محب الدعوة- مصر:
بسم الله الرحمن الرحيم.. إخواني الأحباب.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا شاب رزقني الله بزوجة طيبة، وأحمد الله على ذلك، رزقت منها بمولود ولله الحمد؛ في البداية عقدت قراني ثم سافرت بعد عشرة أيام من عقد القران، ثم عدت بعد عام وتزوجت بها، ومكثت ثلاثة أشهر، حدث فيها بحمد الله حمل، وسافرت إلى البلد الخليجي الذي أعمل به، ثم حادثتها عبر الإنترنت وتناقشت معها عما قد جعلها تتضايق مني أثناء وجودي فذكرت لي ما ضايقها، فاعتذرت لها ووعدتها أني سألحظ ذلك عندما آتي في المرة القادمة بإذن الله، ثم أخذنا نتحدث عما إذا كانت تتمنَّى شيئًا ما أو عندها شيء تود قوله، فأخبرتني عن شيء كانت تتمنى أن تجده فيَّ؛ فقلت ما هو؟ فقالت: كنت أحب في الإنسان الذي سأتزوجه أن يكون جريئًا في الأوقات الحميمية؛ أي جريئًا في القول والفعل، وعندما كنت معها قالت لي إنها كانت تتمنَّى أن تقول لي كلمات دلع في الهاتف مثل "...."؛ فخدشت حيائي!!.
تضايقت جدًّا من هذا، ولكن لم أُظهر لها ذلك وتجاهلته، واحتضنتها ولم أعلق ثم سافرت، وحدثت نفسي في هذا الكلام فوجدت نفسي أتساءل هل هذا طبيعي؟، وهي تقول لأنها خجولة فتود أن أكون جريئًا، فقلت لها أنا بالفعل جريء ولكن كنت أخشى أن تتضايقي من هذه الجرأة، فقالت لا لن أتضايق، فقلت لها هل تعني بالجرأة حتى في الكلام وهل هناك خطوط حمراء في الكلام أم لا؟ فقالت لا يوجد خطوط حمراء، ولا أخفيكم أن هذا الأمر أثار شكوكي.
ومن ناحية أخرى أقول لنفسي لا بد أن أشبع رغباتها حتى لا تبحث عنها في غير ما يرضي الله، وقد قالت لي في هذه المرة أنا لا أستطيع أن أتحمل غيابك كثيرًا فأرجو أن تنهي أمر سفرك وتكون هذه آخر مرة تسافر فيها، علمًا بأن أقصى مدة غبتها عنها كانت فترة ثمانية أشهر كان من ضمنها فترة الحمل وهذه المرة هي الثانية، وبإذن الله سأعود بعد فترة أقل بكثير من ذلك قد تكون أربعة شهور أو خمسة.
والسؤال الآن: هل هذا الكلام أولاً يجوز شرعًا؟
ثانيًّا: هل هذا الكلام يؤثر تأثيرًا سلبيًّا فيها ويمكن أن يؤدي إلى طريق معصية الله؟! وكيف أتعامل مع هذا الأمر؟!
أفيدوني أفادكم الله؛ فأنا في أشدِّ الحيرة من أمري وبأسرع وقت ممكن، وفَّقكم الله لما يحب ويرضى.
* تجيب عنها: الدكتورة حنان زين- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
أحسنت صنعًا يا بني باستشارتك هذه؛ حتى لا تتطور مخاوفك، وقد تؤثر سلبًا في علاقتكما الحياتية والثقة المتبادلة بينكما.
وبالنسبة لسؤالك: هل هذا الكلام يجوز شرعًا؟ نعم يا بني.. يجوز شرعًا، ولا غبار على زوجتك في ذلك، بل إنه مطلوبٌ منها أن تشبع رغباتك الجنسية كلها مهما كانت، ما دامت لا تخالف الشرع، وأكبر دليل على ذلك أن هذا الكلام لا يجوز في الحج أو في الصيام (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (البقرة: من الآية 197) والحديث: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق".
والرفث هو الكلام الجريء، ويقال: رفَث الرَّجلُ مع زوجته أو رفَث الرَّجلُ بزوجته؛ أي جامعها، وأفضى إليها (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) (البقرة: من الآية 187).
ويقال: رفَث الرَّجلُ في كلامه؛ أفحش وصرَّح فيه بكلام قبيح (كأن يُصرِّح بما يُكْنَّى عنه من ألفاظ النِّكاح)، وهو محرم تمامًا مع البشر ما عدا الزوج والزوجة، وما دام التحريم كان استثناءً في الحج والصوم حتى لا تثار الغرائز والشهوات؛ فهذا دليل على جوازها بقية الأوقات، كما أن هناك أحاديث تحث المرأة على الجرأة مع زوجها، مثل قول رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم: "خير نسائكم العفيفة الغلمة عفيفة في فرجها غلمة على زوجها": (خير نسائكم العفيفة) أي التي تكف عن الحرام، (الغلمة) أي التي شهوتها هائجة؛ لكن ليس ذلك محمودًا مطلقًا كما بينه بقوله (عفيفة في فرجها) عن الأجانب (غلمة على زوجها)، وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يحب المرأة المَلِقَةَ البزْعة (أي الظريفة) مع زوجها، الحَصان (أي الممتنعة) عن غيره" (رواه الديلمي).
وفي الحديثين حثٌّ للمرأة على الانطلاق والجرأة وعدم الخجل من الزوج؛ حتى لا تحرمه، ولا تحرم نفسها مما أباحه الله.
وهذا الكلام يا بني لا يؤثر بأي صورة سلبية في زوجتك الفاضلة؛ لأنها تراعي الله قبل أي شيء، فضلاً عن أن تلبية رغباتها يعفُّها ويمنعها من الوقوع في الخطأ، بالرغم من أن حرمان أي طرف من أية متعة لا يبرر له الوقوع في الحرام.
وأنا أتمنَّى أن تشعر زوجتك بمدى سعادتك بصراحتها معك، وعلى كل طرف أن يفتح قلبه للآخر، ولولا سعة صدرك وحنانك ما كانت تستطيع قول ما قالته، والحقيقة أن غالبية النساء تحب أن يشعرها زوجها بلهفته عليها ومدى تأثره إيجابيًّا بأنوثتها.
احمد الله يا بني على زوجتك الطيبة، وأشكرك على حسن استقبالك لطلب زوجتك، فهناك مشكلات كثيرة تنتج من صدِّ أو عدم تفهُّم الزوج للزوجة، وخصوصًا في الأمور الجنسية؛ لأنه يعدُّ أمرًا محرجًا جدًّا للزوجة، وقد يؤثر سلبًا في إقبالها على زوجها، أدعو الله أن يديم الودَّ بينكما ويؤلف بين قلوبكما.