القلبُ فاضَ حنينُه متذكـــرًا = بَدءَ انطلاقةِ ثورةٍ غــــرَّاءِ
قد مرَّ عامٌ بعد أولِ ثـــورةٍ = سلميةٍ شعبيةٍ بيضــــاءِ
هي ثورةٌ قد ناشدت أبنـــاءَها = بمحبةٍ وتودُّدٍ ورجــــاءِ
نادت علي أحبابها وشبابِهـــا = من شعب مصرَ رجالِهم ونســاءِ
هل تذكرون ثمان عشرةَ ليلـــةً = إني أحِنُّ لها بكل وفــــاءِ
هي ثورةٌ قدَحَ الشبابُ شرارَهـــا = والشعبُ هبَّ مُلبيًا لنــــداءِ
والكلُّ سارعَ يستحثُّ بها الخُطَــي = نحو العُلا بعزيمةٍ ومَضَـــاءِ
ميدانُنا وقتَ الزِّحامِ كأنّــــه = حَرَمٌ بلا بُغضٍ ولا شحنـــاءِ
جاءت وفودُ الشعب دون تكاسُــلٍ = بحماسةٍ وبسالةٍ ودعــــاءِ
والكلُّ في أملٍ يُناجي ربـــه = بتضرُّعٍ وتذلُّلٍ ورجــــاءِ
ربّاه إنّ الظلمَ جاوزَ حــــدَّه = في غلظةٍ وتجبُّرٍ وغبـــاءِ
سقفُ المطالبِ قد علا لمَّــا رأَوْا = خُطَبًا تُذاعُ بخفَّةٍ وهُــــراءِ
يومُ الجمال أتي يزيلُ غشـــاوةً = عن أعينٍ خُدِعَتْ من البُسطـــاءِ
كل الطوائفِ شرَّفت ميدانَنـــا = أنعم بهم من إخوةٍ شركـــاءِ
والقادمون يُفَتَّشُون ببسمـــةٍ = وبالاعتذارِ لأهلنا الشرفـــاءِ
عذرًا أخي هذا احتياطٌ عندنـــا = من أجل أمن وفودِنا الفضـــلاءِ
وتري لجانَ الشعب تحرُسُ حيَّنــا = في البردِ ساهرةً بغير غطـــاءِ
والكلُّ في حذرٍ يُؤَمِّنُ حِـــرزَه = ممن يدبرُ مكره بِخَفَــــاءِ
والناس يُؤْثرُ بعضهم بعضًا فهــم = أهلٌ من الآباءِ والأبنــــاءِ
ميدانُنا قد صار قِبلةَ شعبنـــا = جاءوا لدعم الثورة السمحـــاءِ
والعالم الغربيُّ شاد بفضلهـــا = فحديثُها قد عمَّ في الأرجـــاءِ
والكلُّ صوَّبَ ناظريْه مُتابعـــا = مُتلهفًا لتَعَرُّفِ الأنبــــاءِ
وتري التزاحمَ والتراحمَ قائمــا = ميدانُنا جمعٌ من الرُّحَمَــــاءِ
وتري اتّحادَ نسيجِنا في أُلفـــةٍ = إن حان في الصلوات وقــتُ أداءِ
وتري المكان كفندقٍ متميـــزٍ = رغم العناءِ لخدمةِ النـــزَلاءِ
هذا يقدِّمُ كسرةً مِن خُبــــزِه = أو لقمةً أو شربةً من مــــاءِ
أما العجوزُ فأرسلت مع ابنهـــا = زادًا لمن أفضَوْا إلي الإعيـــاءِ
وطعامُهم " كنتاكي" صارت طرفـةً = ممجوجةً لتندُّرِ الظرفــــاءِ
أمُّ الشهيدِ تقولُ حسبي أننـــي = في حبِّ مصرَ أكونُ كالخنســـاءِ
وردٌ تفتَّحَ في الحدائـــقِ قد رَوَي = هِمَمَ الشبابِ الحُرِّ خَيْـــرَ رُوَاءِ
وتري مُصابَ الجُرحِ ضمَّد جرحَــه = عَجِلًا ليرجِعَ لم يَفُزْ بشفـــاءِ
والطائراتُ تحومُ فوق رؤوسِنــا = رُعبًا يُزمجرُ صوتُها بسمـــاءِ
والناس تهزأُ في لطيفِ فكاهـــةٍ = هل جُنَّ حسني أم أُصيبَ بـــداءِ
