امرأة مسلمة- مصر
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أنا امرأة أبلغ من العمر 26 عامًا، متزوجة منذ عامين، ولدي طفل، آسفة على الإطالة في سرد مشكلتي.
فأنا متزوجة في بلدٍ غير التي كنت أقيم فيها مع والدي، وهي تبعد عن بلدتي حوالي 3 ساعاتٍ بالمواصلات، وأنا الابنة الوحيدة لأمي وهي متعلقة بي بشدة، وعندما جاء زوجي لخطبتي كنا متخيلين أنه سيعيش في نفس البلد التي نعيش فيها؛ حيث إن أبويه يعيشان في نفس البلد التي كنت أعيش فيها مع والدي.
ولكنه جاء بعدما تقدم لي بيوم، وقال إنه لن يقيم في نفس البلد، ولكنه سيقيم في البلد التي بها عمله، وعندما عرفت ذلك في بداية الأمر كنت سأتراجع عن الموافقة لأني لا أستطيع العيش بعيدًا عن بلدي وأمي؛ ولكنه قال لأبي إنه سيأتي باستمرار كل أسبوع في إجازته، وإذا لم يستطع ذلك سيسمح لي بأن آتي لزيارة أهلي، فاطمأنَّ قلبي وكذلك قلب أمي.
وأتممنا الزواج، وعندما وضعت ابني تعلقت أمي به كثيرًا، وكانت في انتظاره أسبوعيًّا، كما وعدها زوجي، ولكنه فجأةً رفض وقال إنه لم يقصد أني سأزور أمي كل أسبوع، بل كان يقصد أنه كلما أراد هو أن يزور أهله فسيأخذني معه لأزور أهلي أيضًا، أما غير ذلك فلن يأتي خصيصًا من أجلي!!
وحدث صدام شديد بين زوجي وأمي؛ لدرجة أن أمي بكت لزوجي لكي يعدها بزيارتها بشكلٍ منتظم أسبوعيًّا؛ ولكنه رفض بزعم أنه لا يحب لأحد أن يفرض عليه رأيًا أو يضغط عليه في اتخاذ قرار معين ولا حتى أبوه وأمه.
وزادت المشكلة أكثر أنه طلب مني أن أقول لهما ألا يأتيا في يوم إجازته؛ لأن من حقه أن يستريح فيه دون وجود ضيوف في البيت، مع العلم أنهما يعملان ولا يوجد لديهما إجازات أخرى سوى الإجازات الرسمية، ودائمًا يقول لي إن حقه هو مقدم على حقوق والدي.
فهل هذا صحيح فعلاً؟ أن أقصر في حق والدي اللذين أوصى بهما الله بعد عبادته، وأحسست أن مشاعر الحب تجاه زوجي بدأت تقل شيئًا فشيئًا؛ لأني وجدته يهين أقرب الناس إلى قلبي، وأمي كذلك تقول لي إنه خدعنا وقال كلامًا ولم ينفذه ولن تسامحه على هذا، وكلما قلت لهما إن ظروفه لا تسمح يقولان: لي لماذا لم يخبرنا من البداية أن ظروفه هكذا.
أمي حساسة جدًّا، ولا أستطيع الضغط عليها بالكلام لأنه قد يؤثر على نفسيتها كثيرًا، وأصبح الآن كل منهما يكره الآخر، وأنا بينهما حائرة لا أعلم ماذا أفعل؟ وكيف أرضيهما؟ لدي إحساس أني في النار، وكل منهما بيده حبل ويشدني منه حتى أميل جانبه، أرجوكم ساعدوني.
تجيب عنها: أسماء صقر الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
الزوجة الفاضلة.
خلف الزوج لوعده كان خطأ ومخالفة لما تم الاتفاق عليه، ستؤدي إلى تدهور في العلاقات وتؤثر على بركما بأهلكما.. ولكن الاشتراط بهذا الشرط طويل الأمد والاعتماد عليه كان خطأ كذلك من حقه أن يدير بيته وووقته.. ومراجعة الوعود والأخطاء باللوم والعتاب لا تبني مشاعر وعلاقات إنسانية سليمة ولو كان لنا كل الحق.
فالحياة مجموعة من الحقوق والواجبات والأولويات المتداخلة، والمتراصة بشكلٍ غالبًا ما يكون ضاغطًا، والبعض يقرر أن يتخلى عن بعض مسئولياته وواجباته لعله يرتاح قليلاً أو يتغافل عنه أحيانًا، ويحاول معه أخرى.
