منذ ثلاث سنوات مضت كان زوجي مثالاً يُحتذى في أدبه وسلوكه، إلا أنه تغير فجأةً حتى صار شخصًا آخر سيئًا؛ وذلك بعدما أدخل "الدش" الملعون إلى بيتنا، لقد أدمن مشاهدة الأفلام الإباحية حتى صار بيتنا مرتعًا للشيطان وحلبة لألاعيبه!!

 

وما من يومٍ يمر خلال هذه السنين الثلاث إلا وأتوقع حدوث مصيبة من المصائب، ففي أول سنة وقع لابنتي حادث سيارة بشع ما زالت تعاني آثاره حتى اليوم، وفي السنة نفسها وبسبب كثرة المشاحنات بيني وبينه رسب الابن الأكبر في سنته الدراسية، وفي السنة الثانية ترك زوجي عمله المرموق وتعرَّض للبطالة أكثر من 7 أشهر، وأخيرًا حصل على فرصة عمل أقل بكثير من سابقتها.

 

وأنا منذ أول يوم لم أوافقه على جريمته، التي محقت البركة من بيتنا وعرضتنا لمقت الله وغضبه، ولم تجعله قادرًا على إعطائي حقوقي الشرعية، بل كنت دائمة التذكير له، محذرةً إياه من عواقب ما يفعل، ومن تهاونه بهذا الذنب الخطير، وما يجره علينا من عذاب الدنيا والآخرة، وهو في كل مرة يُبدي الندم ويعتذر لي، ثم يجدد توبته ويصلي الله ويدعو، ويظل على هذه الحالة لمدى أسبوع أو اثنين، ثم يعود إلى ما كان عليه من معصية.

 

ولما يئست من إصلاحه تركته وانتبهتُ لبيتي وأولادي، داعيةً الله أن يهديه، وقد قاطعته فلم أعد أكلمه بل تركت له حجرة النوم، فحاول استرضائي بكل الطرق فاشترطت عليه ألا يعود لهذا الذنب أبدًا، فأبى، وفي إحدى ليالي الشتاء الباردة سمعت أنينًا مكتومًا صادرًا من حجرته، فهرعتُ إليه فوجدته ملقى على الأرض يتقيأ دمًا؛ حيث أكد الأطباء إصابته بتليف كبدي.

 

فهل عاد زوجي إلى صوابه بعد مرضه؟!، لا للأسف، لم يحدث هذا، بل إنه يقضي الليل بطوله أمام هذه القاذورات حتى قبيل الفجر، ثم يخلد إلى النوم حتى منتصف النهار، حتى صار عرضةً للفصل من عمله، لولا مجموعة من الأصدقاء يتدخلون لمنع ذلك إشفاقًا على حالته ورأفةً بمَن يعولهم، وهم لا يدرون أنه يستحق أكثر مما هو فيه، وأن مصائب الإنسان من صنع يديه.

 

إنني لم أشأ أن أحدث بهذه الجريمة إيمانًا مني بحق الزوجية في كتم أسرارها وبحق الزوج في الستر عليه، وعدم إحراجه أمام الآخرين، فهل أنا على صواب؟ أم أنني مخطئة؟!

 

يجيب عنها: الكاتب الصحفي عامر شماخ الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):


يبدو أن هذه الحالة من حالات العمى القلبي، فهذا الزوج قد نسي الله فلم تنفعه الموعظة، وبدلاً من أن يضطره مرضه إلى التوبة واللجوء إلى الله كي يفرج كربه ويعافيه مما ابتلاه به، استمرَّ في غيه وفساده، كأنَّ الله طمس على قلبه وأصابه الوقر في أذنه.

 

إن ما يفعله حرام لا شك في ذلك، كما أفتى علماؤنا الكرام؛ إذ ينظر إلى ما لا يحل له، وهو إن نظر اليوم فيسعى إلى تطبيق ما يشاهده من شذوذٍ غدًا، فيقع بذلك في حرمات أشد وما ينتج عنها من مصائب الدنيا، إضافةً إلى عقاب الله ووعيده في الآخرة.

 

والذين يصرون على مثل هذه الذنوب يصابون بظلمة القلب وتشتته، ويزيل الله- عز وجل- النعم من أيديهم، ويبتليهم بالفقر والحاجة والمشكلات والمصائب مثل هذه المعاصي لما تجلبه على صاحبها من سوء الحال ولكونها جالبةً لسخط الله ومحق البركة، بل حذَّر الله تعالى من مجرد الاقتراب منها باتباع خطوات الشيطان أو الاستجابة لوسوسته فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) (النور: من الآية 21)، وقد ورد عن أحد السلف قوله: "إني لأعصي الله، فأرى أثر ذلك في سلوك زوجتي ودابتي".

 

وقد جنى المسكين على نفسه، وبدلاً من الحفاظ على بيته والاستماع لصوت العقل، راح يجري وراء لذة محرمة أقنعه بها الشيطان وأقنعه بها كذلك نفسه المريضة، ويا ويل من بقي في الضلالة لا يستمع لنصح ولا يهتدي لمنادي الخير.

 

أختي السائلة أقول لك..

رغم أنه لم يبق في الوقت متسع، إلا أنك مأمورة بالنصح له، ووعظه بشتى الوسائل وتذكيره بما كنتم عليه سابقًا من كثرة النعم، وما أنتم عليه الآن، وما حل بكم من مرض وفقر من جرَّاء ما فعل، وفي كل الأحوال ترفقي به؛ فهو تجتمع عليه مصيبتان: مصيبة المرض ومصيبة المعصية.

 

أكثري من الذكر والصلاة والصيام وقراءة القرآن والتصدق والقيام في حضوره وفي غيابه، وأظهري الذل والمسكنة والحاجة والاضطرار، وكوني على ثقةٍ أن الله معكِ وسوف يعوضك خيرًا.

 

يحمد لك يا أختاه ما قمتِ به من نصح وتذكير، ثم مقاطعتك لهذا الزوج العاصي، كما يحمد لك حفاظك على أسرار بيتك وعدم إحراج زوجك، ولكن يؤخذ عليكِ أنك لم تقفي موقفًا صلبًا في الوقت المناسب، وظهرتِ وكأنك لا تغارين على محارم الله، ونحن قد أُمرنا بالوقف في وجه العصاه الأقربين، ومن لنا حق نصحهم؛ للضرب على أيديهم إذا لم تنفعهم النصيحة، خصوصًا أن هناك أصنافًا من البشر لا يرتدعون إلا بالتهديد والوعيد، أو بتوقيع العقوبات عليهم، كان بإمكانك فعل ذلك في حينه، فكان بإمكانك طلب الطلاق، أو التهديد بفضحه عند أهله وأهلك والأصدقاء، وفي حالة الإصرار يتم تنفيذ ما هددته به، لكن قدَّر الله وما شاء فعل.