المواطنون:
- نرفض القوانين الظالمة التي تعيد إنتاج النظام البائد
- أحداث الجمعة مدبرة لتأجيل الشهادة والانتخابات
- لن نسمح بتكرار سيناريو 1952 وتمديد حكم العسكر
- الأمن يعود بتعجيل الانتخابات وإنتاج حكومة قوية
الخبراء:
- د. البلتاجي: إعادة التفعيل خطر يهدد المسار الديمقراطي
- د. ثريا: القوى الحاكمة تلجأ إلى الحلول السهلة التي كان يتبعها المخلوع
- د. البنا: الجيش خالف وعده بإنهاء الطوارئ قبل الانتخابات
تحقيق: الزهراء عامر ويارا نجاتي
أثار قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعادة تفعيل قانون الطوارئ حالة من السخط والغضب الشعبي بين جميع طوائف الشعب المصري، الذين رفضوا قرار المجلس العسكري بتعديل بعض أحكام قانون الطوارئ، وتضمن تطبيق الأحكام المترتبة على إعلان حالة الطوارئ خلال مدة سريانها على حالات مواجهة حدوث اضطرابات في الداخل، وجميع أخطار الإرهاب، والإخلال بالأمن القومي والنظام العام بالبلاد، أو تمويل ذلك كله، وحيازة الأسلحة والذخائر والاتجار فيها، وجلب وتصدير المواد المخدرة والاتجار فيها، وكذا حالات مواجهة أعمال البلطجة، والاعتداء على حرية العمل، وتخريب المنشآت، وتعطيل المواصلات وقطع الطرق، وبث أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة وإذاعتها.
وتقرر سريان قانون الطوارئ حتى آخر مايو 2012م، وأرجع المجلس الانفلات الأمني طوال الفترة الماضية إلى عدم استخدام قانون الطوارئ، وتم إدراج بعض البنود بالإضافة إلى بندي الإرهاب والبلطجة.
(إخوان أون لاين) يناقش قرار تفعيل قانون الطوارئ مع المواطنين والخبراء في سطور التحقيق الآتي:
بداية يقول محمد عبد الكريم، مهندس، إن البيان الذي صدر من المجلس العسكري ومجلس الوزراء بعد أحداث الجمعة الخاص بتفعيل قانون الطوارئ مرة أخرى، ليس له معنى، وأرى أن هناك محاولات من العديد من الأشخاص لإجهاض الثورة والتلاعب بالمصريين، فأول أمس تم استغلال الأحداث وفُعِّل قانون الطوارئ، وأمس تم اقتحام مقر قناة "الجزيرة مباشر مصر"، وفي الوقت نفسه صدر القرار بوقف البث المباشر لمحاكمة المتورطين في معركة الجمل"، موضحًا أن التطورات الأخيرة تدل على أنه لا يوجد فرق بين عصر مبارك واليوم.
ويتوقع أن يتم تأجيل الانتخابات بعد تفعيل قانون الطوارئ، وبالتالي التمادي في حكم العسكر، مؤكدًا أن الطوارئ ليس الحل في القضاء على أسباب العنف، إنما الحل في طمأنة المواطنين بوضع جدول زمني واضح للمرحلة، وتنفيذ الطلبات، وعدم التباطؤ فيها وسير المحاكمات بشكل صحيح.
تأجيل الانتخابات
ويرفض محمد عبد الله، موظف، القوانين الظالمة التي تعيد النظام البائد بممارساته من جديد، موضحًا أن استحقاقات الثورة تذهب يومًا بعد يوم، نتيجة أعمال الثورة المضادة التي تتعمد نشر الفوضى؛ ولهذا لا بد أن نكون حذرين، ومدركين ما تفعله الثورة المضادة، والعمل على إفشال مخططاتهم.
