- المشاركات: عشنا أيامًا ربانية.. ونتمنَّى تكرار التجربة

- المنظمات: اكتشفنا مواهب الفتيات ونتلافى الفجوات التربوية

- محمد حسين: الهدف اكتشاف الكوادر.. والنجاح بنسبة كبيرة

- م. الرفاعي: عدد المشاركات 1500 في 15 معسكرًا بـ4 محافظات

 

تحقيق: فدوى العجوز

نظَّمت جماعة الإخوان المسلمين معسكرات للأخوات المسلمات للمرة الأولى في تاريخ الجماعة منذ نشأتها، فكلمة (معسكر) لطالما عهدناها لدى الإخوان المسلمين تخص الرجال فقط، ولم يتصور شخص أنه سيأتي اليوم الذي تنظم فيه معسكراتٌ للأخوات- أعضاء الجماعة- كما حدث قبل رمضان في 4 محافظات على نطاق الجمهورية، والتي من المفترض استكمالها بعد شهر رمضان في مختلف المناطق.

 

ولكي نتعرف أكثر على هذه التجربة الأولى وأهدافها، وأهميتها كان لـ(إخوان أون لاين) هذا التحقيق:

 

تقول أسماء عبد الموجود، إحدى المشاركات في المعسكر ومسئولة لجنة النظافة والنظام في معسكر مربيات الجيزة إنها تشعر أنها تربت من جديد في هذا المعسكر؛ حيث إن المعسكرات فرصة تربوية نادرة تحتوي على الكثير من المعاني الجميلة والمشاعر الفياضة بين الأخوات وبعضهن في التسابق على تنظيف المكان، وتقديم الطعام، وغسل الأواني، فكل واحدة لا تأكل حتى تتأكد أن بقية أخواتها قد أخذن وجباتهن وأخرى تؤْثر أختها بطعامها.

 

وتضيف: إن ذلك فضلاً عن قيام بعض الأخوات بعدم النوم نهائيًّا رغم الإرهاق الشديد والتعب؛ لقيامها بدور حراسة المعسكر وحراسة بقية الأخوات وهنَّ نائمات، وهناك أمثلة أخرى كثيرة للإيثار والتعاون لا تظهر ولا تؤصَّل إلا في مثل هذه المعسكرات التربوية الرائعة والممتعة والمفيدة والمرهقة في نفس الوقت.

 

بعض السلبيات

وتعبر رحمة داود، مشاركة في أحد معسكرات ثانوي الجيزة، عن فرحتها الغامرة بتجربة المعسكر، وتؤكد أنها كانت تجربة جديدة وممتعة في عدة أشياء؛ منها الترفيه والصحبة والالتزام ببرنامج ونظام محدد وفقرات اكتشاف المواهب.

 

وتقول رحمة: إنها سعيدة بمشاركتها في اللجان المختلفة للمعسكر؛ فكل يوم اشتركت في لجنة مختلفة؛ تارةً النظافة، وتارةً أخرى النظام، ويوم آخر في لجنة السمر.

 

وتضيف أن أكثر شيء ضايقها هو قلة الجانب العلمي والمعرفي في معسكرها، بالإضافة إلى عدم وجود ضيوف وشخصيات بارزة، تحاضرهنَّ كما عرفت عن معسكرات أخرى، وكذلك لم يكن في معسكرها فقرة رياضية وهي كانت تتمنَّى ذلك.

 

الأطفال والضوضاء

وتقول فاطمة أحمد، مشاركة بمعسكر طالبات الجيزة، إنها لم تستمتع بالمعسكر على الرغم من أنه تجربة جميلة، مرجعةً ذلك إلى سبب كثرة عدد الأطفال في المعسكر، والذي كان ما يقرب من 15 طفلاً؛ هم أولاد المشرفات على المعسكر، وهو ما سبب لهم ضيقًا وإزعاجًا كبيرًا، بالإضافة إلى أن جلَّ اهتمام المشرفة كان بأولادها، وهو ما تسبب في ضيق الكثير من المشاركات، فضلاً عن وجود الكثير من الطالبات لم يلتزمن ببرنامج المعسكر وقوانينه؛ فأدى إلى الفوضى.

