قائمة الاتهامات:

- أهدر أكثر من ملياري جنيه في مستشفى دار الفؤاد

- اشترى 3 آلاف سيارة إسعاف بها 15 عيبًا فنيًّا

- أنفق على علاج زوجته بأمريكا من المال العام

- تاجر ببعثات الحج الرسمية وحولها لرحلات "ملاكي"

 

آراء الخبراء:

- د. فريد إسماعيل: ساهم في تدهور الصحة العامة للمصريين

- د. حسن خليل: إغلاق المستشفيات كان شعارًا يسعى لتنفيذه

- د. منى مينا: 6 سنوات عجاف وعذاب للمرضى والأطباء

 

تحقيق: مي جابر

معروف عنه الذكاء والدهاء، فلا يترك خلفه دليلاً إلا وأخفاه، هو الوزير الذي اُئتمن على صحة أكثر من 85 مليون مصري، استلم مهامه كوزيرٍ بتاريخ 31 ديسمبر 2005، واستمرَّ في الوزارة على الرغم من كل الشبهات وروائح الفساد التي تفوح منه حتى أطاحت به ثورة 25 يناير المباركة في 2011م.

 

إنه وزير الصحة الأسبق الدكتور حاتم الجبلي، صاحب مستشفى دار الفؤاد أكبر مستشفى استثماري في مصر، والذي عانى الشعب المصري خلال فترة توليه الوزارة من انتكاسات صحية ضخمة، وتراجع في مستوى الخدمات التي تقدمها المستشفيات الحكومية، بل وسعى إلى خصخصة هذه المستشفيات التي تعتبر ملاذ المرضى الفقراء الوحيد.

 

التربح بصحة المصريين!

ومن قضايا التربح من المنصب والفساد التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة ونشره موقع "الدستور الأصلي" بتاريخ 15 يونيو 2010م، وكشفت عنه المستندات تعاقد هيئة التأمين الصحي برئاسة الدكتور سعيد راتب مع مركز القاهرة للأشعة التشخيصية "كايرو سكان" المملوك لوزير الصحة، وهو ما يعد التعاقد الثاني مع المنشآت الطبية التي يساهم في ملكيتها وزير الصحة الأسبق.

 

وكشفت صيغة العقد عن أن تحديد المراكز التي تتعاقد معها هيئة التأمين الصحي هي من اختصاصات وزير الصحة؛ حيث أشارت مقدمة العقد إلى أنه تم توقيعه انطلاقًا من رؤية التأمين الصحي في تقديم خدمات الرعاية الصحية على أساس الالتزام بمعايير الجودة بأسعار تنافسية واقعية تسمح لجميع مقدمي الخدمات الصحية بالمشاركة في تقديم خدماتهم لمنتفعي التأمين الصحي في ظل الالتزام بجميع القوانين والقرارات المنظمة لعمل الهيئة، وبناءً على تحديد وزير الصحة المختص.

 

فيما تضمنت لائحة أسعار تعاقد التأمين الصحي مع مركز "كايرو سكان" تحميل منتفعي التأمين الصحي مبالغ تتراوح ما بين 10 و30% من سعر الخدمة الاستثمارية المقدمة للمرضى في بعض الأحيان، فمثلاً يصل ما يتحمله المواطن من سعر الأشعة على العين إلى 70 جنيهًا من أصل السعر التجاري الذي يصل إلى 220 جنيهًا بينما ما يتحمله المواطن من سعر أشعة الرنين المغناطيسي على المخ يصل إلى 70 جنيهًا من أصل 420 جنيهًا.

 

مستشفى دار الفؤاد

كما تورَّط الجبلي في إهدار ملياري جنيه في صفقة شراء أرض مستشفى دار الفؤاد بجوار النصب التذكاري بمدينة نصر، حيث اشترى‮ ‬13‮ ‬ألف متر في أهم منطقة بمدينة نصر بسعر‮ ‬100‮ ‬جنيه للمتر في حين يقدر سعر الأرض في هذه المنطقة بـ35‮ ‬ألف جنيه للمتر؛‮ ‬وذلك فور توليه مقاليد وزارة الصحة في حكومة أحمد نظيف‮.‬

 

وتعود القصة إلى 17 أبريل2007م، حيث حصل الوزير الأسبق على 13 ألف متر مربع بسعر 100 جنيه للمتر، في حين يقدر سعر المتر بـ 35 ألف جنيه، حيث تعتبر هذه الأراضي الأغلى في مدينة نصر، حيث تقع ناحية تقاطع شارع يوسف عباس مع طريق النصر بجوار النصب التذكاري، مما أدى إلى إهدار ملياري جنيه من أموال الدولة.

