- ناصر الحافي: تنفيذ القانون على الجميع دون اعتبار للديانة يحمي مصر
- السيد الغضبان: الإعلام المثير للفتنة يريد أن يحقق نجاحات بإشعال الأحداث
- حسن أبو طالب: المستقوون بالخارج خونة ويجب محاسبتهم ليكونوا عبرة
- طلعت مسلم: هناك مؤامرة لإحداث صدام بين الجيش والشعب وتخريب البلاد
تحقيق: أحمد الجندي
أزمات طاحنة تضرب سفينة البلاد في محاولات يائسة من أعداء ثورة الخامس والعشرين من يناير لعرقلة مسيرتها نحو الاستقرار، وتعطيل مرحلة التحول الديمقراطي التي يقف الشعب المصري على أعتابها لإنتاج نظام وطني ثوري جديد يحقق أحلام هذا الشعب وطموحاته بعد أن صودرت خلال العقود الثلاثة الماضية.
شهدت منطقة ماسبيرو أحداث شغب وعنف واعتداء على قوات الجيش والشرطة العسكرية التي تؤمِّن مبنى الإذاعة والتلفيزيون على إثر محاولات بعض المتظاهرين المسلحين اقتحام مبنى ماسبيرو، ووقع 25 قتيلاً من أفراد الجيش والمتظاهرين، فضلاً عن إصابة العشرات.
وتعاملت بعض وسائل الإعلام على أنها أزمة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، وجنح بعضها إلى الإثارة باستضافتها المتعصبين من الطرفين، فضلاً عن القنوات المتطرفة التي تبارت في إشعال الأحداث.
(إخوان أون لاين) يناقش أسباب أزمة ماسبيرو وتداعياتها وطرق حلها في سطور التحقيق التالي:
ناصر الحافي
يقول ناصر الحافي المحامي، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة: إن من حقِّ كل مصري أن يعبِّر عن رأيه ويطرح جميع مطالبه، ولكن في حدود الدستور والقانون وفي إطار المصلحة العامة للبلاد والحفاظ على الدولة، مؤكدًا أن الخروج عن هذا الأمر يخالف روح ثورة 25 يناير التي انطلقت لإسقاط النظام البائد رافعةً شعار "سلمية.. سلمية".

وينتقد خروج مظاهرات الأحد عن إطار الشعار الذي رفعه الشعب المصري، مؤكدًا أن حمل الأسلحة وإثارة الشغب والتظاهر بقصد التخريب يعد خروجًا صارخًا على الدستور والقانون"، مستنكرًا استهداف المظاهرات لمبنى الإذاعة والتلفيزيون ومحاولة اقتحامه، متسائلاً: "لماذا تقصد المظاهرات ماسبيرو بالذات؟ وماذا لو نجحوا في اقتحامه؟ هل يريدون السيطرة على الإعلام؟ مشيرًا إلى أن هذا الأمر يثير الشك والريبة في النفوس من مقصد استهداف مبنى الإذاعة والتلفزيون في التظاهرات.
ويرفض التعاطي الإعلامي مع الأزمة والخروج بها من إطارها الطبيعي إلى إطار آخر بقوله "مسيحي، مسلم"، فمن خرج في المظاهرة هو مواطن مصري له جميع حقوق المواطنة ومن حقه أن يعبر عن مطالبه- بغض النظر عن هذه المطالب- ويخضع للقانون المصري، موضحًا أن المصريين أمام القانون سواء دون اعتبار للديانة التي يدين بها.
ويرى الحافي أن هناك من يريدون الابتعاد بمصر عن الوصول للاستقرار، وإيجاد نظام ديمقراطي يفرضه صندوق الانتخابات، قائلاً: "كلما نقترب من موعد الانتخابات سنجد مؤامرات كبيرة ضد الاستقرار، مرجعًا ذلك إلى أياد داخلية وخارجية لها مصالح ببقاء الوضع كما هو عليه، من اضطراب وفتنه وعدم استقرار.
ويطالب وزارة الداخلية أن تقوم بمهامها في حفظ الأمن وتأمين المواطنين أو يجلس الضباط في بيوتهم، ويأتي الشعب بجهاز شرطة جديد، مؤكدًا أن هناك تواطؤًا ضد الوطن من قبل جهاز الشرطة الذي لا زالت يسيطر عليه رجال المخلوع، مشيرًا إلى أن الجيش مؤهل للتعامل مع العدو الخارجي ولا يجيد التعامل مع المواطنين مثل الشرطة.
