- الرياضة وتنظيم النوم.. يقلل من التقلبات المزاجية

- البيض والفواكه والملح والأعشاب والأسماك.. أطعمة مهدئة

- الذكر واللجوء إلى الله.. سحر القلوب

 

تحقيق: فدوى العجوز

"فجأة.. أنا مكتئبة"، "أشعر بضيق وإحساس بالاختناق ولا أعرف سببه"، "دخلت في حالة بكاء شديد دون سبب"!!.. كثيرًا ما يتردد على ألسنة النساء تلك الكلمات دون أن تدرك السبب وراء ذلك الشعور، وبالتالي لا تعرف هي أو حتى من حولها كيفية التعامل في تلك الفترات، ومن هنا تحدث الخلافات الزوجية لعدم معرفة الزوج بالتصرف المطلوب منه تجاه الزوجة في تلك الحالات، والتي قد تؤدي إلى اتخاذ الزوج لقرارات خاطئة كالطلاق مثلاً، وهو نفسه ما يحدث بين الصديقات بعضهن البعض، وقد تؤدي إلى توتر العلاقات بينهن أيضًا.

 

فما تلك الفترة التي يمر بها الكثير من النساء؟ ولماذا تحدث؟ وما أعراضها؟ وما السبيل إلى مرورها بسلام؟.. (إخوان أون لاين) يجيب على تلك التساؤلات في التحقيق الآتي:

 

الدكتور شحاتة محروس أستاذ علم النفس التربوي بجامعة حلوان يقول: إن فترات الاكتئاب عند النساء فترات مختلفة، وتحدث غالبًا بسبب تغيُّر واضطرابات في هرمونات الجسم، وبالتالي تغير في محتويات الدم والذي يؤثر على كيمياء الدماغ فتسبب حالة من الاضطراب والاكتئاب الخفيف العابر غالبًا.

 

ويضيف أن نسبة النساء التي تتعرض لاكتئاب ما قبل الطمث تتراوح بين 33 - 88% وأثناء الطمث عند بعض النساء، وكذلك خلال فترة الحمل في أوقات مختلفة واكتئاب ما قبل الولادة  بأسبوعين أو ثلاثة، كما أن 50 – 80% من النساء يتعرضن لاكتئاب ما بعد الولادة ويستمر من أسبوعين إلى شهر.

 

ويشير إلى أن أعراض هذا الاكتئاب تختلف من امرأة إلى أخرى، ولكن غالبًا ما تكون الأعراض عبارة عن حزن غير مبرر، أو حالة من البكاء وضيق الصدر أو إرهاق وتعب بدني، أو سرعة الغضب والاستثارة أو السلبية وعدم الرغبة في أداء المهام المطلوبة أو اضطرابات في الأكل بالزيادة أو بالنقص.

 

ويؤكد أن الحالة المزاجية للأم تؤثر على كل من حولها في البيت إيجابًا أو سلبًا؛ لأنها مصدر الهدوء والعاطفة لأولادها وزوجها، وأحيانًا عندما تصاب المرأة بحالة الاكتئاب قد تفقد اهتمامها بأولادها وتهمل واجباتها ومهامها في البيت، كما تتأثر العلاقة بالزوج بهذه التقلبات المزاجية عند زوجته، وخاصة إذا كان الزوج يجهل طبيعة المرأة وما تمر به من تغيرات هرمونية، وهنا تزيد المشكلات الزوجية والخلافات؛ ولهذا أنصح كل زوج أن يسرِّي عن زوجته في هذه الفترة بالذات ويصبر عليها ويتلطف معها ويصبر على تقلباتها ولا ينتقدها.

