- لائحة الاتهام:
- أهم مهندسي التعذيب وتزوير انتخابات 1995 و 2000
- قتل المتظاهرين وفتح السجون وإثارة الفوضى داخل المجتمع
- التفنن في تعذيب المساجين وعلى رأسهم الشيخ عبد الحميد كشك
- إخفاء جرائم النظام السابق بفرم مستندات أمن الدولة المنحل "السرية"
- العميد قطري: وجدي المسئول الأول عن موقعة الجمل ويجب محاكمته
- المقدم محمد محفوظ: الفساد والتعذيب يكفي لمحاكمة محمود وجدي
تحقيق: الزهراء عامر
شهرً واحد هو عمر وزارة الداخلية التي ترأسها اللواء محمود وجدي بعدما عينه الرئيس المخلوع حسني مبارك خلفًا لسلفه حبيب العادلي، في اليوم الذي أعقب انسحاب الشرطة بأوامر صريحة من العادلي يوم 28 يناير الماضي، وتم استدعاؤه من المعاش بترشيح من سوزان مبارك التي تربطها علاقة زمالة مدرسية بزوجة محمود وجدي؛ ولكن ما فعله خلال هذا الشهر لا يستطيع أن يفعله غيره في سنوات.
محمود وجدي هو راعي موقعة الجمل، ومع ذلك وقف أمام المحكمة شاهدًا لا مدانًا، بالرغم من أن جميع المتهمين في قضية قتل الثوار من كبار قيادات الداخلية عملوا تحت رئاسته أثناء توليه الوزارة، ومنهم اللواء حسن عبد الرحمن، وإسماعيل الشاعر، وأحمد رمزي، والمراسي.
حافظ لجهاز أمن الدولة ورئيسه حسن عبد الرحمن على مكانته التي تبوأها قبل خلع مبارك، ولم يستبعده عندما تم تغييره بقرار من القوات المسلحة بل أبقاه مساعدًا له رغم ملفه المليئ بالفساد والمحسوبية والرشوة والتعذيب والقتل، وعين في منصبه نائبه في الجهاز المسئول معه عن التعذيب والسحل وقتل الأبرياء؛ لدرجة أنه عثر على وثيقة تطالب أحد فروع الجهاز بحرق وثائق موقعة من عبد الرحمن ومؤرخة بتاريخ 27 فبراير مع أنه كان مجمد ولا يمارس مهامه.
شهدت فترة وزارته أكبر عملية فرم وحرق لوثائق ومستندات جهاز أمن الدولة السرية التي كتب في أعلاها "سري للغاية" وتدخل الشعب لمنع إتلاف المزيد منها باقتحامه لمقر شارع الفراعنة بالإسكندرية، والمقر الرئيسي بمدينة نصر، ومقار 6 أكتوبر والدقي ومرسى مطروح وأسوان وكوم أمبو وغيرها؛ لكنه خرج من الوقعة "كالشعرة من العجين"، دون أن يعرف أحد حتى الآن من وراء حرق مستندات الجهاز؟ ومن الجهة المستفيدة من ذلك؟.
طوال الثلاثين يومًا التي قضاها رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق ووزير داخليته في الوزارة حاولا أن تفلت عصابة "علي بابا" بما نهبته من مصر، وأن تستعيد سيطرتها وحكمها المخلوع، ونجحا في منح زكريا عزمي عشرة أيام في قصر العروبة بعد خلع مبارك تمكن خلالها من تهريب كل الوثائق المهمة.
استمر على نفس منوال العادلي في التعامل مع الثوار وفتح السجون لهروب المسجلين خطر تحت إشراف الشرطة، وحريق الأقسام وعلى رأسهم سجون المرج ودار السلام، وكذلك الغياب التام للشرطة والانفلات الأمني للترويج لغرق مصر في الفوضى والبلطجية وانعدام الأمن الذي لم يعد موجودًا بعد ذهاب العائلة الحاكمة.
حاول وجدي تعيين رجاله المقربين بالأمن العام قبل إقالته؛ حيث أكد مصدر أمني مسئول بحسب جريدة (البشائر) أنه كانت هناك اتفاقيه بين وجدي ورجاله الضباط "محمود هندي"، "جمال عبد الباري" للسيطرة على وزارة الداخلية سيطرة كاملة لصالحهم، وقام بترقيه الأخير ليصبح مديرًا لمباحث جهاز السادس من أكتوبر بالرغم من مخالفاته الكثيرة في السويس، إلا أنه لم تتحقق أمال وزير الداخلية وتمت إقالته.