وينتاب هاني شعبان، محاسب، الحيرة والقلق من تمديد الطوارئ قائلاً: أشعر بالحيرة الشديدة من تفعيل الطوارئ؛ لأن العمل به في هذا التوقيت قد يكون رادعًا لبعض جبهات التخريب التي تعمل على زعزعة الاستقرار، وإثارة الفوضى والشغب في المجتمع؛ ولكنني في الوقت نفسه أشعر بالخوف من عودة تكميم الأفواه، والوقوف ضد الإخوان وغيرهم من السياسيين وعودة الاعتقالات من جديد.
ويحذر من تكرار سيناريو ثورة 1952م مرة أخرى، وفرض المجلس العسكري سيطرته على البلاد حتى يتم إعداد رئيس يكون على مزاج الأمريكان ويكون الطوارئ هو الداعم لبقائه.
ويرى أن أحداث "جمعة تصحيح المسار" وموقف الجيش المتفرج "مدبرة"؛ وذلك لتأجيل شهادة المشير التي ستكون شهادة إثبات ضد المتهمين من جهة، وتأجيل الانتخابات البرلمانية عن طريق المماطلة في تسليم الحكم إلى السلطة المدنية بحجة أن الدولة غير مؤهلة لنقل السلطة وإجراء الانتخابات من جهة أخرى.
ويؤكد أن الشعب المصري "عنيف" وسيثأر لكرامته لو شعر أن الثورة التي ضحى بكل شيء من أجلها وقدم شهداء "قربان" لها قد سرقت، مشددًا على أن حاله غير الذي هو عليه الآن ولن يعود لصمته مرة أخرى.
مستقبل مجهول
ويضيف أسامة عيد، إمام مسجد، أن قرار تفعيل الطوارئ مؤشر على مستقبل مجهول؛ نتيجة حالة التخبط التي يمر بها المجلس العسكري، وعدم وضوح الرؤية، رافضًا تفعيل "الطوارئ" بأي حال من الأحوال، موضحًا أنه هو السبب في حرمانه من التعيين معيدًا في جامعة الأزهر.
أما أحمد طرفية، مدرس، يرى أن تفعيل هذا القانون ليس له مبرر من الأساس بعد الثورة المصرية التي أطاحت بالأحكام العرفية، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية قصرت من البداية في تفعيل القوانين العادية لمواجهة البلطجة وجميع البؤر التي تحتاج إلى التواجد الأمني، فضلاً عن تقصيرها السياسي في مواجهة العدوان الصهيوني على أراضينا.
ويكمل: الأحداث غير المبررة التي صاحبت تفعيل القانون سواء اقتحام قناة "الجزيرة" أو غيرها يوحي بالشك، وهو ما يجعلنا على وعي أكثر، وقياس لحجم المتغيرات التي من المتوقع حدوثها مع بداية تطبيق هذا القانون، فضلاً عن أن الموقف الشعبي من الممارسات الاستثنائية مع المواقف العادية سيكون له دور كبير في مواجهة هذا القانون.
تعجيل الانتخابات
ترفض أسماء حسين، طالبة، مثلها مثل غيرها تفعيل قانون الطوارئ من قبل العسكر؛ لأنها ترى أن الحل ليس بزيادة القبضة الأمنية، وإنما الحل في تعجيل الانتخابات البرلمانية قائلة: المجلس العسكري لا يفهم معني السياسة، وإذا كان ما يفعله محاولة للحفاظ على الأمن كما يقول، فإن الطوارئ لا تحافظ على الأمن؛ لأنها ستأتي بالأحكام العرفية، مع أنه هناك قوانين كثيرة من شأنها الحفاظ على الاستقرار.
وتضيف: مبارك عندما كان يسأل عن سبب تمديد قانون الطوارئ كان يستخدم الحجج نفسها، ويقول: للتعامل مع الإرهابيين والتطرف وتجار المخدرات، والواقع كان غير ذلك.
