- دياب: القانون يقلص فرص التوافق والتنسيق بين الأحزاب
- بدراوي: الحكومة والمجلس العسكري ما زالا قبل 25 يناير
- الحفناوي: القانون عبء وظلم للمرشحين والناخبين ويخدم الفلول
- بيومي: سنعطن على القانون أمام القضاء ومقاطعة الانتخابات مطروحة
تحقيق: أحمد جمال
اهتمام كبير تحوز عليه الانتخابات البرلمانية المقبلة والمزمع إجراؤها نهاية الشهر القادم، فهي الأولى التي تجري بعد سقوط نظام المخلوع مبارك، وتُمهِّد لإقامة نظام جديد؛ لذا سيكون المجلس القادم الأهم في التاريخ المصري الحديث؛ لأن مهمته الرئيسية وضع الدستور المصري ومحاربة الفساد وتطهير البلاد من خلال مراقبة الحكومة.
إلا أن صيغة قانون تنظيم الدوائر الانتخابية جاءت مخيبةً للآمال وبها الكثير من المشاكل تأتي في مقدمتها تفاوت المساحة والعدد من دائرة لأخرى واتساع حجم الدوائر بشكلٍ كبير الذي يعيق دعاية المرشحين، بالإضافة إلى إصرار الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة على نسبة الـ50% للعمال والفلاحين وكوتة المرأة، ما يعني فرض 75% من نسبة ترشيحات القوائم على الأحزاب، ففي الدائرة التي سيخرج منها 4 نواب يفرض على الحزب أن يضع الأول والثالث من العمال كما يفرض ترشيح امرأة في كل دائرة.
وقد لاقى قانون مجلسي الشعب والشورى اعتراضًا كبيرًا من كل التيارات السياسية لدى صدروه لنصه على مناصفة الدوائر بين النظام النسبي والنظام الفردي، ورغم ذلك صدر القانون كما هو رغم حديث المجلس الأعلى للقوات المسلحة في البداية عن ضرورة التوافق الوطني حول هذا القانون، ويأتي قانون تنظيم الدوائر الانتخابية ليكمل الصورة ويخرج أيضًا دون توافق أو حتى رضًا من الأحزاب.
وتبلغ الدوائر الانتخابية في النظام الانتخابي الجديد 126 في النظام الفردي ينتخب نائبان عن كل دائرة، 58 في نظام القائمة ينتخب من كل دائرة 4 أو 6 نواب.
وصاية مرفوضة
(إخوان أون لاين) يناقش قانون تقسيم الدوائر الانتخابية في سطور هذا التحقيق:
بدايةً يقول الدكتور أحمد دياب أمين عام حزب الحرية والعدالة بالقليوبية أن الاعتراض على توجه الحكومة في إدارة الانتخابات القادمة بدأ منذ إعلان قانون مجلسي الشعب والشورى ولا يزال الاعتراض عليه قائمًا، مشيرًا إلى أن حزب الحرية والعدالة طالب ضمن التحالف الديمقراطي بنظام القائمة المغلقة وغير المشروطة لإدارة الانتخابات التشريعية؛ لأن هذا النظام يمنع تدخل رءوس الأموال والبلطجة والتعصب العائلي، ولكن بالرغم من اعتراض كل الأحزاب على قانون مجلسي الشعب والشورى إلا أنه أُقر من قبل الحكومة واستمر الأمر بإقرار تقسيم الدوائر بهذه الصورة المخلة.
ويوضح أن التقسيم الحالي به الكثير من المشاكل، ففي نظام القائمة الدوائر ضيقة بشكل كبير يعيق التوافق والتحالف بين الأحزاب فينتخب من كل دائرة 4 أو 6 نواب مع اشتراط نسبة 50% عمال وكوتة المرأة، وكل ذلك يقلل من فرص التنسيق بين الأحزاب.
ويضيف تقدمنا بطلب لمجلس الوزراء لضم الدوائر التي ينتخب منها 4 نواب لجعل كل دائرتين في دائرة واحدة بنفس العدد 8 نواب لإعطاء فرصة أكبر للتنسيق بين الأحزاب ولو أصبحت المحافظة دائرة واحدة تكون فرصة التنسيق أكبر ودعم الأحزاب والقوى الوطنية لبعضها.
