لا يمكنني أن أنسى على الإطلاق يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من يناير، عندما كنًّا نجلس أنا ورفقائي في الثورة لنعد العدة ليوم الخامس والعشرين، نرسم للغد وكنَّا نراه مشرقًا، لم نكن نرى طيف الثورة لكننا كنَّا نحلم به، كنَّا قد لمسنا روح ميدان التحرير رغم أننا لم نكن قد رأيناه بعد، وعندما ارتفعت حناجرنا يوم الخامس والعشرين كان الصوت مدويًّا أسمع أذان كل الشعب لأنه كان صوتًا موحدًا، في عصر يوم الخامس والعشرين تعانقت مع رفيقي من شباب 6 أبريل وهو يبكي بشدة ويهمس في أذني: لقد نجحنا، لقد تحقق الحلم، كان رفيقي يتحدث عن حلمنا، ورغم أن اليوم كان صعبًا لكنه مرَّ سريعًا؛ لأننا كنا نرسم سويًّا صورته النقية، لم نعرف للنوم خلودًا ليلتها سوى برهات رأينا فيها كلَّ لحظات الانتصار، رأينا فيها جموع الملايين، سمعنا فيها زئير الشعب، شيعنا خلالها جثامين الشهداء، ومسحنا دموع أمهاتهم وقبلنا رءوس آبائهم، كانت هذه الرؤيا تعانقنا جميعًا، هل تتذكر يا رفيقي جمعة الغضب؟ هل تتذكر أصوات طلقات الرصاص؟ ألم يكن يدوِّي في آذاننا جميعًا، ألم نتنفس جميعًا رائحة الغاز المسيل للدموع؟، ألم نسعف سويًّا جراح المصابين؟، هل تنسى يا صديقي دموعنا وهي تتعانق في جنازات الشهداء، لا أنسى أبدًا رفيقي الاشتراكي وهو يجهش بالبكاء في جنازة الشهيد محمد جمال سليم، وأنا أحاول أن أمسح دمعته فلا أستطيع فأشاركه البكاء، لم نكن نعرف سويًّا من قبل الشهيد لكننا كلما كنَّا نرى حلمنا يقترب كانت دموع الفرح تذرف.
هل تتذكر يا رفيقي وأنت تهجي طفلك الصغير هتاف الشعب "إيد واحدة"؟ أيتهجاه طفلك الصغير وتنساه يا رفيقي؟، لم نكن نحلم يا رفيقي بإزالة الديكتاتور أو إسقاط النظام وفقط لكن الحلم كان أكبر من ذلك بكثير، دوافعنا كانت أن نرسم الغد بإيدينا سويًّا وتعاهدنا أن يكون هذا الغد مشرقًا.
فيا رفيقي الشاب، يا رفيقي المستقل، يا رفيقي من الإخوان، يا رفيقي من 6 أبريل، يا رفيقي من دعم البرادعي، يا رفيقي من الأحزاب، يا رفيقي من كفاية، يا رفيقي يا ابن الثورة، لم يكتمل حلمنا بعد، دعنا نكمل الحلم سويًّا كما بدأناه سويًّا؛ فالطريق لا يزال طويلاً.
----------
* عضو مجلس أمناء الثورة بالدقهلية