 

وتضيف أن أكثر شيء أعجبها في المعسكر هو المحاضرات والشخصيات المهمة التي كانت تحاضر في موضوعات مهمة وشيقة، مع أن وجود الأطفال كان يشوِّش على المحاضر والمستمعين، وبالرغم من ذلك تؤكد فاطمة رغبتها في تكرار التجربة، ولكن بشرط عدم اصطحاب أطفال مع المشرفات، أو توفير برنامج خاص بهم بمشرفة خاصة بهم، كما تتمنَّى أن تحضر معسكرًا جهاديًّا يؤصِّل فينا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم".

 

أيام ربانية

وتعبر نادية سالم عن فرحتها بمشاركتها في معسكر مربيات الجيزة، قائلةً: على الرغم من أننا كنا ننام ساعتين أو ثلاثًا فقط في اليوم، فإنها كانت أيامًا رائعةً، شعرت فيها بإحساس مختلف عندما تفرغت من شواغل الدنيا والأولاد، وكان كل هدفنا القرب من الله والتآخي والتحآب مع بقية الأخوات، والتي لم تأتِ واحدة منهن بنية الترفيه ولكن كانت نوايانا جميعًا هي استعادة الروحانيات والإيمانيات التائهة في شواغل الدنيا الكثيرة، وكان شعارنا في المعسكر: "وعجلت إليك ربِّ لترضى".

 

اكتشفنا المواهب

وكانت محطتنا الثانية مع المنظمات للمعسكرات، فتقول لبنى جابر، إحدى المنظِّمات لمعسكر طالبات ثانوي، إنهن نسين النوم قبل المعسكر بأسابيع؛ لتنظيم البرنامج والقائمين عليه وإجراء الترتيبات اللازمة؛ وخاصةً أننا كنا أول فوج يذهب للمعسكر على مستوى الجمهورية، مشيرة إلى أنهن اتخذن حيطة وحذر كبيرين، خوفاً من حدوث أشياء لم تكن في الحسبان.

 

وتضيف قائلة: أن تجربة المعسكر كانت ممتعة وجميلة جداً، وقد كان من أهداف المعسكر أن نقدم نموذج جيد يمكن تطبيقه والإقتداء به في باقي المناطق والمحافظات، وقد كان بفضل الله.

 

وتؤكد لبنى أنها من خلال معسكر الطالبات الأول إستطاعت مع فريق العمل أن تكتشف مواهب رائعة في بنات الإخوان، وكوادر ما كنا نستطيع إكتشافها إلا برؤيتها والتعايش مع الأخوات فترة طويلة، يومين أو ثلاثًا، وكذلك استطعنا أن نضع أيدينا على بعض السلبيات التربوية لمعالجتها عند الفتيات؛ مثل أن تأنف بعض البنات من تنظيف دورات المياه أو غسل الصحون، بالرغم من أن البعض الآخر كان يسارع لخدمة الآخرين، وهي مهام مطلوبة بالطبع وضرورية لكل فتاة ستكون مسئولة عن أسرة مستقبلاً.

 

البرنامج تفصيلاً

وتحدثنا سعاد أحمد، مسئولة معسكر ثانوي بمحافظة البحيرة، عن برنامج معسكرهن المتبع طوال الأيام، مشيرةً إلى أن اليوم الأول بعد تسكين الفوج وتقسيمه لكتائب أو طلائع، وتحديد مكان المبيت لكل طليعة، بدأ برنامجهم في اليوم الثاني الساعة الثانية والنصف للقيام وصلاة الفجر والأذكار والفطار، ثم ساعة أو أكثر رياضة، ثم فترة راحة وقيلولة أوتبادل زيارات بين الطلائع، ثم فقرة هوايات (إنشاد ورسم وكتابة وغيرها من المواهب)، وبعد ذلك الغداء لصلاة الظهر والعصر، ثم بدء جلسة نقاشية حول (الحرية والنت والانفتاح على المجتمع)، ثم جولة حرة بين صلاة المغرب والعشاء، وبعد ذلك في الساعة التاسعة تقريبًا تبدأ حفلات السمر، وفيها فقرات ترفيهية مختلفة.

