صدر للكاتب الكبير الدكتور حلمي القاعود كتاب "تدبير المنزل.. ما بعد الثورة".

 

الكتاب ضمن سلسلة أصدرها المؤلف قبل ثورة يناير وبعدها، كشف فيها مظالم النظام الفاسد البائد، وطغيانه الذي طال شتى جوانب الحياة، ولم يُفْلِت أحدًا من المواطنين الذين يتوقون إلى الحرية والكرامة والعدل, ومن هذه الكتب: عباد الرحمن وعباد السلطان، والعمامة والثقافة، والعصا الغليظة، التمرد الطائفي في مصر, والأقلية السعيدة، والإسلام في مواجهة الاستئصال؛ ودفاعًا عن الإسلام والحرية، وثورة الورد والياسمين وغيرها.

 

وهذا الكتاب يخصصه المؤلف لمعالجة قضايا المستقبل وبناء مصر بعد الثورة، ومواجهة أبرز التحديات التي يتعين على مصر اجتيازها والطريق إلى ذلك، وينطلق المؤلف من مفهوم أن السياسة في الأدبيات الإسلامية هي علم تدبير المنزل قال بذلك ابن سينا في كتابه "الشفاء".

 

هذا التعريف في رأي المؤلف من أفضل التعريفات التي تعرَّضت للسياسة ومفهومها؛ فهي عملية تخدم المجتمع وتدبر شئونه مثلما تخدم الحياة التي تعيشها الأسرة داخل البيت؛ حيث يقوم رب الأسرة بتدبير ميزانيته وفقًا لإمكاناته، ويتعامل مع أفراد بيته بما يمكنه من الوفاء باحتياجاتهم في إطار العلاقات العامة مع الجيران والمجتمع والسلطة القائمة، داخل بيئته أو خارجها، وتقديم الأولويات على الثانويات التي يمكن تأجيلها إلى حين.

 

ويشير المؤلف إلى "أننا يجب أن نستدعي هذا المفهوم بعد ثورة الورد في يناير 2011م؛ لنتجاوز المضاعفات الاجتماعية والاقتصادية التي جرت عقب الثورة، وما صاحبها من توقف دولاب العمل، وخسائر في مجالات وميادين عدة، وانهيار في إدارة بعض المؤسسات.

 

هناك من يريد أن يدخل البلاد في مماحكات سياسية إلى ما لا نهاية، بقصد تحقيق مصالح خاصة، أو حزبية محدودة، أو غير ذلك من غايات لا تمتُّ بصلة إلى صالح الوطن، وهو ما يتناقض مع طبيعة الثورة وأهدافها وغاياتها.

 

وأعتقد أنه لا بد من وضع خطة واضحة لبناء مؤسسات سياسية واقتصادية واجتماعية، وهيئات أهلية تسهم في استقرار المجتمع، وتقود خطواته نحو الخروج من الصعوبات الراهنة وفق آليات راسخة، تقوم على البحث والدرس والتخطيط، وسياسة لها ثوابت في كل ركن من أركان المجتمع، لا تتأثر كثيرًا بتغيير القيادات أو الإدارات.

 

إن أولوية العمل في سياق تدبير المنزل تتمثل في إنقاذها من التدهور الاقتصادي والديون الثقيلة التي تنذر بخطر عظيم صنعه الفساد، أو مؤسسة الفساد التي نمت وترعرعت في ظل النظام الفاسد حتى صارت أقوى المؤسسات قاطبة..".

 

"إن توفير المليارات ممكن في وقت قصير، إذا وضعنا نصب أعيننا السفه الحكومي في مجالات غير مجدية، ودعم المليونيرات (مثلاً دعم المصدرين كمصدري الحديد والإسمنت)، والإنفاق المسرف في مجالات غير مثمرة، وفي مقدمتها الأمن والإعلام والمظاهر الفارغة.." .

 

لقد وفر الحاكم العسكري للإذاعة والتلفزيون قبل إنهاء مهمته أكثر من أربعين مليونًا من الجنيهات في أقل من أسبوع، ويمكن توفير مئات الملايين على مدى الأسابيع والشهور في مرافق أخرى عديدة.

 

ويضيف المؤلف: "إني أتمنى من رئيس الوزراء أن يدرس على وجه السرعة تجربة حزب العدالة والتنمية التركي صاحب المرجعية الإسلامية، في كيفية محاربة مؤسسة الفساد التركية، واستعادة أموال الشعب التركي المنهوبة، وتقديم الفاسدين إلى القضاء مهما كانت مراكزهم (من بينهم مسعود يلماظ وتانسو تشيللر رئيسا وزارة سابقان!)".

 

ويؤكد المؤلف أنه يجب على دولتنا أن تتوقف عن الاستدانة الخارجية والداخلية، فالأموال والممتلكات التي يمكن استردادها، مع وقف الإنفاق السفيه وتخفيض الأجور الضخمة، يمكن أن تغنينا عن قبول القروض ذات الفوائد التي تأكل الأخضر واليابس، وتدبير المنزل بالنسبة لمصر أمر ممكن؛ ففي مصر خبرات وطاقات عظيمة يمكن أن تسهم إسهامًا كبيرًا في حل مشكلاتها، وتنظيم شئونها، ووضع أقدام المصريين على طريق النهوض والسلامة".

 

 الكتاب يعالج كثيرًا من القضايا التي تعلق بالأمن والتعليم والثقافة والديمقراطية والفن والمحليات والإعلام وغيرها.