ولم تخل صحيفة وجدي الجنائية من الفساد المالي والاستيلاء على أراضي الدولة؛ حيث حصل على مساحات من أملاك الدولة بمساعدة إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق ولم يتم التحقيق فيها حتى الآن!!.
"الفتنة الطائفية" انتهت تمامًا في أحداث الثورة إلا ما نجحت فيه محاولات أمن الدولة المنحل الذي سمح له شفيق ووجدي بالاستمرار في أعماله القذرة على النحو الذي جرى به استحداث فتنة "أطفيح" وحرق كنيستها.
مهندس التعذيب
![]() |
|
محمود وجدي.. مهندس التعذيب مطلوب تقديمه للعدالة |
"مهندس التعذيب" لقب أطلقة المعتقلون على محمود وجدي داخل السجون المصرية، حيث يتصدر القائمة السوداء لضباط التعذيب في سجون المخلوع، فهو الذي كان يشرف على تعذيب السجناء في الثمانينيات عندما كان مسئولاً عن مصلحة السجون، ومن الذين عذبهم الشيخ عبد الحميد كشك، بجانب سقوط المئات من الشهداء في السجون خلال رئاسته للمصلحة.
وكشف أكثر من 50 معتقلاً سياسيًّا من الإسلاميين باختلاف انتماءاتهم التنظيمية عن جملة من جرائم "ضد الإنسانية" ارتكبت في المعتقلات والسجون ومقرات احتجاز مباحث أمن الدولة في عهد وزير الداخلية السابق حبيب العادلي ورئيس مصلحة السجون السابق محمود وجدي خلال جلسة الاستماع التي نظمها مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالتنسيق مع 6 مراكز حقوقية للاستماع لوسائل التعذيب التي تم ممارستها ضد المعتقلين الإسلاميين داخل السجون والمعتقلات ومقرات الاحتجاز بمباحث أمن الدولة.
وأكدوا أن رئيس مباحث سجن أبو زعبل قام بحرق المصاحف وأمر المعتقلين بالسجود لصورة مبارك والطواف حولها، وشرب المعتقلون من مياه ترعة الإسماعيلية، وتم اغتصاب 5 مساجين جنسيًّا، وأضربوا عن الطعام فماتوا، واستشهد قرابة الـ80 جراء عمليات التعذيب التي سنتعرف عليها من خلال كل معتقل، بجانب إجبار من كان منهم في سجن الوادي الجديد أكثر من 10 مرات على الخروج من الصلاة ليقول بدلاً من "الله أكبر".. "مبارك أكبر" و "جمال أكبر".
صنيعة نظام المخلوع
ويتهمٍ العقيد عمر عفيفي وزير الداخلية السابق محمود وجدي عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" تحت عنوان (من هو وزير الداخلية الجديد)، بأنه صنيعة نظام الرئيس السابق محمد حسني مبارك، وأن زوجته صديقة لقرينة الرئيس السابق سوزان مبارك، بجانب كونه الصديق الشخصي لزكريا عزمي، وكان شريكًا من الباطن لحوت مدينة نصر، وفضلاً عن أن شقيقه كان يعمل ضابطًا بالمخابرات الحربية وحاليًّا بالمخابرات العامة، وهو مقرب جدًّا من عمر سليمان.
ويؤكد عفيفي أنه عمل مع وجدي أكثر من عشر سنوات بمباحث القاهرة، ويصفه بالذكاء الحاد، وأن ذكاءه يفوق وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وأنه يعتمد على الحيلة، ودموي لو اضطرته الأمور.
ويتهمه عفيفي بتصفيته اللواء محمد إمام ونجله إرضاء لزوجة الرئيس السابق؛ لأن نجل إمام ضابط شرطة رفض ترك طاولته بفندق "شيراتون" المطار لـ"منير ثابت" شقيق سوزان مبارك وتجرأ على الرفض، وتمَّ قتلهما بالرصاص وحرقهم بمسكنهما بتعليمات من سوزان مبارك.
ويكمل كان على رأس المأمورية اللواء فادي الحبشي مدير مباحث العاصمة ومعه اللواء محمود وجدي وكان وقتها رئيس المباحث الجنائية بمديرية أمن القاهرة.
ويضيف أن وجدي عمل تحت رئاسة العادلي لمدة 3 سنوات كمدير لمباحث القاهرة وقت أن كان العادلي مديرًا لأمن القاهرة، وهو من أهم مهندسي تزوير انتخابات 1995 و 2000م -وفق قول عفيفي- بإصداره أوامر للضباط بتزوير عدد من الاستمارات، وتغيير صناديق الاقتراع، وتخلص منه العادلي بعدما اختلفا لأنه كان يطمح أن يكون وزيرًا للداخلية.