 

علاج زوجته

ورغم امتلاكه أكبر مستشفى استثماري في الشرق الوسط، إلا أنه اعتبر نفسه من الفقراء وأصدر قرار علاج على نفقة الدولة لزوجته منى محمد حمدي العيوطي بتكلفة قدرها مليونا جنيه، حيث وافق رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف على سفر زوجة الجبلي إلى العلاج بمستشفى كليفلاند بالولايات المتحدة الأمريكية لمدة شهر ومعها مرافق على نفقة الدولة.

 

وكان نظيف قد وافق على قرار رقم (2228 لسنة 2007) من قبل على استكمال زوجة الوزير لعلاجها في مركز سلون كيتونج بنيويورك لمدة شهرين ومعها مرافق بنفقات علاج قدرها 50 ألف دولار، بالإضافة إلى قرار ثالث برقم ( 1982 لسنة 2007) بعلاج زوجة حاتم الجبلي في مركز سلون كيترنج بنيويورك لمدة ثلاثة شهور ومعها مرافق بنفقات علاج 70 ألف دولار.

 

سيارات الإسعاف

وفي حديث صحفي مع ممدوح عباس مستشار وزير الصحة الأسبق، أكدت أن حاتم الجبلي عزل الدكتور هاشم علام وكيل الوزارة للإسعاف والطوارئ ونقله إلى قطاع السكان، على خلفية قضية شراء 3 آلاف سيارة إسعاف جديدة، بقيمة ملياري دولار بقرض من الاتحاد الأوروبي وبتصديق من نظيف لصالح شركة أجنبية الأصل وتعمل من الباطن تحت اسم شركة وادي النيل، حيث أكد د. علام له أن هناك سيارات إسعاف بالوزارة تكفي الشرق الأوسط، إلا أن الجبلي أصر على إتمام الصفقة، على الرغم من أن هناك ملفًا بالرقابة الإدارية يثبت أنه وُجد بهذه السيارات عيوب كثيرة بلغت 15 عيبًا فنيًّا.

 

ولم تسلم رحلات الحج من وقائع فساد الجبلي، حيث كشفت جريدة (روزاليوسف) بعثات الحج الملاكي التي كانت وزارة الصحة تعدها في السنوات الخمس السابقة، وكان يشارك فيها أشخاص ليس لهم أدنى علاقة بتقديم الرعاية والخدمة الطبية للمصريين من حجاج بيت الله الحرام تلك البعثات الرسمية التي حج فيها كوافير زوجة الوزير وابنه وسائق الفنانة فاتن حمامة، بالإضافة إلى أعضاء من مجلسي الشعب والشورى.

 

ومن المعروف أن أعضاء البعثة الرسمية لوزارة الصحة يتقاضون 100 دولار في اليوم نظير الخدمات الطبية التي يقدمونها للحجاج حيث من المفترض أن تضم البعثة أطقم أطباء وتمريض وفنيين صحيين متخصصين في الطب الوقائي؛ حيث يشرف قطاع الطب الوقائي بالوزارة على البعثة، وتستمر البعثة لمدة شهر في الأراضي المقدسة ليصل مجموع ما يحصل عليه العضو نحو 3000 دولار.

 

تدهور الصحة العامة

 الصورة غير متاحة

د. فريد إسماعيل

ومن جانبه يشير الدكتور فريد إسماعيل إلى أن هناك نوعين من الاتهامات يجب أن توجه إلى وزير الصحة الأسبق، الأولى أداؤه السيئ في إدارة وزارته طول فترة توليه، والثانية المخالفات وملفات الفساد التي تورط فيها الجبلي، مضيفًا أن من أبرز هذه الملفات قضية الاستيلاء على أرض طريق النصر بسعر زهيد جدًّا، ما أدى إلى إهدار أكثر من ملياري جنيه.

 

ويوضح أن أداء الوزير ساهم في تدهور الصحة العامة للشعب المصري، حيث سيطرت كل أشكال السرقة والنهب وإهدار المال العام على وزارة الصحة والمستشفيات العامة، فضلاً عن تورطه في تصفية المستشفيات التكاملية وتحويلها لطب الأسرة، ويرى أن الخلل الكبير الذي عانى منه قطاع الدواء يكفي للقضاء على الشعب المصري بأكمله.

 

ويتابع قائلاً:" حاولنا مرارًا مواجهة هذا الفساد تحت قبة البرلمان، حيث قمنا بتقديم أكثر من طلب إحاطة حول قضايا الفساد بالوزارة، بالإضافة إلى مشروع لإنشاء هيئة عليا للدواء والمستلزمات الطبية، لتنتشل هذا القطاع من الإهمال الجسيم؛ نظرًا لأهمية هذا القطاع في المجال الصحي".

