أنا فتاة مخطوبة لشاب من الصف، وكنت فرحة بذلك لأنني وجدت من يعينني على طريق الدعوة، مع العلم أنه شخص طيب وخلوق بشهادة كل من يعرفه، إلا أنه شخص غيور جدًّا؛ لدرجة أنه يمنعني من بعض الأعمال العامة لأنه يغير، وإذا خرجت يطلب مني عدم التأخير، وإذا حصل وتأخرت يغضب، حتى إنني في بعض الأحيان أشعر بأنني لا أستطيع الخروج من البيت بعد الزواج مع أنه كان من أحلامي أن أجد من يعينني على طريق دعوتي.. أخبروني ماذا أفعل معه؟!
* تجيب عنها: نادية عدلي- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
ابنتي الفاضلة.. سلام الله عليك أما بعد، هناك فارق بين الغيرة كسمة شخصية والغيرة المرضية، فالغيرة المرضية يصاحبها شكوك واتهامات ومراقبة وترصُّد للزوجة، أما الغيرة كسمة شخصية فهي ليست مرضًا، لكنها تحتاج لأن تأخذ الشكل الطبيعي، وقد تعلمين أن سيدنا الزبير بن العوام وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما كانا شديدَي الغيرة، وقد علم عنهما ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يوبخْهما عليه، لذا فعليك أن تحترمي غيرته، وتعتبرينها جزءًا من نخوة الرجولة، وتعبيرًا عن اهتمامه وحبه لك، وشعورًا منه بأنك في عصمته.
فبعض النساء يشتكين من انعدام هذه الغيرة ويرونه عيبًا في أزواجهن؛ لذا عليك النظر إليها من منظور الحب والتقدير والمكانة التي يكنُّها لك في قلبه، وتذكري دائمًا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه"، واعلمي أن حسن تبعلك لزوجك يعدل الجهاد في سبيل الله.
وبالطبع فأنا أقدِّر حرصك على نشر دين ربك ونصرته وحبك للعمل في سبيل الله، وأريد منك أن تنقلي له ذلك الحرص والحب بشكل واضح، فقد يوافق على ذلك انطلاقًا من حبه للدعوة إلى الله، لكن بشروط قد تتعلق بالوقت والاختلاط وغير ذلك، فلتقبلي تلك الشروط ولتعملي في حدود ذلك الوقت ولتحتسبي طاعتك له عند الله.
وإذا اتسم عملك بالإخلاص فسيكون أقل العمل مباركًا فيه إلى أبعد الحدود؛ لأنك بذلت ما تستطيعين من أجل دينك ومن أجل إرضاء زوجك الذي بشَّرك الله بدخولك الجنة إن أطعتيه طالما أنه لم يتعنَّت ولم يقصد الإضرار بك، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من صلَّت خمسها وصامت شهرها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت".
فلتكوني هذه المرأة، ولتدعي الله أن يُذهب عنه شدة الغيرة؛ فهو القريب المجيب..
أدعو الله لكما بالسعادة والرشاد والذرية الصالحة.