تزوير الانتخابات
كشف المقدم محمود محمد عبد النبي، الضابط بمديرية أمن المنيا وعضو أمانة مجلس ائتلاف (ضباط لكن شرفاء(، والذي كان شاهد عيان على تزوير وجدي للانتخابات في (1995 -2000م) للوفد الأسبوعي أنه حضر اجتماع ليلة الانتخابات باستدعاء من محمود وجدي، وكان وقتها مديرًا للإدارة العامة لمباحث القاهرة، وتم دعوة جميع ضباط مباحث القاهرة للاجتماع بقاعة اجتماعات مديرية أمن القاهرة، وحضر الاجتماع حوالي 500 ضابط مباحث، وحضره أيضًا مدير أمن القاهرة آنذاك حبيب العادلي، وخلال الاجتماع تحدث اللواء محمود وجدي وقال: إن الشعب المصري غير مؤهل لاختيار أفضل العناصر لعضوية المجلس الشعب، وإن الإخوان المسلمين يتحكمون في أناس كثيرة، ويريدون القفز على السلطة مدعومين بدول لا تريد لمصر خيرًا، وعلي رأسها إيران، ولهذا يجب أن يتولى رجال الشرطة اختيار أعضاء مجلس الشعب، من أجل حماية الوطن وتحقيق الصالح العام.
وأضاف أن محمود وجدي أمر كل ضابط بأخذ ما بين 200 إلى 400 استمارة انتخاب وسيختار مرشحي الحزب الوطني، وسيخفي هذه الاستمارات في "سويتر" سيرتديه كل ضابط مباحث، وأثناء وجود كل ضابط في لجنة انتخابية سيقوم ضابط آخر من أمن الدولة موجود خارج اللجنة بإثارة حالة من الهرج والمرج، وعندها سيطلب كل ضابط مباحث داخل اللجنة إخراج مندوبي المرشحين من اللجنة بحجة غلق اللجنة لتأمينها لحين استعادة الهدوء خارج اللجنة، وفي تلك اللحظة يقوم بوضع الاستمارات التي معه داخل الصناديق دون أن يشعر به أحد، وقال اللواء محمود وجدي: إن كل ضابط مباحث ينتهي من هذه المهمة يتفضل يروح بيته ويأتي اليوم التالي ليأخذ مكافأة تسمى مكافأة خدمة الانتخابات وقدرها 500 جنيه.
ويقول إنه بعد أن امتنع العقيد عمر عفيفي عن المشاركة في التزوير، وانتهى الاجتماع انتقلنا إلى قطاع مباحث جنوب القاهرة بصقر قريش، وهناك استلم كل ضابط ما بين 200 و400 استمارة وقضينا ليلة الانتخابات في وضع علامات على مرشحي الوطني، وفي يوم الانتخابات نفذنا المهمة وكنا مضطرين لوضع ما معنا من استمارات في صناديق الانتخابات قبل فترة قصيرة من غلق باب التصويت حتى لا يكتشف أحد الأمر أو يلاحظ حدوث زيادة كبيرة في الاستمارات بالصناديق.
الإهمال الجسيم
![]() |
|
العميد محمود قطري |
ويعتبر العميد محمود قطري، الخبير الأمني، تعيين محمود وجدي وزيرًا للداخلية قرارًا خاطئا؛ لأنه عين بنفس المعيار الذي عين به حبيب العادلي، وكونه جاء وزيرًا في عهد النظام البائد فهذا يعني أنه عين بنظام "الكوسة"، وأنه مقرب من النظام الفاسد القديم وولاءه وحياته له، ومثله مثل كل قيادات الداخلية التي أفشلت هذه الوزارة.
ويبين أن وجدي يعرف عنه العنف في تعامله مع الضباط والأفراد، كما أنه مكروه في الوسط الشرطي بشكل مخيف ومفزع؛ حيث كنا نضرب به المثل في العنف، علاوة على أنه شخص لا يتفاهم، موضحًا أنه تم اختياره لتمتعه بشخصية قوية وحادة، وإن كانت خبرته مشوهة إلى حد كبير.
ويؤكد أن وجدي ارتكب أخطاءً جسيمة أثناء توليه الوزارة ولا بد أن يحاكم عليها، منها أنه ساعد على انفلات أفراد الداخلية بمنعه المحاكمات العسكرية، وبالتالي امتنع الأفراد عن العمل ولم يكن هناك عقوبة، بجانب زيادة المكافآت ورواتب الضباط الذين تورطوا في قتل المتظاهرين، فضلاً أن سياسته في الشرطة كانت سياسة عشوائية ولم يقدم شيئًا لها خلال فترته.