ويروي حسن خلف محمود مأساته مع قانون الطوارئ قائلاً: قانون الطوارئ هو الذي بهدلنى وحرمني من التعيين معيدًا في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة قنا، على الرغم من حصولي على تقدير جيد جدًا، بسبب نشاطي السياسي في الجامعة، وانتقلت بعدها إلى القاهرة وعملت في مجال بيع قطع الغيار بعدما عجزت عن الحصول على فرصة عمل في بلدي، واشتغلت "سريح" قطع غيار ولم يتركني أعوان المخلوع في حالي، فكل يوم كانت تأتي دورية محمد الألفي، رئيس قسم الأزبكية، وتقبض عليَّ وتأخذ بضاعتنا، وينهال العساك عليَّ بالضرب على وجوهي، وبفضل هذا القانون كان يسمح لأفراد الأمن أن يخترقوا حرمة البيوت والأسر في أية ساعة من الليل، وأصغر أمين شرطة يقدر يلفق لأي واحد ماشي في الشارع تهمة ويعمله قضية.
ويقول حسن علي فرج، بائع: إنه من الممكن أن يطبق القانون لفترة قصيرة؛ حتى يتم السيطرة على الأمن، ويقتصر تطبيقه على البلطجية فقط، لكن الأمر غير مضمون، موضحًا أن الضامن الوحيد هو أن الشعب تغير بعد الثورة، ولن يسمح لأحد أن يعتدي على حقوقه.
مخيب للآمال
د. محمد البلتاجي
ويشدد الدكتور محمد البلتاجي، أمين حزب "الحرية والعدالة" بالقاهرة، على ضرورة إنهاء حالة الطوارئ التي حُكمت بها مصر على مدار أكثر من 30 سنة، وكان من المتوقع إنهاؤها مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، إلا أن قرار تفعيلها جاء مخيبًا لآمال المصريين في المضي نحو الحرية والديمقراطية.

ويقول: إن أكثر ما أثاره في إعادة تفعيل حالة الطوارئ هو أنه لم يتم بصيغته التي كان عليها في عهد النظام المخلوع؛ حيث لم يقتصر استخدامه على مكافحة جرائم المخدرات والإرهاب؛ بل أُضيف إليهما بنود جديدة كالأمن العام، واتهامات موجهة لوسائل الإعلام لقمع حريته، كما امتلأت بنود القانون بالاتهامات ذات المعاني الفضفاضة.
ويرى أن العمل بحالة الطوارئ في هذه الفترة الحرجة بمصر، وما مررنا به من أحداث مريبة في الأيام الأخيرة، ينتج مزيدًا من تهميش للحريات الاجتماعية والسياسية والإعلامية، ولن يؤدي إلا إلى سلسلة من الإجراءات الاستثنائية، مضيفًا أن الشعب المصري بأكمله طالب على مدار الأشهر الماضية بوقف جميع الإجراءات الاستثنائية، وعلى رأسها المحاكمات العسكرية للمدنيين.
ويتابع: فوجئنا بتمديد العمل بالقوانين الاستثنائية لسنتين كاملتين، بالنصوص نفسها التي وضعها المخلوع ووزير داخليته حبيب العادلي، معتبرًا هذا التمديد ردة للثورة إلى الوراء، خاصة مع اقترانه باقتراب موعد الانتخابات، وهو ما يتنافى مع وعود المجلس العسكري بإنهاء حالة الطوارئ قبيل الانتخابات؛ لكي تتم في جو من الديمقراطية والشفافية.
ويؤكد أن الانفلات الأمني هو حالة مقصودة وغير مبررة، ترجع إلى تقاعس الجهات الأمنية المتمثلة في وزارة الداخلية عن القيام بدورها طوال الفترة الماضية، إلا إذا كان ترك الوضع الأمني على هذه الحال المقصودة؛ للوصول إلى هذا الوضع الحالي.
انفجار وثورة
ولبحث تداعيات وآثار تفعيل قانون الطوارئ على المجتمع توضح الدكتورة ثريا عبد الخالق، أستاذ الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، أن اللجوء لتفعيل قانون الطوارئ والعمل بالأحكام العرفية والاستثنائية أمر مخالف ومرفوض من كل المجتمعات؛ لأن الأصل في الشرع هو الإباحة، وفي القانون هو إتاحة الفرصة والحريات لكل الناس، منتقدة أسلوب الحد من الحريات في الوقت الذي قام به الشعب بثورة من أجل الحريات.
