منع أمن الدولة فى العهد البائد الدعاة إلى الله من الوجود في المساجد والتأثير على الناس بها فأراد لهم أن يهجروها.

 

وحقق الدعاة إلى الله ذلك، بل وفاقوا ما أراد أمن الدولة لهم فهجروها رائدين وهجروها مريدين!.       

 

فتجد الداعية إلى الله آخر من يذهب إلى الصلاة، ولو وصل أول الوقت لكان هو الإمام ونجده أول من يخرج من المسجد، ولا يتعرف على أحد و تجده أقل الناس حضورًا لدروس العلم بدلاً من أن يكون أول مَن يؤديها.

 

إن عمارة المساجد بالصلاة والعبادة والتردد إليها علامة الإيمان، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ(18)﴾ (التوبة)، وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان).

 

بعض الدعاة إلى الله يأتون إلى المساجد في فتور وكسل، ويمضون فيها قليلاً من الوقت على مضض وملل؛ فإذا سمع الإقامة جاء مسرعًا ثائر النفس ودخل في الصلاة وهو مشوش الفكر، لم يراع أدب الدخول إلى المسجد ولم يعمل بسنة الرسول- صلى الله عليه وسلم- حيث يقول: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)، وفاته أجر التقدم إلى المسجد وانتظار الصلاة، فقد أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- أن الذي يجلس ينتظر الصلاة في المسجد كالمرابط في سبيل الله، وأنه يكتب له أجر المصلي ما دام ينتظر الصلاة، وأن الملائكة تستغفر له ما دام كذلك.

 

فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد- رضي الله عنه-، أن النبي- صلى الله عليه وسلم- رأى في أصحابه تأخراً فقال لهم: (تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)، هذا عن العقوبة أما عن المثوبة فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (صلاة الرجل مع الجماعة تضعف على صلاته ببيته وفي سوقه خمساً وعشرين درجة، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، اللهم أرحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة) رواه البخاري.

 

وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: (من مشى في ظلمة الليل إلي المسجد لقي الله عز وجل بنور يوم القيامة) رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، وابن حبان في صحيحه ولفظه قال: (من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد أتاه الله نورًا يوم القيامة).

 

وعن بريدة- رضي الله عنه-، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) رواه أبو داود والترمذي.

 

أقول لمن تأخر عن الصلاة أن من يتأخر عن العمل يدخل برأس منكوس وقول مهموس حياء من المدير فهلا شعرت بنفس الشعور عندما تتأخر عن نداء الله لتقف بين يديه، وأنت من كانت منة الله عليك عظيمة بأن جعلك من الدعاة إليه.

 

فيا ترى من أي الفرقين أنت ممن يحب المساجد أم ممن يهجرها ؟ا

 

وهذه قصة مسجد مهجور يعمره شاب: 

شاب يسير من جدة إلى مكة يرى عربة فخمة بجوار مسجد مهجور ومهدوم فأتى في خاطره أن صاحب السيارة يرتكب إثمًا فيذهب به فضوله ليرى ما بالمسجد فإذا به يجد شابًّا يجلس في وسط المسجد المهجور ويقرأ القرآن، فيقول له ما أجلسك هكذا؟، فيرد أنا أذهب الى كل مسجد مهجور وأصلى فيه وأقرأ القرآن؛ أقول في نفسي كم يشتاق هذا المسجد لإقامة الصلاة وقراءة القرآن، وأقول لجدران المسجد والله لأطفئنّ شوقك والله لأعيدنّ فيك بعض أيامك، فإني أحب المساجد .. فقال له: ادع الله لي فرد أدعو لك وإن كنت أدعو في كل مرة وأقول: "اللهم إن كنت تعلم أني آنست هذا المسجد بذكرك العظيم وقرآنك الكريم فآنس وحشة أبي في قبره وأنت أرحم الراحمين".

 

يقول الشاب فنزلت الدموع من عيني.

وأقول كل المساجد تأن إلى الله وتشتكي من هجرة أصحاب الفهم الشامل السليم، الدعاة الذين قاموا ينادون في الدنيا أن الإسلام هو الحل.

 

فهل نقول للمسجد والله لأطفئنّ شوقك بأعمال تعمرك!!

 

آمل أن يكون شعارنا العودة إلى المساجد هي الحل.