 

ويؤكد أن أقسام الطوارئ بمستشفيات الوزارة عانت من عجز في أدوية الطوارئ، مما عرض حياة ملايين المرضى المصريين للخطر، بالإضافة إلى سوء الخدمة والأداء بالمستشفيات ووحدات الخدمات الأولية، مشيرًا إلى أن القضية الأكثر خطورةً هي بنوك نقل الدم؛ حيث وصل مستوى الفساد إلى درجة بيعه في سوق السوداء وعدم الاهتمام بالمعايير الصحية للحفاظ عليه.

 

مستشفيات قابضة!

 الصورة غير متاحة

 د. محمد حسن خليل

ويوجه الدكتور محمد حسن خليل منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة اتهامات للجبلي تبدأ بدعوته لتحويل مستشفيات الوزارة من مؤسسات خدمية غير ربحية إلى شركات قابضة، لا تضع صحة المرضى على قائمة أولوياتها، هذا إلى جانب دعوته إلى تجزئة التأمين الصحي وتحويله إلى حزم جزئية حسب المرض، بينما يجب تطبيق نظام للعلاج يمكن تطبيقه هو نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل، لأنه يشمل كل أفراد الشعب المصري ويعالجهم من جميع الأمراض، وأنه يقوم على أساس دفع اشتراكات من العاملين وأرباب العمل مع ضرورة إعفاء المواطنين الذين يعتبرون تحت خط الفقر، وعلى الدولة سداد الاشتراكات المطلوبة عنهم.

 

ويؤكد أن الجبلي هو الوزير الوحيد الذي أغلق أكثر من 70 مستشفى حميات من أصل 102 مستشفى؛ وذلك على الرغم من أن مصر مرَّت خلال الفترة الأخيرة بأزمات كبيرة مثل الإنفلونزا الطيور والخنازير، بالإضافة إلى إلغاء عدد كبير من الأسِرّة في عدة مستشفيات.

 

إهدار أرواح المرضى

أما الدكتورة منى مينا منسقة أطباء بلا حقوق فتؤكد أن الدكتور حاتم الجبلي من أسوأ الوزراء الذين تولوا وزارة الصحة؛ حيث إنه لم يترك ملفًّا بالوزارة إلا ووظفه لحسابه الخاص، موضحةً أنه أصدر قرارًا للعلاج على نفقة الدولة لزوجته لإجراء عملية تجميلية بالولايات المتحدة، على الرغم من أنه من غير المستحقين لهذا القرار، إذ يمتلك مجموعة من أكبر المستشفيات الاستثمارية في الشرق الأوسط.

 

وتتهم وزير الصحة الأسبق بإفساد النظام الصحي، حيث تدهورت المستشفيات العامة تدهورًا شديدًا خلال الـ 6 سنوات الماضية، وهي فترة توليه الوزارة، مضيفةً أن الطاقم الطبي الذي يقدم الرعاية الصحية للمرضى لم يسلم من شر الجبلي سواء كانوا أطباء أو ممرضات، مما حول رحلة العلاج إلى عذاب للمرضى والأطباء، خاصةً مع انخفاض الإنفاق الصحي والذي لم يسع الوزير لزيادته.

 

وتشير إلى أن الوزير الأسبق قام بتوظيف مجموعة كبيرة ممن يعملون معه في مستشفى دار الفؤاد وممن يرتبطون معه بمصالح شخصية بوزارة الصحة، حتى تحولت إلى عزبة وتكية خاصة بالوزير، فضلاً عن تعاقده مع شركة اتصالات يرأسها الدكتور سعيد راتب رئيس هيئة التأمين الصحي، وهو ما يعد مخالفة قانونية جسيمة.

 

وتشدد د. منى على ضرورة محاسبة الوزير الأسبق على كل ملفات فساده، وليس فقط السرقات أو إهدار المال العام، موضحةً أنه يجب أن يحاسب على عدد مرضى الفشل الكلوي والأورام والكبد، حيث كان سببًا في إهدار أرواح الملايين من الشعب المصري.

 

وتؤكد أن الجبلي قام بتحويل أكثر من 400 مستشفى على مستوى الجمهورية من مستشفيات تكاملية إلى وحدات لطب الأسرة، وعطل توفير الخدمة الصحية في أغلب القرى المصرية البسيطة، مطالبة وزير الصحة الحالي الدكتور عمرو حلمي بضرورة فتح التحقيق في كل هذه القضايا التي لا تسقط بالتقادم.

 الصورة غير متاحة