وتشير إلى أن الفترة الانتقالية تحتم ظهور بعض الاختلالات والتجاوزات والانفلات الأمني؛ ولكن الحل ليس القمع والتقييد، وإنما الحل في انتهاج أسس إصلاحية تمنع هذا الانفلات الأمني، وتمنع عوامل التخريب، مؤكدة أن يد الثورة نظيفة من أعمال التخريب؛ ولكنها نتيجة أسلوب إدارة البلاد المنافي لكل مطالب الثوار، ولم يتم كنس النظام القديم.
وتضيف أن الضغط يولد الانفجار، والانفجار يولد الانفلات، والثورة المصرية كانت نتيجة لـ 30 سنة قمع للحريات؛ مما أدي إلى انفجار شديد، مطالبة السلطة الحاكمة بالانتباه والحذر الشديد؛ خصوصًا في هذه اللحظة؛ لئلا يحدث انفجار شديد لم يحسب عقباه خاصة أن الناس عندها طاقة من الغيظ والانتقام تجاه ما يحدث، وهذه الحالة إذا بلغت مداها ستكون نهايتها ثورة دموية، طالما أن المواطنين لم يرتاحوا، ولم يتم تنظيم المجتمع، ولم تتحقق المساواة والعدالة الاجتماعية، وستكون ثورة 25 يناير التمهيد الحقيقي للثورة.
وتلفت النظر إلى أن هناك العديد من القوانين الرادعة التي من شأنها تصدي الفوضى؛ لكن القوى الحاكمة تلجأ للحلول السهلة التي كان يتبعها النظام السابق، متسائلة: لماذا لم تأخذ موقفًا ضد الانفلات الأمني؟ محذرة من الأطراف المضادة التي تستغل الأحداث والظروف لزعزعة الاستقرار.
وتؤكد أن الشعب المصري لن يرضى بقمع حريته مرة أخرى، والدليل على ذلك اتخاذه رد فعل لرفض حالة الطوارئ متمثل في تخصيص المجلس الوطني لجنة لتقصي الحقائق؛ لبحث ما حدث في الجمعة الماضية وإذا ثبت أن هناك تواطؤًا لا بد من المطالبة بإلغاء الطوارئ.
إخلاف الوعد
![]() |
|
د. عاطف البنا |
ويؤكد أن المجلس العسكري أعلن في بداية توليه حكم البلاد عن إنهاء حالة الطوارئ قبل الانتخابات التي ستبدأ الدعوة لها آخر الشهر، فالضمانة الوحيدة للانتخابات أن تتم في ظروف طبيعية، وهو ما كان ينتظره الشعب المصري بعد الثورة، وليس أن تتم تحت حكم الطوارئ.
ويقول: إن تفعيل حالة الطوارئ هذه المرة مختلف؛ حيث سيحال المتهمون إلى محكمة أمن الدولة طوارئ، وهي محاكمة جنائية عادية للمدنيين، ويجوز الطعن عليها، وهو أخف من النظام الذي كان متبعًا في عهد النظام السابق، موضحًا أن إنهاءها سيكون بمشاركة الجميع؛ للتخلص من المشاكل الأمنية في المجتمع.
ويلفت النظر إلى أن القوانين العادية بها كافة العقوبات على مختلف الجرائم، وتعطي الشرطة والجهات الأمنية الحق في مواجهتها؛ لكن الفرق أن المحاكمات في حالة الطوارئ تكون أسرع في أحكامها، مؤكدًا أن ضمانة عدم استخدام القانون بالطريقة الاستبدادية الماضية نفسها، هو الشارع المصري الذي أصبح إيجابيًّا وخرج بالملايين في الثورة، وفي الاستفتاء أيضًا.
