رحلت عَنا بعد أن أديت واجبك على الوجه الأكمل والأمثل، رحلت عَنَّا وقد كُنت مثَالاً صادقًا لرجُلِ الدعوةِ المخلصِ، صاحب الرؤية الثاقِبة، والرأي السديد.
هكذا عهدناك طوال عهدنا بك، صابرًا راضيًا محتسبًا ثابتًا، فجزاك الله عَنَّا وعن جماعَتك بكل الخير.
لقد حال بيني وبين وداعك المرض، فلم أستطع أن أشيِّعك، فهلا قَبِلت عُذري، كُنتَ دائمًا صاحب القلبِ الكبيرِ.
أذكر لأخي سعد صورة لا أنساها..
في سجن المحاريق (بالواحات الخارجة) حل بِنَّا قائد جديد للسجن، وطلب منِّي-(وكنت مندوبًا عن الإخوان في التواصل مع إدارة السجن- أن أرشح له من الإخوان من يستطيع أن يجدد له استراحة القائد الملحقة بالسجن بعد أن تركها القائد السابق في حالة يُرثى لها.
رشحت له الأخ/ سعد زكي، وبعد أن أنهى عمله- وكعادته- على أكمل وجه وبصورة مشرفة، سألني هذا القائد: ما هي مؤهلات الأخ/ سعد زكي، فما سألته في شيء في الدين أو السياسة أو الفن أو الرياضة أو في شيء من مناحي الحياة إلا وأجابني في ثقة واقتدار، ناهيك عن عظمة أدائه في تجديد الاستراحة الذي لم يكن يتوقعه.
فقلت له: لقد تخرج الأخ سعد زكي (العامل- النجار) في مدرسة الإخوان المسلمين، وأدهشه الرد الذي لم يكن يتوقعه.
لقد خَرَّجت الجماعة الكثير والكثير من تلك النوعية المتميزة؛ التي استطاعت أن تطبق العلم على العمل، فيصبح العمل دعوة عميقة التأثير، وارفة الظلال.
رحمك الله أخي سعد، وجزاك الله عَنَّا بكلِ الخيرِ.
فلله ما أعطى، ولله ما أخذ، وكل شيء عنده بمقدار.
وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
أخوك/ رشاد البيومي
نائب المرشد العام للإخوان المسلمين