شاب مسلم- مصر:

إخواني في الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله، أرجو المساعدة بالرأي، أنا شاب مسلم رزقني الله بصحبةٍ من الإخوان منذ ما يقرب من 6 سنوات، ومشكلتي أني متزوج منذ 4 أعوام ولدي أبناء، ولكني غير مستقر أسريًّا؛ حيث إنني شاب وحيد لأم وأب مريضين، ومرتبطين بي أشد الارتباط، وزوجتي رغم أنها متعلمة ومتدينة إلا أنها لا ترغب في العيش مع أهلي رغم أننا نعيش في منزل واحد، ولكن كل منَّا في شقة منفصلة فأبي وأمي في شقة، وأنا وزوجتي وأبنائي في شقة مقابلة.

 

ولكني تعودت على الجلوس مع أهلي أثناء وجودي بالمنزل، وأمي وأبي أيضًا لا يستطيعان التخلي عن صحبتي الدائمة لهما، والمشكلة الكبرى في حماتي؛ حيث إنها سيدة قوية، صاحبة سيطرة على حماي وزوجتي؛ ما يتسبب في مشكلات كثيرة منها رغبتهم في ابتعادي عن أهلي، "وهذا مستحيل".

 

وتكررت المشكلات، وأنا الآن في مفترق الطرق، فزوجتي عند أهلي، هي وأولادي، وقامت أمها برفع قضايا نفقة وحضانة، وغير ذلك مما تسبب في إفساد كل العلاقات، وأنا الآن أمام خيارات كثيرة، أقواها الطلاق، أو الخضوع لحماتي ورغباتها، وهذا شبه مستحيل، فأنا في حالة نفسية لا يعلمها إلا الله، ولن يخرجني منها إلا الله.

 

صحبتي من الإخوان، وكل من حولي منقسمون حول موضوع الطلاق بمَن فيهم إخواني، أرجو منكم النصح لله.

 

يرد عليها فريق الاستشارات الاجتماعية بموقع (إخوان أون لاين):

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

أولاً: أخي الكريم دعنا نراجع معطيات استشارتك، والتي قلت في مقدمتها إن مشكلتك أنك "متزوج منذ 4 أعوام ولدي أبناء، ولكني غير مستقر أسريًّا"، وعزوت عدم استقرارك الأسري هذا لأمرين ملازمتك كابن وحيد لأبيك وأمك وارتباطهما بك من ناحية، وضغط حماتك على أسرتك، واستمالتها لزوجتك حتى ترفض السكن في عقار واحد مع والديك، ولو كنتم في شقة منفصلة عنهما.

 

وترى أن ذلك حصرك بين قرارين إما الطلاق، أو الخضوع لرغبة حماتك، لذا عليك في البداية أن تبعد كليهما عن ذهنك، وعقلك الباطن حاليًّا حتى تستطيع الاستجابة مع حلول تؤدِّي لنتائج أفضل وأنجع.

 

قطعًا لا يستطيع أحد أن يطلب منك الاستجابة لرغبة حماتك؛ لما فيها من هدم لأصول القوامة التي تبني عليها بيتك، فضلاً عن تعارضها مع مسألة برِّ الوالدين مع قداستها في الإسلام.

 

ولكني أرى في استفسارك سببًّا هو الأهم لعدم استقرارك الأسري، وأظنه ضعف علاقتك العاطفية مع زوجتك، فبينما قلت إن والديك "مرتبطان بي أشد الارتباط"، أشرت إلى أن زوجتك لا ترغب في العيش معهما، "رغم أنها متعلمة ومتدينة"، وكنت أتوقع منك أن تقول رغم ما بيننا من حب ومودة وسكينة ورحمة.

 

مرةً أخرى قلت "تعودت على الجلوس مع أهلي أثناء وجودي بالمنزل، ولكن أمي وأبي أيضًا لا يستطيعان التخلي عن صحبتي الدائمة لهما"، وهذا قد يكون مؤشرًا واضحًا على عدم العدل بين والديك وزوجتك.

 

إذا كنتُ أشكر لك برك بوالديك وحرصك على التفاني في ذلك، وتلك هي الفريضة الوحيدة التي يكون الإحسان فيها واجبًا لا نفلاً، إلا إن لزوجك عليك حقًّا، لا بدَّ أن تؤديه ولو بالتحايل على رغبة والديك في المكوث بجانبهما باستمرار.

 

أراك وزوجتك في حاجةٍ إلى إجازة قصيرة ورحلة ولو يومين بعيدًا عن ضغوط الجانبين، وبعد استعادة دفء العشرة القديمة بينكما، صارحها بخطئك في حقها وتقصيرك فيه، وأنك تتمنى أن تعود بك الأيام لتعوضها عن ذلك، إلا أن المستقبل فيه عوض لكما.

 

عاهدها على تغيير ذلك الواقع الذي تأسفان له الآن، وأن مسألة برك بوالديك فرض ديني وواجب خلقي، ليست تحب أن ترى زوجها يتخلى عنه، أو يفرط فيه، وأن الله سيؤجركما عنه خيرًا في الدنيا قبل الآخرة.

 

وبعد العودة وفِّ بعهدك؛ فيمكنك مثلاً تسلية الجدين باللعب مع الأحفاد، واصطحاب زوجتك كل حين إلى نزهة بالخارج، ولو بمشي خطوات قليلة في الهواء، وشراء قطعة صغيرة لها من الحلوى أو الشيكولاتة.

 

وكذلك عليك دائمًا شكر زوجتك في انفرادكما وأمام الناس على حسن برها بأهلك، وأنها كخير زوجة كان يتوقع منها ذلك، وأنك تتمنى من الله أن يأجرها على ذلك خيرًا في الآخرة وببر أبنائها في الدنيا، وحتى لو لم تحسن زوجتك في ذلك فعلاً، فرسائلك الإيجابية لها ستوجهها إلى الإحسان فيه.

 

قد يواجهك في فعل ذلك عقبات نفسية مشتركة نتيجة ما أوجدته المشكلات التي ذكرتها من حساسيات وخلافات، ولكنك بصفتك القيم على المنزل المطالب بتجاوزها، وحمل زوجتك على تخطيها أيضًا، وتهيئة الجو العام لذلك، مهما كلفك من صعوبات وبذل، ما دمت تريد الحل لا الهرب بالطلاق.

 

أما الجزء الخاص بحماتك فهو ليس المشكلة مطلقًا، ولن يكون ما دمت تحصن بيتك وتمنع أي تطاول عليه من خارجه، ولو كان من أبيك وأمك لا حماتك، فالعدل من قيم الإسلام الكبرى، ولم يعط الله للرجل القوامة كي يتخلَّى عنها لغيره.

 

والقوامة على بيتك بكلِّ بساطة هي أن تتكفل بأموره، وتعنى بتدبيره وحفظه وصيانته وحتى الدفاع عنه، ولسنا نقصد قوامة القهر والتسلط والتعنت، فكما نطالبك بأن تكون رقيقًا ودودًا عطوفًا على زوجك، عليك أن تكون حازمًا في قوامتك، مع مراعاة شروطها من الأناة والرويّة والتعقُّل.

 

أكرر أن ما سبق ليس ثمة إعلان حرب على حماتك، ولكنه الحزم في حق بيتك الكامل بإدارة شئونه الخاصة وأعنيك هنا مع زوجتك، فأشركها معك دائمًا في القرار، واجعلها دائمًا خط دفاعك أمام أمها، مع حرصك الواضح على البر بها أيضًا مهما أساءت إليك، فهي أيضًا أمك وواجب عليك البر بها.