ومناقشة القضايا الإقليمية، خاصة أزمة مياه النيل، بجانب التطورات السياسية والداخلية.
التصفية التامة
ويحث عبد العزيز الحسيني القيادي بحزب الكرامة القوى الوطنية على التوحد أولاً لإكمال تصفية النظام السابق من مجرمي الداخلية الذين عذبوا وقتلوا المواطنين لسنوات طويلة، وكذلك من سرقوا ثروة مصر ونهبوا أراضيها وخيراتها، ومن زوروا الانتخابات واستولوا على حقوق الشعب، عن طريق محاكمات قانونية عادلة للمحاسبة على كل الأخطاء القديمة، خاصة أن جرائم النهب والتزوير لا تسقط بالتقادم.
ويقول: يجب التخلص من هؤلاء المجرمين لمنعهم من العودة مرة أخرى للتأثير على الحياة السياسية في مصر، فيدخلون للانتخابات ويشكلون خطرًا على الثورة مرة أخرى، لما لديهم من اتصالات مع مجرمي الداخلية، ونفوذ وأموال طائلة، مطالبًا بإخراج جهاز أمن الدولة من قبضة الداخلية إلى المخابرات العامة، وقصر وظيفة الداخلية على الأمن الداخلي ولا يتلقى أوامر سياسية.
ويدعو لفتح حوار مع المجلس العسكري ورئاسة الوزراء والقوى الوطنية المصرية، مع الحرص على تفادي الأخطاء التي حدثت في الاستفتاء خلال الانتخابات بحيث تكون أكثر تنظيمًا، مشيرًا إلى أن الاتفاق على القائمة الموحدة أو الفردية يغلق الطريق أمام الحزب الوطني، وفلوله من محاولة التدخل في الحياة الانتخابية مرة أخرى.
قرارات منفردة
![]() |
|
حسين عبد الرازق |
ويشير إلى أن القوى الوطنية لا تستطيع أن تجتمع على أجندة واحدة، طالما هناك من ينفرد باتخاذ قرارات دون مشاركة الجميع فيه، مؤكدًا أن هذا ما فعله المجلس العسكري في التعديلات الدستورية؛ حيث كلف لجنة اختارها هو لإضافة هذه التعديلات، وهو الأمر الذي يتكرر الآن مع الإعلان الدستوري الذي يضم تعديل قوانين أخرى.
