يأتي رمضان هذا العام مع النصر والتمكين لدين الله في أرضه, يأتي بعد ثورة 25 يناير2011 بعدما انتهى عصر الجبروت والطغيان.

 

سيكون رمضان بإذن الله هذا العام رمضان جديدًا. وستقام صلاة التراويح في جميع مساجد وزوايا مصر كلها, المآذن ستعلو بالآيات الرحمانية تهز القلوب بالنصر والفرحة.

 

وستقام التراويح في كل بقعة من بقاع الأرض دون أن تحددها قيود أو يرهبنا بطش ظالم متكبر.

 

هذا هو رمضان يا أحبابي، يا إخواني, في مصر الكريمة. يقول ابن الجوزي عليه رحمة الله:
"لما تلمحت تدبير الصانع في سوق رزقي. بتسخير السحاب. وإنزال المطر برفق والبذر دفين تحت الأرض كالموتى قد عفن ينتظر نفخة من صور الحياة فإذا أصابته اهتز خضرًا. وإذا انقطع عنه الماء مد يد الطلب يستعطي وأمال رأسه خاضعًا ولبس حلل التغير فهو محتاج إلى ما أنا محتاج إليه من حرارة الشمس، وبرودة الماء، ولطف النسيم، وتربية الأرض فسبحان من أراني- فيما يربيني به- كيف تربيتي في الأصل. فيا أيتها النفس التي قد اطلعت على بعض حكمه قبيح بك - والله- الإقبال على غيره.

 

الحياة ما هي إلا قصة قصيرة! من تراب, على تراب, إلى تراب ثم حساب, فَثواب أو عقاب, "عش حياتك لله.. تكُن أسعد خلق الله".

 

قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: (أخوف ما أخاف عليكم اِتباع الهوى وطول الأمل, فأما اِتباع الهوى فإنه يصدُّ عن الحق, وأما طول الأمل فإنه ينسى الآخرة). وكان يقول: ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل
َيَا بَاغِي الْخَيْر أَقْبِل وَيَا بَاغِي الْشَّر أَقْصِر، باب من الخير اصطفاك الله وفضلك على غيرك بحضوره فكم ممن حضر معنا رمضان الماضي هو الآن بين الأموات، ومع استعداد المتقين الصالحين لموسم الطاعات, يعد شياطين الإنس لهم الكثير والكثير من الموبقات ليتسلموا الراية من إخوانهم شياطين الجن, وليقولوا لهم بلسان حالهم, ستصفدون ونحن مكانكم، فلا تقلقوا.

 

 فَاحْذَر كُل الْحَذَر، وَتَقَبل الْلَّه مِنَّا وَمِنْكُم.

سئل عبد الله بن مسعود: كيف كنتم تستقبلون رمضان؟ قال: لم يكن أحدنا يجرؤ أن يستقبل الهلال وفي قلبه مثقال ذرة حقد لأخيه المسلم..

 

وليكن رمضان هذا العام كالآتي:

1- الدعوة لختمة التلاوة.

2- الدعوة لحفظ أجزاء من القرآن الكريم.

3- إحياء ليالي رمضان بالتهجد والذكر في المسجد والبيت مع الأهل ومع النفس.

4- صلة الأرحام يوميًّا والمشاركة في إفطار صائم وتفعيل صوم الجوارح.

5- إحياء السنة النبوية بحفظ حديث واحد يوميًّا، وتطبيق سنته عمليًّا.

6- الذهاب إلى المسجد واصطحاب "الأهل- الأصحاب- الجيران-....".

7- اعتكاف العشر الأواخر من رمضان في المسجد مع دعوة الغير إلى الاعتكاف.

عسى الله أن يجعلنا جميعًا من قوم قال عنهم الشاعر:

 لله قوم شــــروا لله أنفسهم   فأتعبوها بذكــر الله أزمانـا

أما النهار فقد وافــوا صيامهم   وفي الظلام تراهم فيه رهبانـا 

 أبدانهم أتعبت في اللـه أنفسهم    وأنفس أتعبت في اللـه أبدانـا

ذابت لحومهم خوف الحساب غدًا   وقطعوا الليـل تسبيحًـا وقرآنا