- د. البلتاجي: الشعب قادر وبقوة على الوقوف ضد من يعرقل مطالبه الثورية

- د. عبد المجيد: مبادئ السلمي قتل عمد للديمقراطية التي أتت بدماء الشهداء

- د. عبد الفتاح: توقيتها يهدف لتأجيل الديمقراطية وإطالة المرحلة الانتقالية

- عبود: الحكومة و"العسكري" سكرتارية عند الشعب ولا تملك اتخاذ قرار

 

تحقيق: أحمد هزاع

 

خرج علينا منذ أيام قلائل الدكتور علي السلمي نائب رئيس مجلس الوزراء بوثيقة لمبادئ فوق دستورية تطمس نتيجة الاستفتاء الشعبي، وتدعم الانقلاب على الديمقراطية الذي بدأه سلفه يحيى الجمل وكان سببًا في الإطاحة به.

 

يبدو أن السلمي لم يعتبر بنهاية سلفه فخرج بوثيقته الجديدة التي حشد لها فلول الحزب الوطني المنحل وبعض المرجفين من الأحزاب الكرتونية، وأعداء ليخططوا لكيفية الانقلاب على الإرادة الشعبية، وإعداد وثيقة مبادئ حاكمة للدستور وإنشاء مجلس تأسيسي لوضع الدستور الدائم للبلاد، ودعم تدخل القوات المسلحة في كل شئون مصر و"عسكرة الدولة".

 

الشعب المصري وكافة القوى السياسية المخلصة رفضت بشدة دعوة السلمي وعبروا عن ذلك ببيان طالبوا فيه بإقالته إن لم يتراجع عن دعوته حتى الـ18 من الشهر الجاري محذرين من ثورة غضب ثانية ستطيح بكل من يفكر في الانقلاب على إرادة الشعب.

 

(إخوان أون لاين) يناقش خطورة وثيقة الدكتور علي السلمي خاصة في هذا الوقت الذي تستعد فيه مصر لعرس الديمقراطية، وانتخاب مجلس شعب يمثل الإرادة الشعبية ويحقق مطالب الثوار في التحقيق التالي:   

 

 الصورة غير متاحة

 د. وحيد عبد المجيد

بداية يؤكد الدكتور وحيد عبد المجيد رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ومنسق "التحالف الديمقراطي من أجل مصر" أن وثيقة المبادئ التي أعلنها الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء حول وضع مبادئ حاكمة للدستور أو إعلان دستوري وتشكيل لجنة تأسيسية لوضع الدستور الدائم لمصر أو أي شيء من هذا القبيل يعتبر إهدارًا مجحفًا لكل مبادئ الديمقراطية التي أرساها الشعب المصري بعد ثورته المجيدة.

 

ويضيف أن كل من يؤيد تلك المبادئ هم أعضاء الحزب الوطني المنحل الذين يريدون العبث بمبادئ الثورة المصرية، ولا يريدون أن يعبر الشعب المصري عن رأيه بحرية وديمقراطية كما يحدث في أي بلد متحضر يحترم رأي المواطنين بل لا يتخذ أي مسئول في البلدان التي تحترم آدمية الإنسان أي قرار إلا بالرجوع إلى حكم شعبه ومتطلبات ورؤى جماهيره.

 

ويرى أن شرعية أي مسئول على اختلاف مسئوليته لن يكون لها صدى يسمع إلا بتنفيذ مطالب الشعب الذي جعله مسئولاً والذي يقدر على أن يقتلع رأس كل فاسد يعبث بحقوقه وإرادته.

 

ويدعو جموع الشعب المصري أن تقف بكل ما أوتيت من قوة في وجه من يريد أن ينقلب على إرادة الأمة التي أقرتها في الاستفتاء التاريخي الذي أجري في مارس الماضي، والذي بين خريطة الحياة السياسية ورسم المنهاج الذي نسير عليه وهو أن وضع الدستور هو من اختصاص لجنة تأسيسية ينتخبها مجلس الشعب المنتخب، ومن يخالف ذلك يعد مخالفة واضحة للدستور ولإرادة الشعب المصري، مشددًا على أهمية الوقوف كحائط صد لردع أي إنسان يريد بسط نفوذه على إرادة الشعب.