وقفت جموعُ الشعبِ في ميداننــا = مُتَوَحِّدين بعزةٍ وإبــــاءِ
ميدانُنا عاشَ المخاضَ ترقُّبـــا = بتماسُكٍ وتشوُّقٍ ورجـــاءِ
والأمنُ رغم الخوفِ عمَّ نفوسنــا = ثقةً بربٍّ قادرٍ وعطــــاءِ
هي ثورةٌ نادت بإسقاطٍ لِمَـــن = حكموا البلادَ بمنطق الجبنـــاءِ
وعن السفيه تجاوزوا لما بـــدا = منه الفسادُ وكثرة الأخطـــاءِ
ومع الشريف تعنَّتوا وتشــدَّدوا = ما لم ينافقْ جمْعَهم بريـــاءِ
كم زوَّرُوا في الانتخاب وأنكــروا = بل برَّرُوا بتفاخرٍ وغبـــاءِ
وكم استهانوا بالعباد وأهملـــوا = وتغافلوا عن نجدة الضعفـــاءِ
قد غيَّروا الدستورَ تشويهًا لكــي = يرثَ الرئاسةَ عصبةُ الأبنـــاءِ
كم صدَّروا الخيرات رغم أنوفنــا = للغاصبين وثُلة الغربــــاءِ
يوم التَّنحِّي كان يومًا شاهـــدًا = والنورُ شتَّت حلكةَ الظلمـــاءِ
والناس هذا هاتفٌ أو راقـــصٌ = أو طائرٌ أو مُنشجٌ ببكــــاءِ
كلٌ يعانق خِلَّهُ في فرحــــةٍ = فُرِجت لنا من بعد طولِ عنـــاءِ
الشعب أسقطَ .. لا .. يصيحُ شبابُنــا = في عزةٍ وتيقُّنٍ وجــــلاءِ
الله ربُّ العرش أسقط وحـــدَه = هذا النظامَ فأبشروا بهنــــاءِ
يا بُؤسَ مَن ما إن مضي عن شعبــه = فرح الجميعُ ببهجةٍ وغِنـــاءِ
بعد التنحّي قام كلٌّ يغتـــدي = لنظافةِ الميدان والأحيــــاءِ
سقط الرئيسُ فحيعلا مشروعِنـــا = لبناءِ عدلٍ مشرقٍ ونمــــاءِ
***
لكنَّ بعض الحاقدين تجمَّعـــوا = وتهامسوا من غيظهم بخفـــاءِ
هم مِن فلول نظامهم أو حزبـــه = أو أمن دولة عهده الكبـــراءِ
أومِن وُجوهٍ طالما عكفت علــي = لَهْو الحديث بصبحهم ومســـاءِ
وأصابعُ الصهيون تعبثُ بينهــم = بالمال والتهييج والإغـــراءِ
فتعاقدوا وتعاهدوا وتسانـــدوا = هيا نَكِيدُ لثورة الشرفــــاءِ
أتضيعُ منزلةٌ لنا من بعد مـــا = كنا نُعَدُّ بزمرة النُّبهــــاءِ
كنا نصولُ بأرضها وسمائهـــا = ونجولُ دون رقابة الرقبـــاءِ
أفبعد أن كنا الأوائلَ عندهـــم = صرنا بثوبِ مهانـــةٍ ورداءِ
أفبعد أن كنا نقوم بحبســـهم = صارت قيادتنا من السجنـــاءِ
كنا رجالَ المالِ والأعمالِ بـــل = كنا الأوائلَ عند نهب عطـــاءِ
عند الهبات لنا نصيبٌ وافـــرٌ = مالٌ ..عقارٌ .. أو بأرض فضــاءِ
فتآمر الجمعُ اللئيمُ مقــــرِّرًا = في السِّرِّ بدءَ عداوةٍ هوجـــاءِ
زَرْعُ الوقيعةِ والخلاف مهـــارةٌ = فيها الكوادر دُرِّبَتْ بسخـــاءِ
إنا سنرسلُ بلطجيةَ حزبنـــا = في زيِّ ثوارٍ لهم شرفــــاءِ
يتسللون ويحملون سلاحَهـــم = كيدًا كمكر الحيَّةِ الرَّقطـــاءِ
ليُشَوِّهُوا في الناس صورةَ ثــورة = وشبابِها المقدامِ والمعطـــاءِ