![]() |
|
د. أحمد دياب |
ويطالب الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة بالاستماع والتجاوب مع ما طرحه التحالف الديمقراطي بشأن قانون مجلسي الشعب والشورى وقانون الدوائر الانتخابية، والذي يلاقي إجماعًا وطنيًّا بدلاً من الإصرار على مخالفة مطالب الأحزاب، مشيرًا إلى أن ذلك سيكون له آثار سلبية.
وردًّا على من يقولون بأن قانون تقسيم الدوائر الحالي لا يصبُّ إلا لصالح الإخوان يوضح دياب أنهم ربما يقصدون أن الإخوان لن يتأثروا بشكل التقسيم لقدرتهم الكبيرة على التواصل وقاعدتهم الشعبية، ورغم ذلك فإن جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة أعلنا منذ البداية الانضمام للتحالف الوطني في المطالبة بنظام القائمة النسبية لدعم انتخاب البرامج والأفكار وليس العصبيات والتربيطات، ولم نتوقف عند هذا الحد بل قدمنا كذلك مقترحًا لتقسيم الدوائر بشكل أوسع يدعم التنسيق والتوافق بين الأحزاب ما يؤكد انحيازنا لنظام القائمة.
قانون معيب
ويؤكد فؤاد بدراوي نائب رئيس حزب الوفد أن قانون تقسيم الدوائر سيئ للغاية ومعيب وبه الكثير من المشاكل ويحتاج إلى مراجعة سريعة، متسائلاً عن الطريقة التي وضع بها هذا القانون والأساس الذي بني عليه فمن وضعه يبدو أنه ليس له علاقة بالعملية الانتخابية.
ويضيف أنه ومنذ البداية أعلنت الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة أن قوانين الانتخابات ستتم بالتنسيق والتوافق بين الأحزاب والتيارات المختلفة لكن لم يتحقق من ذلك شيء وما زالت الأمور تدار بعقلية النظام المخلوع الذي كان يقول شيئًا وينفذ أشياء أخرى على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن حزب الوفد يرفض هذا القانون وسيجتمع للاتفاق على الطريقة التي سيتعامل بها مع هذا القانون.
ويرى بدراوي أن تعديل قانون الدوائر الانتخابية وقانون مجلسي الشعب والشورى الذي أٌقر دون موافقة الأحزاب كذلك لا يزال مطروحًا بقوة ومن غير المقبول تجاوز رأي كل الأحزاب والقوى الوطنية ولا توجد مشكلة في الوقت للتعديل إذا اتخذ قرار بذلك فلن يستغرق ذلك أكثر من يوم أو يومين وما نفتقده هو الإرادة السياسية.
ويشير إلى أهمية توعية المواطنين بطريقة التعامل مع الانتخابات وطريقة التصويت فهذه هي المرة الأولى التي تتم فيها الانتخابات بهذه الطريقة والمسئولية ملقاة على عاتق كل الأحزاب ووسائل الإعلام المختلفة، خاصةً أن الوقت قصير ويحتاج لتحرك سريع لتفادي بطلان الأصوات في الانتخابات القادمة.
دوائر واسعة
وترى الدكتورة كريمة الحفناوي الناشطة السياسية وعضو الجمعية الوطنية للتغيير أن قانون تنظيم الدوائر الانتخابية على وضعه الحالي يمثل عبئًا وظلمًا للمرشحين والناخبين في نفس الوقت ويهدد بوصول أعضاء غير مناسبين إلى البرلمان القادم فالدوائر واسعة بشكل كبير فبعد أن كان عدد الدوائر 222 دائرة أصبح عددها 126 دائرة بالنظام الفردي فأصبحت الدائرة تقارب ضعف مساحتها في النظام القديم وبعض الدوائر تزيد مساحتها عن 70 قرية.
وتوضح أن ذلك يضع صعوبات كبيرة أمام المرشح لأنه لن يتمكن من تنفيذ حملة الدعاية الخاصة به في الدائرة كاملة خلال فترة الدعاية القانونية وشرح برنامجه الانتخابي للمواطنين بالإضافة إلى العبء المادي الكبير الذي يعيق الكثير من المرشحين خاصة من فئة الشباب الذين ينتظر الجميع دورهم في المرحلة المقبلة، ويمثل هذا القانون ظلمًا للناخب لأنه لن يتمكن من التعرف على كل المرشحين وبرامجهم.