 

ويبين د. شحاتة لكل فتاة، سواء كانت متزوجة أو أمًّا أو غير ذلك، كيفية عبور هذه الأوقات بسلام، والتي لخصها في 3 نقاط رئيسية، وهي: أولاً: الرياضة بانتظام وباستمرار، لما لها من فوائد متعددة، ومفيدة جدًّا للحالة النفسية والبدنية، فضلاً عن أنها تقلل التوتر النفسي والعضلي وتنشط الجسم وتطرد الهموم والسموم، ثانيًا: تنظيم النوم في وقت مبكر وعدم السهر؛ لأن السهر يسبب الإرهاق البدني وعدم الاستقرار النفسي وينصح ألا تقل ساعات النوم عن 6 إلى 8 ساعات، ثالثًا: تنظيم الأكل بقدر المستطاع من خلال المحافظة على الوجبات الثلاثة الأساسية في مواعيد منتظمة مع تناول طبق "سَلَطة" بشكل رئيسي يوميًّا والابتعاد عن الدهون والمقليات، مع العلم أن البدانة تساعد على الاكتئاب وكذلك الرجيم القاسي، مضيفًا أن المكوث أمام التلفزيون أو الكمبيوتر ساعات طويلة يسبب الاكتئاب أيضًا.

 

وينصح بعمل تغيرات في نظام حياتنا الروتيني من وقت لآخر وخاصة في فترات الاكتئاب؛ فالنفس تحتاج إلى تجديد النشاط والترفيه حتى لا نفقد حماسنا وإقبالنا على الحياة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "روحوا عن القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلَّت عميت".

 

ويشير إلى أهمية الخروج في الأماكن المفتوحة والهواء النقي ومشاهدة المناظر الطبيعة التي خلقها الله لنا لتبهج النفوس وتزيل الهم، كما أن التفكر في المناظر الطبيعية يساعد على الهدوء النفسي والاسترخاء، وإذا لم نتمكن من الخروج يمكن أخذ حمام دافئ والجلوس في مكان هادئ في البيت، مع إضاءة خافتة والقراءة في المصحف أو عمل شيء محبب للنفس.

 

نوعية الغذاء

وبحثًا عن العلاج يشير الدكتور أنور حامد، باحث تكنولوجيا الغذاء بمعهد البحوث الزراعية، إلى أهم الأعشاب والأطعمة التي تهدئ الأعصاب وتساعد على إفراز الهرمونات الأنثوية، مؤكدًا أن استقرار الحالة النفسية مرتبط بالتوازن الكامل لاحتياجات الجسم من العناصر الأساسية والفيتامينات التي يحتاجها بشكل يومي ونقصان أي عنصر بشكل متكرر يؤدي إلى شعور الجسم بعدم الاستقرار مع مضاعفات أخرى تظهر مع الوقت.

 

ويوضح أن هذه العناصر الغذائية ليس من الصعب الحصول عليها؛ فمثلاً بيضة واحدة تحتوى على معظم العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بشكل يومي، وهذه العناصر موجودة عمومًا في الخضراوات والفاكهة، والمتمثلة في طبق السلطة المتنوع؛ وبحيث يحتوي على الأقل 4 أو5 أنواع من الخضراوات بألوان مختلفة.

 

ويشير إلى أن هناك فروقًا بين إنسان سليم يريد أن يحافظ على صحته أو يزيد من نشاط جسمه واعتدال نفسيته، وبين إنسان آخر مريض؛ فالإنسان السليم تفيده الأطعمة والأعشاب ولكن المريض لا يكتفي بهذه الأشياء فقط، ولكن لا بد من المتابعة الدوائية مع الطبيب المختص.

 

أطعمة لا بد منها

ويضيف: أن من أمثلة العناصر والأطعمة التي تحسن الحالة المزاجية وتنظم عمل الهرمونات عنصر اليود وهو محفز للغدة الدرقية وهي الغدة الأم التي تنظم إفراز الهرمونات في الجسم ونقص هذا العنصر؛ بسبب اضطراب في الحالة النفسية بشكل واضح جدًّا، كما يعتبر ملح الطعام مصدرًا مهمًّا لليود، مع ملاحظة أن يكون الملح معتمدًا من وزارة الصحة، وليس الملح الخشن غير المغلف؛ لأنه غير صحي نهائيًّا، بالإضافة إلى عنصر الكروم المحفز للبنكرياس الذي يفرز الأنسولين المهم جدًّا في تنظيم السكر في الجسم، لما لنقص السكر من أضرار؛ حيث إنه يجعل الجسم في حالة من الخمول والكسل المسبب للاكتئاب، والكروم متوفر في التفاح والقرفة والشعير والخميرة وفطر عش الغراب.

