سمر- مصر:
زوجي لديه الكثير من الزميلات في عمله، وأنا كثيرًا ما أغار من ذلك ولكن لا أظهر ذلك له، وأنا على يقين تام أنه يتعامل معهن بتلقائية بالغة؛ ولكن تلك التلقائية لا تعجبني.
فمثلاً ذات مرة جاء لي في العيد بهدية ليخبرني أنها من إحدى زميلاته في العمل، فاستشطت غضبًا لذلك وسكت ولم أظهر له شيئًا، وتارة أخرى أجده يهاتف احداهن والمحادثة كلها تكون طبيعية، وفي نطاق العمل يتخللها بعض الضحكات، إلا أني أغير بشدة وأكتم ضيقي في نفسي.
وهو كثيرًا ما يخبرني أن فلانة قالت له.. وفلانة ذكرت له.. وفلانة فعلت له.. وكل ذلك يضايقني كثيرًا جدًّا. وأحيانًا أشعر أن الكلام بينهم ينتابه المزاح والضحك وغير ذلك من الكلام، ماذا أفعل حتى أهدأ؟، خاصةً أن الموضوع يؤرقني جدًّا.
صديقة لي أخبرتني أن لا أكتم في نفسي، ولا بد أن أظهرها له بشيء من اللين وبهدوء؛ حتى لا أنفجر في وجهه ذات مرة، فماذا أفعل؟
يجيب عنها: الدكتور أسامة يحيى الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
حمدًا لله يوافي نعمه وصلاة وسلامًا على المبعوث رحمة للعالمين... وبعد.
ستظل الغيرة مشتعلة ما دام الحب والحرص على ما نملك ينفخان في ضرامها، وستظل الغيرة تبني وتحرس وتحمي كل ما هو غالٍ وثمين، وستبقى حصنًا يحفظ البيت من التفكك والزوج من التفلت، ذلك إن كانت بالجرعة المناسبة التي لا مغالاة فيها وبالأسلوب المناسب المكلل بالاحترام والود.
ابنتي أنت تغارين على زوجك وهذا من حقك، لأنه عندك غالٍ، تغارين من بنات جنسك، وهذا من فطرتك لأن أنوثتك غالية، ولكن غيرتك بالصورة التي رسمتيها أحسب أنها زادت عن حدها المعقول، فأكلك الغضب والضيق والأرق وضاق صدرك حتى صار كقدر يغلي على ربما لا شيء ذو بال.
ابنتي.. لقد جعل الله التنفيس و"الفضفضة" سبيلاً لإراحة المرأة من مشاكلها وهمومها، فالكلام بالنسبة لك هام للغاية في التخفيف من آلامك، وإنني من رأي صديقتك في عدم كتمان ما يضايقك في نفسك بشأن زوجك، فالكتمان يجعلك تخزنين الغضب في صدرك وتكتميه بين أضلعك فتصبحين كقنبلة موقوتة توشك على الانفجار، وحين الانفجار لا تؤتمن العواقب.
فإن كان زوجك كما تقولين يتعامل معهن بتلقائية وبحسن نية وهذا ظاهر في أنه كثيرًا ما يخبرك بأن فلانة قالت له وفلانة ذكرت له وفلانة فعلت له وفلانة أهدت له، فيجب أن تتحدثي معه في ظل تلقائيته وحسن نيته، تحدثي معه بوضوح وصراحة وبطريقة تليق بك كزوجة محترمة تتحدث مع زوجها المحترم، تحدثي معه دون توجيه اتهامات أو طعن في النوايا، تحدثي معه بطريقة تظهركما أنكما تقفان في جبهة واحدة ضد من يحاولن إشغاله بغيرك.
تحدثي معه بدلال الأنثى، ودفء الأنثى، وروح الأنثى الذي ربما افتقده فيك، ودفعه للهزار والضحك معهن، تحدثي معه ففي حديثك راحة لك وإيقاظ له من تلقائيته الساحبة السائبة، تحدثي معه فأنت أولى من غيرك بالحديث معه وهو أولى من غيره بالحديث في هذا الموضوع معك، تحدثي معه فإن لم تفعلي فستظل حالتك النفسية تتردى أكثر فأكثر، تحدثي له في جلسة صافية رائقة بصدق عن مشاعر الغيرة التي تنتابك عندما تتحدث إليه أي امرأة، وأعلميه أن الغيرة تأكلك لأنك تحبينه.
وأخبريه أنك واثقة من أنه لا يرضى أبدًا أن يسبب لك أي ألم، وأسمعي له جيدًا فلربما وجدت أسبابًا وجيهة بسيطة لما يفعل، واتفقي معه على نظام لا يجحف حقه الطبيعي في أداء أعماله وفي نفس الوقت لا يؤجج لديك مشاعر الغيرة السلبية القاصمة.
وأود أن أحذرك يا ابنتي من خطأ يكثر حدوثه من النساء. فكم من امرأة حاولت الاحتفاظ بزوجها الذي تحبه فأفلتته من بين يديها. كم من امرأة غيرى خافت من نزوح زوجها إلى أخرى فأثقلته بالتهم والتأنيب والتقريع والتوبيخ وطاردته بسوء الظن وفساد الخلق فساءت حياته معها فتركها وانصرف بالفعل إلى غيرها يلتمس لديها الراحة، وكم من امرأة غيرى وجهت بصر زوجها وصرفت ذهنه إلى ما كان إليه غير منتبه، وكم من امرأة غيري طوت الآلام في صدرها حتى ضاقت بها الحياة وهيمن عليها الشك والريبة. فأي حياة تكون تلك.
ابنتي.. إنك في الواقع بحاجة ماسة لتزداد ثقتك بنفسك، فأنت لست مثل أي من هؤلاء النسوة اللائي يتحدث معهن زوجك، إنهن مجرد زميلات أما أنت فالزوجة والرفيقة والصاحبة والشريكة التي يأخذ منها زوجها ما لا يستطيع أخذه من سائر نساء العالمين، وأنت أم أولاده، وطاهية طعامه، وغسالة ملابسه، وراعية ماله، وصائنة عرضه، ومرتعه وظله، طعامك يشبعه ويرويه، وضحكتك تسعده وتهنيه، وكلماتك تؤنسه وتسليه وفراشك يسريه ويغنيه. فمن تتساوى معك أو حتى تدنو منك قيمة ممن يعرف أو لا يعرف؟ إن ثقتك في نفسك وفي زوجك يا ابنتي هي صمام رئيسي يحفظ عليك زوجك ويبقي على بيتك.
نزع الله من قلبك الغلواء والغضب وأرشدك إلى حسن العمل والخلق.