هيَّا نُثيرُ رجالَ إعلامٍ لنــــا = مُتلونين تلوُّنَ الحربــــاءِ
كيما نفجر فُرقةً أو فتنــــةً = يا مرحبا بالفتنةِ العميــــاءِ
ليعيشَ كلُّ الناس في أحزانهـــم = ندمًا علي المخلوعِ والرُّفَقَـــاءِ
قولوا اللطيمةَ يا لهول مصيبـــةٍ = في أيِّ أمرٍ فيه بعضُ رجـــاءِ
وإذا سمعتم ما يَسُرُّ فأعرضـــوا = ولدي الإساءةِ وَلوِلُوا ببكـــاءِ
في أيِّ إرجافٍ هلمّوا وانشطــوا = أو هيِّجُوا بعضًا من النشطـــاءِ
وإذا رأيتم بعضَ خيرٍ أعرضــوا = إذ ليس منا مادحٌ بثنــــاءِ
دومًا وقولوا الرأي في أحوالنــا = إذ كلُّها بؤسٌ بلا نعمــــاءِ
وخذوا بأسوأِ الاحتمالات التـــي = تُفضي ليأسٍ قاتلٍ وفنــــاءِ
***
مالي أري الميدانَ فيه غمامـــةٌ = ظهرت بفعل القلة الجُهـــلاءِ
هل صار في الميدان بعضُ عكــارةٍ = من بعد جو رائقٍ وصفـــاءِ
هل صار في الميدان بعضُ تنــازُعٍ = من بعد صفٍّ واحدٍ وإخـــاءِ
هذا بفعل الحاقدين وكيدهـــم = من ذا سيحذرُ خطة الخبثـــاءِ
لكنَّ ربَّ العرشِ خيَّب سعيهـــم = وظنونَهم في الفتنة الحمقـــاءِ
فالشعبُ عاد لرشده ورشـــاده = كشف الخبيث بفطنةٍ وذكـــاءِ
مصرُ التي في خاطري وبمهجتــي = لن تستجيبَ لعصبة السُّفهـــاءِ
مصر التي في خاطري تسعي إلــي = حريةٍ وكرامةٍ ورخــــاءِ
***
هي ثورةٌ قد ناشدت أبنـــاءَها = بمحبةٍ وتودُّدٍ ورجــــاءِ
كونوا جميعًا يا بَنِيَّ وجـــدِّدُوا = عهدًا يليقُ بإخوةٍ أمنــــاءِ
عودوا إلي الميدانِ صفًا واحـــدًا = كل الطوائفِ دون الاستثنـــاءِ
إني أبوحُ لكم بسِرِّي ظاهـــرا = فالسرُّ لا يحتاج للإخفــــاءِ
إن جئتموا متفرقين فحظكـــم = سيكون خزيَ شماتةِ الأعـــداءِ
أو جئتموا متوحِّدين فأبشـــروا = بسعادةٍ وتقدمٍ ونمــــاءِ
عودوا احتفالًا وانتظارَ مطالــبٍ = كيما نُطَمئِنُ مرقدَ الشهـــداءِ
لا تجحدوا ما تمَّ في عـــامٍ ولا = تتكاسلوا عن مطلبٍ بَنَّــــاءِ
قولوا مطالبَكم بحكمةِ واثـــقٍ = دَفَعَ المقدَّمَ مِن عزيزِ دمـــاءِ
***
ستتمُّ فرحتُنا بثورة شعبنــــا = عند استلام العُهدة العصمـــاءِ
عند التسلُّمِ من قيادة جيشنـــا = أمرَ البلاد بحكمةٍ ووفــــاءِ
إني أؤجِّلُ في الثناء عرائضـــي = لأزيدَ في يوم الوفاءِ ثنائـــي
أنا لا أُلامُ إذا وثقتُ بأنهــــم = يوم الوفاء سيُصدِقون رجائـــي
هذا العبورُ الحقُّ بعد عُبورهـــم = تلك القناة بقوةٍ وفــــداءِ
والعدلُ يحرُسُه صدي ميداننـــا والبرلمان بعزةٍ ومَضَـــاءِ
يوم الوفا كلُّ سيُدلي دلــــوَهُ = طوبي لمن أدلي بخيـــر دِلاءِ
----------