ويضيف أن وجدي محسوب على النظام السابق بكل ما تعنيه هذه العبارة، فضلاً عن أنه ينتمي إلى مدرسة العادلي الأمنية الفاشلة، مشددًا على ضرورة أن يحاكم على تورطه في موقعة الجمل إن لم يكن عن طريق العمد، فإنه أهمل عندما لم يتصد لها ولم يؤمن المتظاهرين، وترك البلطجية والمسجلين خطر يعتدون على الثوار، وتوجه له تهمة الإهمال الجسيم ويحبس على ذلك، موضحًا أن الشرطة دورها أن تمنع الجريمة قبل وقوعها، وقضية موقعة الجمل لم تخف على أحد.
ويتساءل لماذا حاكمني النظام السابق على تهمة الإهمال وأنا برئ لمجرد نقدي للنظام السابق وسياسية العادلي، واليوم لا يحاكم وجدي على نفس التهمه وهو مدان في موقعة الجمل؟.
ويطالب بمحاسبة وجدي على فرم المستندات الهامة في أمن الدولة المنحل التي ترتب عليها ضياع أمور هامة تمس مصر وشعبها، منتقدًا استمرار كيان النظام القديم في كل الأجهزة الحكومة بما فيهم وكلاء الوزارة المعينون من قبل أمن الدولة المنحل، مما سيساعد على إفلات مَن ارتكبوا جرائم في عهد النظام السابق من العقاب.
خراب الداخلية
![]() |
|
محمد محفوظ |
ومن جانبه يوضح محمد محفوظ مقدم شرطة سابق وعضو ائتلاف "ضباط لكن شرفاء" أن نظام الشللية هو من أتى باللواء محمود وجدي مساعد وزير الداخلية لمصلحة السجون، بالرغم من الخلاف الشديد بينه وبين حبيب العادلي، وتعمد إقصائه، وبفضل صداقته الشديدة بأحمد شفيق أتى به مساعدًا لوزير الداخلية لمصلحة السجون، فضلاً عن أن صداقته بزكريا عزمي هي التي أتت به أيضًا وزيرًا للداخلية، خاصة وأنه لم يكن مطروحًا على الساحة؛ لأنه كان خارج الخدمة منذ عدة سنوات ولم يكن مرشحًا لهذا المنصب.
ويرى أن كل قيادات الداخلية لا ينتظر منها إصلاح؛ لأن هؤلاء وعلى رأسهم وزير الداخلية السابق خريجو مدرسة البحث الجنائي سواء كانوا من رجال أمن الدولة أو رجال الأمن العام ورجال المباحث العامة، وكل هذه المدرسة هي التي زورت الانتخابات ومسئولة عن تربية البلطجية، بالإضافة إلى أنها السبب في فساد وانهيار الوزارة، فهؤلاء كلهم ضباط ملوثون يجب إقصائهم من مناصبهم، محملاً وجدي المسئولية الكاملة عن موقعة الجمل؛ لأن كل هؤلاء ينفذوا التعليمات حتى لو كانت ضد الدستور والقانون، ولا نعلم لماذا لا يدخل ضمن المتهمين ويحاكم عليها.
وفيما يتعلق بفرم المستندات والوثائق يوضح أنها كانت رسالة مهمة من جهاز أمن الدولة المنحل أنهم كانوا مطمئنين في عهد حكومة شفيق ووزير داخليته، وعندما تم إقالتها شعروا بالخطر، ولهذا لا بد أن يفتح معه التحقيق في هذا الأمر وليس مجرد الشهادة.
ويوضح أن الفساد الذي شهدته مصلحة السجون في عهد محمود وجدي كرئيس لها، وحبيب كوزير للداخلية، فضلاً عن تردي أوضاعها وأوضاع المساجين والمعتقلين الذي ظلوا فيها لسنوات كفيل أن يقدم وجدي للمحاكمة، موضحًا أن تهم التعذيب التي تمت في عهدهما لا تسقط بالتقادم.
ويقول أحد ضباط ائتلاف الشرطة والذي رفض ذكر اسمه بعدما تعرض للعديد من الجزاءات جراء تصريحاته: إن وجدي هو المسئول عن ما حدث خلال فترة وزارته سواء كان قتل الثوار في موقعة الجمل أو فرم المستندات وفتح السجون وغيرها، وإذا كان ينفي ذلك فهو على علم بالمسئول عن كل هذه الجرائم، لأنه كان وزيرًا.
ويوضح أن وجدي رجل مباحث يتعامل بذكاء شديد وحوله العديد من علامات الاستفهام، والموقف الآن لدى النائب العام لا بدَّ أن يفصل في الأمر ويفتح معه التحقيق.