 

وتضيف سعاد أن ذلك المعسكر التجربة الأولى للبنات للتعارف؛ حيث كان عدد الأخوات 100 طالبة من مناطق مختلفة ومتباعدة، فكان المعسكر فرصةً للترابط والتدريب على العمل تحت ضغط وإرهاق، مثل غسل الصحون أو تنظيف دورات المياه، وهكذا.

 

وتشاركنا المهندسة لبنى المنوفي، مسئولة معسكر مربيات الجيزة، تجربتها في معسكرها الأول مع الأخوات، وتقول: "كانت 3 أيام في المعسكر من أجمل أيام حياتي؛ لأننا وأخواتنا تعرَّفنا ببعضنا أكثر، وترابطنا ورفعنا واقع مشكلات المربيات في الشعب والمناطق؛ حيث لم نكن نعرفها؛ لأنه كان من الصعب التواصل مع القواعد.

 

وعن إعدادهن للمعسكر تقول: كان في كل معسكر ثلاث لجان: لجنة نظام ونظافة، ولجنة إدارية للإشراف والمتابعة، ولجنة إيمانية دعوية، وكل لجنة لها مهامها الواضحة وفريق العمل الخاص بها، وترى أن معسكرهن نجح وحقق أهدافه بنسبة 95% بتقييم وشهادة الحاضرات فيه.

 

ويضيف المهندس مجدي صلاح، مسئول المعسكرات بمحافظة الإسكندرية، أن تنظيم المعسكر بدأ بتأجير مكان كبير كالقصر، يحتوي على حمَّام سباحة ومناظر طبيعية وحيوانات أليفة وملاعب، وكذلك الاحتياجات المختلفة للأخوات في المعسكرات.

 

ويقول إن الفكرة بعد الموافقة عليها تم عرضها على بعض المحافظات، وبدأ تنفيذها في 4 محافظات، وهي: (القاهرة والجيزة والبحيرة والإسكندرية)، مشيرًا إلى أن مهمته كانت متابعة الأفواج وهي 15 فوجًا من الفترة 15/6 وحتى 30/7؛ حيث كان يذهب بشكل يومي أو شبه يومي لتفقد المعسكرات والتي استمرت 45 يومًا لكل فوج 3 أيام وكل فوج كان عدده من 80 إلى 100 أخت.

 

ويوضح أن معظم المعسكرات كانت على مستوى الثانوي والجامعة، وكان هناك فوج واحد من محافظة الجيزة على مستوى المربيات، وكان هدفه الأساسي فيها هو: من نحن؟ وماذا نريد؟ بالإضافة إلى إشكالية الانفتاح على المجتمع؟ والانتماء للوطن والدعوة والربانية والاستعداد لرمضان، وكل فوج كان يأخذ الأهداف التي تناسبه من هذه الأهداف؛ بحيث تقوم المحافظة باختيار وتحديد الأفراد والبرامج والمرحلة السنية.

 

ويشير إلى أن كل المعسكرات والحمد لله خرجت مستفيدةً من التجربة ومستمتعةً بها، وكانت الصعوبة الكبرى هي رغبة المشتركات في زيادة المدة، وكذلك إلحاح المحافظات في زيادة العدد المسموح به، ولكن كان هذا صعب؛ لأن طاقة المكان لا تستوعب أكثر من هذا العدد.

 

ويرى أن من أكبر الإيجابيات التي رآها هي تعارف وترابط مناطق المحافظة الواحدة وتواصلهم وبعض المحافظات التي التقت مع بعضها دشنوا صفحة على "الفيس بوك"، وبعضهم نظموا رحلات وفعاليات بعد عودتهم من المعسكر.