 

ويرى أنه لا بد من انتشار مفهوم الديمقراطية لأن في مصر من لا يعرف معناها، موضحًا أن الديمقراطية هي الانصياع خلف رأي الأغلبية حتى لو كانت مخطئة، وأنها تعني أيضًا أن لا صوت يعلو فوق صوت الشعب، هذا بالمفهوم البسيط للمواطن العادي الذي لا يفقه في السياسة شيئًا، مؤكدًا أن ما يفعله السلمي يعد قتلاً عمدًا للديمقراطية التي نادى بها الشعب المصري وقدم لها المئات من الشهداء وآلاف الجرحى والمصابين ولن يتخلى عنها بأي ثمن.

 

ثورة الشعب

 الصورة غير متاحة

د. محمد البلتاجي

ويؤكد الدكتور محمد البلتاجي عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة وأمينه بالقاهرة أن الصهاينة والغرب مفزوعون من إمكانية وصول الإسلاميين للحكم خاصة بعد انتخابات تونس التي فاز بها حزب "النهضة" الإسلامي، ولذلك يحاولون جاهدين بكل وسائلهم اللعينة إقصاء الإسلاميين في مصر، مشيرًا إلى أنه سبق وأن أعلنت الولايات المتحدة أنها ضخت 400 مليون دولار في مصر بعد الثورة ولا ينتبه أحد أن هذه الأموال أعطيت لفلول الحزب الوطني المنحل لنشر الفوضى في أرجاء المجتمع المصري وعرقلة عملية الديمقراطية، موضحًا أن من حضر اجتماع السلمي هم أعداء الديمقراطية وفلول الحزب الوطني المنحل، ويجب علينا جميعًا مقاومة كل من يقف في وجه إرادة الشعب.

 

ويؤكد أن الشرفاء من أبناء هذا الوطن لايوافقون مطلقًا على دعوة السلمي لإصدار إعلان دستوري وتشكيل لجنة تأسيسية لوضع الدستور، موضحًا أن كل من يوافقه يعد خائنًا للشعب المصري وعميلاً للنظام البائد وحزبه المنحل.

 

ويستنكر استمرار دعوات السلمي المتكررة للسطو على إرادة الشعب وسبق وأن كانت سببًا رئيسيًّا في إقالة سلفه الدكتور يحيى الجمل، قائلاً: على نائب رئيس الوزراء أن يتراجع عن دعوته فورًا وإلا سيكون مصيره مصير سابقه.

 

ويوضح أن الشعب المصري الذي استطاع أن يقتلع نظامًا من أعتى الأنظمة استبدادًا وجبروتًا في العالم، قادر وبقوة على أن يقف في وجه من يعرقل مطالبه الثورية التي انتظرها طويلاً وضحى من أجلها، وأنه سيثور على كل يعبث بحقوقه كما ثار على النظام البائد.

 

ويوضح أن السلمي جاء في وقت حساس للغاية قبيل الانتخابات البرلمانية التي ستشكل لجنة تأسيسية لوضع الدستور الدائم للبلاد ومن ثم إنهاء الفترة الانتقالية، وعودة الجيش إلى ثكناته، والبدء الفوري لبناء دولة مصرية حديثة على أسس سليمة، ومؤسسات قوية، مضيفًا أن دعوة السلمي في هذا الوقت بالتحديد تعيد مصر إلى الوراء، وتقتل عملية الديمقراطية التي ما زلنا في مراحلها الأولى.

 

ويرى أن المسئولين في مصر حتى الآن لم يدركوا أن الشعب المصري قد فاق من غفلته، وأنه يعي تمامًا من الذي يعمل لصالحه ومن يريد أن يعتلي على كتفيه، قائلاً: على أي مسئول أن يفكر مليًا قبل اتخاذ أي قرار والإصرار على تنفيذ مطالب الشعب وإلا سيكون مصيره مصير مبارك.

 

سيناريو المخلوع

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

ويقول النائب السابق سعد عبود القيادي بحزب الكرامة أن الدكتور علي السلمي نائب رئيس الوزراء وكل المجلس بل والمجلس العسكري جميعهم يمثلون حكومة انتقالية مهامها "تسيير الأعمال" وليس من سلطتهم اتخاذ موقف أو قرار مصيري يخص الشعب المصري، موضحًا أن مهام الحكومة الانتقالية لا تتعدى كونها سكرتيرًا لدى الشعب لا يتخذ أي قرار مطلقًا يمس مستقبل البلاد.