والفكرة الأساسية في التعامل مع أولويات العلاقات الإنسانية في حياتنا هي العودة لأصل الأمور.. والأصل أن للوالدين الحق الأول في برك وطاعتك ما دمتِ في منزلهما؛ ولكن حالما تنتقلين لزوجك فيظل برهما بابًا لك للجنة مع احتفاظ زوجك للأولوية في الاهتمام والطاعة، وذلك أن الحرص على بناء بيوت متينة الأساس هو هدف الإسلام مع الأسرة، ولو أن حقوق الطاعة والانقياد متساوية لأهلك وزوجك لهلك بيتك تمامًا ليس لعيبٍ فيك ولا في الأهل ولكن لأن السيارة لا تسلك طريقين في وقتٍ واحد، كما أن المركب بقائدين لا بد أن تغرق.
لقد قرأت بين السطور سطورًا غير مكتوبة فيها حوارات طويلة بينك وبين والدتك جعلتما فيها الزوج عدوًّا.. وبينك وبين زوجك لم تعتني باختيار الكلمات فيها للومه ولعرض الأمر.. وبين زوجك ووالدتك اعتبر كل منهما أن حقوقه مهددة!!
إن تركيزك كله الآن منصب على اللوم لعدم التزام زوجك بوعده لأمك وإلحاحها الشديد، ثم رفضه غير المبرر للتزاور في الإجازات.. ولديك طفل ولك من الزواج عامان فقط .. بينما يجب أن تكون سعادة حياتك الزوجية وتفاهمكما أولاً بشكلٍ عام وكيفية ذلك هو جل تركيزك!!
"أين يشعر زوجك بمكانه على خارطة أولوياتك؟"
إن القرار قراره..
التدليل ولو كان مصطنعًا...
الكلمات الطيبة...
الاهتمام به وبراحته عمومًا بشكلٍ واضح..
التجمل...
علاقتكِ بأهله..
إشعاره أنه أولوية قصوى عندك..
أحب أن أعلمك أن أي شيء سنفرضه بصيغة (يجب أن) على أي من كان، فسيرغب في التخلص منه آجلاً أو عاجلاً فما بالك بالزوج؛ ولكن الفطنة أن نترك له المجال ولو تأخَّر ما نريد.. ثم نجعل القرار يأتي منه هو.
ابدئي من اليوم.. فاهتمي به اهتمامًا زائدًا من لحظة استيقاظه في الصباح بالتحية والابتسامة ثم إفطار أو سحور شهي مع إطعامه بنفسك ولو لقمة أو لقمتين، واستمري في الاهتمام بملابسه، وودعيه وداعًا خاصًّا، واحملي له حقيبته حتى الباب.. لا تنسي سرعة استقباله وعدم الانشغال بالمطبخ ولا الطفل حال دخوله لـ 3 ثوان فقط... البسي أفضل ما لديك.. تحدثي معه ببساطة عن كل الأمور وعن والديك وأخبارهما المتنوعة.. ولا تتحدثي عن موضوع الزيارة مطلقًا ولو بتعليق... وأقنعيه بالفعل أنك في صفه هو، واجعلي ذلك كل يوم.. وخاصةً يوم الإجازة.. ترى ما الذي ستجدينه منه في الإجازة؟؟؟
ربما لن تذهبا في ذلك الأسبوع ولكن كيف ستجدينه؟.. ولا أرجح ذلك ولكن إن حدث.. فاستمري ولا تتحدثي عن الأمر.. ثم بعد ذلك... ماذا لو جئت إليه بدلال وطلبت منه أن تذهبي للأهل؟؟.. ماذا لو جاءوا هم؟؟.. كيف سيستقبلهم يوم الجمعة وقد وجد أسبوعين منك على هذا الحال؟
أما أمك الحبيبة فحاولي إخبارها أن تعطيكما مهلةً لا تغضب فيها من تأخركما عليها، ولا تعاتبكما ولتدعو لكما ولطفلكما، وطمئنيها والتمسي له الأعذار دومًا أمامها واحرصي على توطيد العلاقات بينهما.
إن كل ما نجد في العلاقات هو حصيلة ما نفعل.. فإن أدينا أفضل ما علينا فسوف نجد ما نريد إن شاء الله.