وتشير إلى أن ذلك سيدفع المواطن لاختيار مرشحه على أسس خاطئة وربما يعود ذلك بالعملية الانتخابية إلى الاختيار على أساس القبلية أو المعرفة ولا يخدم ذلك سوى فلول الحزب الوطني المنحل والنظام المخلوع، مطالبةً بضرورة تفعيل قانون الغدر ومنع كل قيادات الحزب الوطني المنحل ونوابه بالبرلمان منذ تولي مبارك وحتى برلمان 2010 من الترشح للانتخابات أو ممارسة العمل السياسي لمدة 5 سنوات، وكل الأحزاب والقوى الوطنية تتوافق على هذا الرأي ويجب تحقيقه.
وتؤكد أن الاعتراض على قانون مجلسي الشعب والشورى لا يزال مطروحًا ولم تتنازل عنه القوى الوطنية وعلى المجلس العسكري إعادة النظر في طريقة تعامله مع مطالب الشعب والاستماع إلى صوت التيارات السياسية ومراجعة قانون مجلسي الشعب والشورى وقانون تنظيم الدوائر الانتخابية، مشيرةً إلى أن الضغط السياسي سيستمر حتى تنفيذ هذه المطالب على أساس التوافق الوطني ووحدة المطالب، بالإضافة إلى الضغط الشعبي والتصعيد في الشارع، وتضيف أن الإصرار على نسبة الـ50% للنظام الفردي لا يخدم سوى فلول الوطني المنحل.
المقاطعة
محمد بيومي
من جانبه يرى محمد بيومي منسق عام حزب الكرامة أن قانون تنظيم الدوائر الانتخابية سيئ جدًا وغير صالح فدوائر النظام الفردي كبيرة جدًا لدرجة لا يطيقها مرشح فردي ما يزيد من صعوبة المنافسة ويعطي فرصة لأصحاب رءوس الأموال للوصول إلى المجلس بأموالهم.

ويضيف أن الاعتراض في الأصل على قانون مجلسي الشعب والشورى الذي أسس نظام الانتخاب المختلط بين الفردي والقائمة النسبية وهو نظام غير صالح ولا يضمن وصول الثورة ومبادئها إلى البرلمان، ويضع هذا النظام الكثير من العوائق أمام التنسيق في دوائر القوائم بعد أن تم تقسيم أعداد النواب بين نظامي الفردي والقائمة، متسائلاً: كيف يتم التنسيق بين على 4 مقاعد بينهم 2 عمال وإلزام كل دائرة بمقعد للمرأة؟.
ويشير إلى أن من ضمن العوائق التي تواجه الأحزاب في هذا القانون إلزام كل دائرة بفوز امرأة بدلاً من تحديد الكوتة على مستوى الجمهورية فليست كل المناطق تستطيع الأحزاب فيها تقديم نساء على قوائمها أو يوجد لديها من تصلح لهذا الترشيح كما أن بعض المناطق لا تتقبل هذا الأمر كثيرًا مثل الصعيد.
ويؤكد أن وسائل الضغط لا تزال موجودة لحمل الحكومة على التراجع عن هذا القانون ومنها الطعن أمام القضاء الإداري في صحة هذا القانون خاصة وأنه لا يساوي في المراكز القانونية بين النظام الفردي والقائمة فهناك شروط موجودة في نظام القائمة غير موجودة في الفردي مثل اشتراط نجاح امرأة في كل دائرة وتحميل كوتة المرأة على نظام القائمة وحده، كما أصدر التحالف الديمقراطي بيانه الأخير مشيرًا فيه إلى وجود صعوبات كبيرة للمشاركة في الانتخابات في ظل قانون مجلسي الشعب والشورى، كما يمكن التلويح بمقاطعة الانتخابات إذا ما رفضت الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة إعادة النظر في قانون تنظيم الدوائر الانتخابية، مؤكدًا أن اقتراح التحالف الديمقراطي لقانون مجلسي الشعب والشورى هو الأفضل، وعلى الحكومة أن تتعامل معه وتستجيب لمطالب الأحزاب.