 

ويضيف أن السلمي وسلفه نسوا أنهم نواب وزراء مؤقتون ستتم الإطاحة بهم في حالة اتخاذ أي قرار يتعارض مع مصالح الشعب، وأن الشعب المصري بكل طوائفه لن يسمح مجددًا بانتهاك كرامته أو النيل من حقوقه، محذرًا من ثورة غضب ثانية تطيح بالمنقلبين على الديمقراطية كما أطاحت بمبارك وأعوانه.

 

ويوضح أن الشعب المصري يعرف تمامًا مصلحته، وأعطى دروسًا في الديمقراطية خلال استفتاء مارس الماضي وخرجوا ليقولوا كلمتهم بعد أن كمم النظام البائد أفواههم على مدار ثلاثة عقود، مؤكدًا أن الشعب لن يسمح لأحد أن يطمس معالم الديمقراطية.

 

ويتساءل: ألا يعلم مجلس الوزراء أن هناك ثورة اندلعت وقدم الشعب نفسه قربانًا من أجل الوصول للحرية والديمقراطية واحترام رأيه؟، أم أنه يريد ثورة ثانية تطيح بكل من يعبث بحقوق الوطن؟.

 

ويوضح أنه ما زال هناك الكثيرون لم يعتبروا بما حدث مع الرئيس المخلوع ونظامه حينما أخذوا متطلبات الشباب المصري باستهتار، فجعل الشعب المصري كيد المخلوع وأعوانه في نحورهم ولقنهم درسًا تاريخيًّا لن ينسوه، مؤكدًا أن هناك مهلة حتى الـ18 من الشهر الجاري وإلا سيكون مصير المنقلبين على الديمقراطية مثل سابقه.

 

إعدام الديمقراطية

 الصورة غير متاحة

د. سيف الدين عبد الفتاح

ويرى الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجة أن أي مطلب للإعلان الدستوري أو إنشاء مجلس تأسيسي لوضع الدستور هو مخالفة علنية لأبسط أنواع الديمقراطية، مضيفًا أن الشعب المصري منذ أكثر من 60 عامًا لم يذق للحرية طعمًا ولم يشارك في أي انتخابات نزيهة، وأنه ظل يتمنى لعقود طويلة أن يأتي اليوم ليقول كلمته.

 

ويضيف أنه بعدما أتى ذلك اليوم في التاسع من مارس الماضي وخرجت النساء قبل الشيوخ والأطفال لتعبر عن رأيها بحرية يأتي أناس لا يعرفون للديمقراطية معنى ويخالفون إرادة الشعب في الاستفتاء مما يعد إعدامًا للديمقراطية التي ما زالت تحبو في مصر.

 

ويوضح أن توقيت طرح المبادئ التي أعدها الدكتور علي السلمي حساس للغاية لأنه بذلك يساعد على إطالة المرحلة الانتقالية، مشيرًا إلى أن ذلك يعد تحديًا واضحًا لمطالب الثوار وهو الوصول إلى دولة مدنية ذات سلطة منتخبة، بعد أن عانى الشعب حكم العسكر والطوارئ لعقود عديدة.

 

ويرفض المبادئ التي دعا إليها "السلمي" جملةً وتفصيلاً، وخاصة المواد التي توصي بأن يكون الجيش حاميًا للبلاد داخليًّا وخارجيًّا وللسلطة وهو ما يقحم القوات المسلحة في معترك السياسية ويلفتها عن دورها الأساسي في حماية حدود البلاد من الأعداء، قائلاً: لا ينبغي أن نلهي العسكريين سواء كانوا من القوات المسلحة أو الشرطة في أي مهام سياسية حتي يكون ولاؤهم للوطن وليس لصاحب السلطة.

 

ويستطرد إن الوثيقة تعد اغتصابًا لكل مؤسسات الدولة ولحقوق الشعب المصري وإعدامه مرتين مرة عند مخالفة نتائج الاستفتاء، وأخرى عندما يخرج المصريون ليختاروا مجلس الثورة التشريعي الذي لم يعد له دور لو تم تنفيذ مقترحات "السلمي"، قائلاً: الشعب المصري لن يرضى بعد اليوم بانكسار شوكته أو الوقوف صامتًا يرى انتهاك حقوقه وأنه سيطيح بكل من يفكر في الوقوف عقبة لتحقيق الديمقراطية المنشودة.