إعلام الفتنة
السيد الغضبان
ويقول الإعلامي الكبير السيد الغضبان: إن الإعلام الرسمي لم يكن موفق، وتحدثوا من داخل الأستوديو وركزوا على إدانة جهة واحدة، مشيرًا إلى أن التغطية الرسمية لم تكن سوى اجتهاد من المذيعين، منتقدًا بشدة القنوات الخاصة التي جنحت إلى الإثارة باستضافتها المتعصبين، فضلاً عن القنوات المتطرفة التي تبارت في إشعال الأحداث.

ويؤكد أن الإعلام طرف أساسي في 90%من المشكلات التي تحدث في مصر، مشيرًا إلى أن المشكلة تكمن في كيفية ضبط الانفلات الإعلامي خاصةً من القنوات الخاصة، مع الحرص التام على الحفاظ على حرية الإعلام.
ويرجع أسباب الانفلات الموجود في الشارع المصري إلى عدة أسباب، أولها اليد الرخوة للحكومة في التعامل مع الأزمات، والتقصير في تطبيق القانون بشدة وحزم على الجميع، مشيرًا إلى أن ذلك أدَّى إلى أن هيبة الدولة أصبحت في التراب، موضحًا أنه لو طبق القانون بشكل رادع لكل الخارجين عن القانون لما تدهورت الأوضاع ووصلت إلى ما هي عليه الآن.
السبب الثاني كما يراه الغضبان هو الإعلام المثير للفتنة، والذي يريد أن يحقق نجاحه عبر الإثارة والتهويل وإشعال الأحداث، مضيفًا أن هناك سببًا ثالثًا لحالة الانفلات والفتنة وهو أن هناك قوى إقليمية تهدف لإجهاض الثورة؛ خشية أن تمتد روح الثورة إلى الدول المجاورة، فضلاً عن الكيان الصهيوني الذي يتربص بمصر، مشيرًا إلى هذه القوى تضخ أموالاً كبيرةً لاستخدام البلطجة لإثارة الفتن والقلاقل في البلاد، فهناك بلطجية جاهزون دائمًا لقيادة عمليات التخريب.
ويوضح أن الحكومة أعلنت عبر تصريحات مختلفة عن أن هناك جهات تتلقى دعمًا من الخارج وحتى الآن لم يقبض عليهم أو يقدموا للمحاكمة أو حتى يعلن عن هذه الجهات، مستنكرًا التعتيم الحكومي على مثل هؤلاء.
ويؤكد أن أيًّا من القوى الإقليمية التي يلوح البعض باللجوء إليها لا تستطيع التدخل في مصر؛ لأن مصر ليست كأي دولة غيرها، منتقدًا القوى الداخلية التي تستعين بالخارج على مصر، مشيرًا إلى أن هذا أغرى الإعلام الصهيوني بالشماتة في مصر، والترويج لهذه الدعاوى الخائنة.
وحول الحديث عن المؤامرات الداخلية لإحباط الثورة وتأخير الاستقرار يقول: إنه في ظلِّ غياب الأمن الحالي كل شيء متوقع من الداخل وأعوانهم في الخارج، منتقدًا عجز الحكومة عن تحقيق الأمن قائلاً: إن رئيس الوزراء رجل طيب يصلح أن يكون رئيس جمعية خيرية، أما قيادة حكومة تدير دولة بحجم مصر فلا.
خيانة الوطن
د. حسن أبو طالب
ويضيف الدكتور حسن أبو طالب، رئيس تحرير التقرير الإستراتيجي للأهرام، أن المصريين لم يتصوروا أن يتم إطلاق النار على جنود القوات المسلحة التي تحمي الوطن وممتلكاته ومرافقه العامة"، مشيرًا إلى أن هذا يعد تحولاً خطيرًا أن تعبر فئة من أبناء الوطن عن مطالبهم من خلال الحشد والعنف وإهانة القوات المسلحة، متصورين أن ذلك سيعطيهم حقوقًا ليست لهم.

ويرجع تفاقم الأحداث إلى تراكمات معروفة نتيجة سوء التصرف والسياسات الخاطئة التي كانت سائدة إبان النظام البائد، موضحًا أن تغيير الثقافة السياسية والدينية لفئات عديدة من الشعب يمكن أن يسهم في تخفيف حدة التوتر.
