مسلمة- مصر:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا فتاة أبلغ من العمر 32 عامًا، خريجة كلية التجارة بجامعة عين شمس، ولي ثلاث أخوات بنات وأخ، ووالدي يعمل محاسب بإحدى شركات المقاولات بالبحرين، وأخي تزوج منذ 8 سنوات وسافر إلى أبي هناك.

 

مشكلتي يا سيدتي أن أبي بخيل علينا نحن الأربع بنات الغير المتزوجات؛ فأعمارنا بالترتيب 39 عامًا و32 عامًا و32 عامًا و28 عامًا، واثنتان منا يعملان، والأخريان لا يعملان، وأبي لا يصرف علينا إطلاقًا أي شيء، ولم يزوجنا، أو حتى يشفق على أمي المريضة التي لا تجد المال لتصرف على علاجها!.

 

وبسبب بخل أبي غير العادي فنحن نُهان بين الناس لأقصى درجة؛ فهل لديكم حلٌّ لنا؟!

 

* تجيب عنها: أسماء صقر- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين)

يصعب ويكاد يستحيل تغيير سلوكيات الآخرين وأخلاقهم، خاصةً حين يشبون على ذلك، وبالأخص حين يكونون أهلنا؛ فصفة البخل بالذات من الصفات التي واقعيًّا لا تتغير؛ لذا فالحل أن تنسوا فكرة الاعتماد على أي أحد سواكن، وليكن لكنَّ جميعًا وظائف، أو يمكنكن الاشتراك في مشروع معًا لتفصيل الملابس وتسويقها مثلاً، ويمكن لواحدة منكن تعلُّم الخياطة وأخرى التطريز مثلاً، أو يمكنكن استئجار من يجيد ذلك أو يمكنكن البدء في مطبخ يصنع الأطعمة للولائم وغيرها.. إن تلك مجرد أفكار بسيطة وغيرها كثير مما يجلب الرزق بإذن الله؛ لكن المبدأ الرئيسي يبقى هو السعي.

 

ذكرك لسنّك أنت وأخواتك أعطاني انطباعًا- وهذا المتوقع- أنك تبحثين عن أكثر من مجرد مال لإعانتكنَّ على المعيشة ومرض أمك.. أنت تبحثين عن الرعاية المعنوية والحب والإعزاز بين الناس؛ لعله يعطيكنَّ جميعًا ضالَّتكن الحقيقية، وهي الاستقرار الأسري والسند.

 

أقمْن علاقات أسرية بين أسرتكن الصغيرة وأقاربكن، وحافظْن على هذه العلاقات الطيبة التي تجلب السعادة والرزق؛ ففي البخاري روي عن النبي أنه قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه".

 

كذلك داوِمْن على الاستغفار كلكن.. بعد أن تقرأن هذه الآية (فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِين َوَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) (نوح).

 

اعلمي أن الرزق بيده عزَّ وجلَّ، وأن فتيات كثيرات لم يكن لهن أب ولا مال؛ تزوجن وسعدن، فاتجهي إلى صاحب الرزق كله والمال كله واسأليه من فضله.

 

وفي النهاية أودُّ أن أنصحك ألا تدعي أي غلٍّ أو حقدٍ على أبيك أو أخيك يفسد قلبك وحياتك، ولا تنشغلي بما يفعل بماله، فتزيدي آلامك ولا يتحسن وضعك.

 

إن الغضب الذي نحمله ونسير به في حياتنا يضيِّع منا الكثير مما هو جميل وشغلنا عن النجاحات وتحقيق الأهداف، حوِّلي ذلك الغضب إلى تحدٍّ وعزم على النجاح، واعملي جاهدةً على أن تنقي قلبك باستمرار بتذكير نفسك ببر والدك وأهميته لجلب رضا الله مهما فعل بك، واهتمي باحتضان أمك وبرِّها وانشغلي بذلك.