 

أهداف محددة

 الصورة غير متاحة

 محمد حسين عيسى

وعلى صعيد القيادات في جماعة الإخوان المسلمين يقول محمد حسين عيسى، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين بالإسكندرية وصاحب ومسئول فكرة معسكرات الأخوات في الجماعة: إن فكرة معسكرات الأخوات هي نتاج طبيعي بعد الثورة، وهي وسيلة لها عدة أهداف، ومنها تعايش الأخوات مع بعضهن بعضًا لعدة أيام يزيد من أخوَّتهن وترابطهن، وتكون فرصةً كبرى للتربية العملية والاحتكاكات اليومية بين الأفراد تظهر من خلالها العيوب التي لا نبحث عنها لإبرازها، وإنما لعلاجها وإصلاحها، وكذلك العبادات الجماعية، مثل التهجد والأذكار، وهي التي تكسب البعض إيمانيات عالية وربانية نبتغيها في كل الإخوان والأخوات.

 

ويضيف أن من الأهداف الأساسية لمثل هذه المعسكرات اكتشاف الكوادر بين الأخوات وتربيتهن على التعايش في مكان واحد، وتقبل العادات المختلفة للأخريات يعلم الصبر والإيثار، كما أن المعسكرات وسيلة ممتازة لتبادل الخبرات وتوحيد المفاهيم.

 

ويؤكد أن هاجس المخاوف الأمنية على الأخوات هو السبب الرئيسي وراء عدم قيام الإخوان بمثل هذه المعسكرات من قبل في مصر، كذلك مخاطر السفر أو الطريق، موضحًا أن كل تلك المخاطر بفضل الله ثم بفضل المتطوعين من إخواننا بالمكان والحراسة في الطريق أن يتم التغلب على هذه المخاوف وتوفير مكان آمن للأخوات، وفي نفس الوقت يتحقق فيه عنصر الترفيه والمناظر الطبيعية الجميلة للتفكر والعبادة الخلوية والاستمتاع بالطبيعة.

 

ويؤكد أن المعسكرات تجعل الأخوات يتعودن على تنظيم اليوم، والذي يبدأ من قبل الفجر للتهجد، ويكون الأكل والنوم والترفيه، كل شيء بميعاد ونظام، فتتعود الأخوات على النظام والترتيب والبكور وقلة النوم واستغلال كل دقيقة في حياة الإنسان.

 

ويشير إلى أن هناك شروطًا لإنجاح هذه التجربة يضعها مسئولو كل معسكر حتى تتحقق أهدافه المرجوة؛ ففي بعض الأحيان كان هناك شرط من الأخوات المنظمات لأحد المعسكرات عدم اصطحاب الأطفال غير الرضع؛ ولذلك للاستفادة من البرنامج والاستمتاع بالعبادات والفقرات الترفيهية، وفي معسكر آخر في منطقة أخرى يكون هناك شروط أخرى.

 

ويشير إلى أن تجربة تنظيم معسكرات للأخوات نجحت بفضل الله بنسبة كبيرة، وحققت نسبة كبيرة من أهدافها، وتم اعتمادها كوسيلة للأخوات، مع توفير عنصرين أساسيين في كل مرة، وهما: الأمن والأمان، وسيتم تكرار هذه الوسيلة إن شاء الله على مستوى المناطق للتعارف والتآلف وعلى مستوى المحافظات والمراكز لتوحيد المفاهيم والأهداف والرؤى الواحدة للجماعة كلها.

 

معسكر مستقل

ويقول مهندس هاني الرفاعي، أحد المسئولين عن قسم الأخوات بمحافظة الجيزة، ومعسكر الأخوات، قائلاً إن تجربة معسكر الأخوات كانت التجربة الأولى لثلاث محافظات فقط على مستوى الجمهورية وهي: الجيزة والبحيرة والإسكندرية، وأن هذه المعسكرات هي الأولى في مصر التي يكون فيها معسكر الأخوات مستقلاًّ بذاته، ولكنها ليست التجربة الأولى خارج مصر.

 

ويؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين بها اهتمام كبير بدعم الأخوات فنيًّا وتربويًّا وعمليًّا، فأصبح في خطط الأخوات رحلة وكتيبة ومعسكر لتدريب الأخوات على التعايش والتواصل مع بعضهن والصبر وتحقيق أهداف كثيرة أخرى، موضحًا أن الإخوان يهتمون بقسم الأخوات نفس اهتمامهم بعمل الإخوة لا يقل عنه شيئًا.