ويرفض تصريحات بعض القساوسة ورجال الدين وتهديداتهم بتدويل القضية القبطية وعينه على أقباط المهجر، مشيرًا إلى أن هؤلاء خلطوا بين ما هو مشروع من خلال التعبير عن المطالب بالوسائل السلمية والقانونية وما هو غير مشروع بفرض التدخل الأجنبي في مصر.
ويتابع أن بعض الناس يتصورون أن التهديد بتدخلات خارجية سيمكنهم من الحصول على مكاسب، ويرون أن دخول الانتخابات لن يكون في صالحهم، لذا يثيرون الشغب ويحاولون زعزعة الاستقرار.
ويؤكد أنه لا يوجد مصري يقبل التدخل في الشأن المصري لأهداف طائفية أو حماية دور عبادة لفئة من الفئات، مشددًا على أن من يحاول تمرير هذا الأمر سيكون هناك ثمن كبير يدفعه الجميع.
وحول محركو الفتنة من الخارج يوضح أنه لا يمكن أن ينجح أي تدخل خارجي في أي مجتمع إلا بوجود طابور خامس في الداخل ينفذ أجندته ويسعى لتحقيق أهدافه، وأناس يكرهون الوطن ويطالبون بالتدخل الخارجي والاستعانة بأمريكا والكيان الصهيوني، منتقدًا ذلك التصريح الذي وصفه بالبغيض لأحد الناشطين الأقباط الذي طلب الاستعانة بالكيان الصهيوني ضد مصر، مؤكدًا أن هذا خيانة للعيش المشترك، وعلى الشعب أن يلتفت إلى هؤلاء الخارجين ويعاقبهم عقابًا شديدًا حتى يكونوا عبرة لغيرهم.
وينتقد الشحن الذي قام به الإعلاميون والسياسيون ضد القوات المسلحة وضد رموز سياسية معينة، ملقيًا عليهم بالمسئولية في إحداث البيئة العامة السلبية، ورفع مطالب مبالغ فيها، وإثارة الاحتقان الاجتماعي والديني بصورة لا تتوافق مع مبادئ الثورة.
ويشير إلى أن هناك أخطاءً وقع فيها كثيرون وفي مقدمتهم الكنيسة؛ حيث إن بداية الأزمة كانت تتعلق بمضيفة صغيرة في مساحة محدودة، حاول البعض توسيعها دون ترخيص، ولم يكن الأمر متعلق بكنيسة، موضحًا أن المحرضين استغلوا هذه الوقعة، وحشدوا الآلاف من أكثر من محافظة مثل "أسيوط، وسوهاج، وقنا، والسويس، وغيرها" ولم يقتصر على أهالي شبرا أو القاهرة وفقًا لما هو منشور.
ويستطرد: أحد الأفراد من ائتلاف أقباط ماسبيرو قال في تحقيق صحفي منشور في جريدة الشروق: إن "الأقباط سيخرجون في مظاهرة وينوون أخذ حقهم.. وأن هناك الكثير من الشباب القبطي المتهور يحمل السلاح..."، موضحًا أن هذا يدل على أن النية كانت مبيتة، متسائلاً: من أقنع هؤلاء الشباب باستخدام العنف؟، وهل العنف من الممكن أن يعطيهم حقوقًا أكثر من حقوقهم؟
داعمين للخارج
![]() |
|
اللواء طلعت مسلم |
ويضيف أن هناك جهات أجنبية تتربص بمصر وتحاول التعدي عليها بحجة حماية الأقليات، مطالبًا بتطبيق القانون ومحاسبة كل الداعمين للتدخل الأجنبي بتهمة الخيانة العظمى للبلاد، وتطبيق أقصى عقوبة عليهم.
ويوضح أن الصهاينة نجحوا بشكل في ربط أشخاص داخل مصر بمصالح معهم، مطالبًا بمحاكمة جميع الأشخاص المتورطين في ذلك، مشيرًا إلى أن أي قوى خارجية لا تستطيع الإفساد داخل البلاد إلا إذا وجدت لها أنصارًا في الداخل.
ويطالب بتحصين الجبهة الداخلية ضد أي خرق أو تدخل أجنبي، وتفعيل القانون بكلِّ صرامة ضد العابثين بأمن الوطن ومصالحة دون اعتبار لدين أو عرق.