 

ويقول: إن تناول الأسماك مرتين أسبوعيًّا له من فوائد كبيرة؛ لتنشيط المخ والذاكرة لاحتوائها على اليود، وكذلك تناول الثوم؛ لأنه يعد منشطًا عامًّا للدورة الدموية ومضادًا حيويًّا طبيعيًّا ويمكن إزالة رائحته بتناول أوراق النعناع أو البقدونس، كما أن البردقوش يساعد على التوازن الهرموني ومضاد للاكتئاب ومريح للأعصاب، ويقلل آلام الطمث ويزيل المغص، والشمر والبقدونس لهما فوائد كبيرة في معالجة اضطرابات المعدة والجهاز الهضمي، والبقدونس يحتوي على فيتامينات كثيرة؛ كالحديد والكالسيوم وفيتامين (ج) أكثر من الليمون والبرتقال، فمجرد احتواء طبق السلطة على البقدونس يوفر للجسم معظم الاحتياجات الأساسية اليومية من الفيتامينات والمعادن، وبالتالي تحسين الحالة الصحية والنفسية.

 

ويشير إلى أن الشيح البلدي أو البابونج مقاوم لحدوث الأحلام المفزعة أو الكوابيس؛ بالإضافة إلى أنه مهدئ عام للجسم والنفس معًا، ولذلك فهو يفيد في حالات الأرق والاكتئاب والخوف والأزمات النفسية بوجه عام، كذلك تعتبر المكسرات من الأغذية المهدئة؛ لاحتوائها على دهون غير مشبعة ضرورية للطاقة والنشاط؛ مثل: جوز الهند واللوز والفول السوداني، ولكنها تزيد الوزن فلا يجب الإفراط منها.

 

احتساب

وعلى صعيد آخر تقول الداعية الإسلامية سمية رمضان: إن أكثر الفترات التي تؤدي بالمرأة إلى الشعور بتلك الحالة عندما تكون في فترة الحيض والنفاس وما بعد الولادة وبعد الزواج مباشرة، مشيرة إلى أن على كل امرأة أن تحمد الله على أن اختصها بمغفرة الذنوب والأجر الكبير الذي تأخذه في هذه الفترات التي تمر بها النساء جميعًا؛ لما في استشعار الثواب والأجر من تخفيفٍ للألم واحتساب الأجر عند الله، فيولد شعور بالرضى وقدرة على التصبر والتماسك؛ لأن ما تمر به النساء من حيض ونفاس وولادة وغير ذلك هو قدر الله على نساء العالمين، فلا بد من الرضى بقدره سبحانه واحتساب الألم؛ سواء كان ألمًا نفسيًّا أو بدنيًّا عند الله؛ حتى نحصل على الأجر.

 

وتذكرنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله" فالذكر يشحذ الهمم ويقوي العزيمة، ويجعل القلب موصولاً بخالقه حتى يستمد منه القوة والعون، مشيرة إلى أن في فترات الاكتئاب والهم يجب أن يكون لسانك رطبًا بذكر الله؛ وخاصة قول "الحمد لله"؛ لأنه يبعث النفس على الشعور بالرضى والهدوء؛ إعمالاً لقول الله عز وجل: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

 

وتنصح النساء بالحركة والنشاط في البيت وخارج البيت في العمل الخيري التطوعي وعدم الاستسلام لمشاعر الهم والحزن؛ لأن الشيطان يعمل على جعل المؤمن حزينًا مهمومًا يائسًا حتى يقعد عن فعل الخيرات والعمل الصالح، وكما قال الهي عز وجل في كتابه: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (10)) (المجادلة)، مضيفة أن هذه الفترات فترة مؤقتة سريعًا ما تنتهي، ولكن يجب ألا تضيع من عمرنا دون عمل صالح فيها يقربنا إلى الجنة.