أثبتت دراسة أعدها الدكتور طارق صلاح الدين، الباحث بقسم صحة الطفل بشعبة البحوث الطبية بالمركز القومي للبحوث، أن مرض سوء التغذية، الناتج عن نقص البروتينات والطاقة، يمثل مشكلةً كبيرةً في طب الأطفال في معظم الدول النامية؛ ففي مصر يعدُّ هذا المرض سببًا رئيسيًّا يهدد صحة الأطفال، ويؤثر في النمو والتطور، ويلعب نظام "المتممة" دورًا مهمًّا في دفاع الجسم ضد العدوى ومعظم الاتهابات ويعدُّ قياس النشاط الانحلالي "للمتممة 50" هو أكثر الوسائل المستخدمة لقياس النشاط الوظيفي لنظام المتممة التقليدي، وقد وجد أن مستوى مكونات نظام المتممة ينخفض في نقص التغذية، وهكذا تؤثر في قدرة الخلايا البلعمية على التهام وإزالة الأجسام الممرضة.

 

واعتبرت الدراسة أن عسل النحل مصدر للسكر الطبيعي، وهناك بعض الأبحاث التي ناقشت تأثير العسل في الاضطرابات بالجهاز الهضمي، والتئام الجروج وتأثيره كمقاوم للبكتيريا ومضاد للالتهاب، وقد تمَّ تصميم هذه الدراسة لتقييم تأثير تناول عسل النحل في النشاط الانحلالي "للمتممة 50" أثناء التأهيل الغذائي للرضع الذين يعانون من سوء التغذية الناتج عن نقص البروتينات والطاقة.

 

وأثبتت النتائج أن النشاط الانحلالي "للمتممة 50" أقل بصورة ملحوظة في مرضى سوء التغذية عند مقارنتهم بالمجموعة "الضابطة"، وكذلك عند مقارنة مرضى سوء التغذية بالمجموعة الضابطة، مع وجود زيادة ملحوظة في المرضى الذين تناولوا العسل عن الذين لم يتناولوه؛ ما يدلُّ على أن معدل التغيير في النشاط الانحلالي "للمتممة 50" يعتمد على درجة سوء التغذية.

 

واستخلصت الدراسة من ذلك أن استخدام عسل النحل في التأهيل الغذائي للمرضى الذين يعانون من سوء التغذية؛ يرفع مستوى النشاط الانحلالي "للمتممة 50"؛ الذي يعكس النشاط الوظيفي للمتممات، وبهذه الطريقة فإن عسل النحل يحسّن الجهاز المناعي عند هؤلاء المرضى، والذي بدوره سوف يقلل معدل الوفيات بسبب هذا المرض.

 

اللافت للنظر أن الدراسات الحديثة تثبت ما أقره الرسول صلى الله عليه وسلم منذ آلاف السنين في أن العسل شفاء من كل داء؛ حينما قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن"، كما قال صلى الله عليه وسلم أيضًا: "عليكم بشراب العسل".

 

تمَّ إجراء الدراسة في مستشفى الأطفال بجامعة عين شمس، وتم تجميع معلومات من ثلاثين مريضًا، يعانون من سوء التغذية، الناتج عن نقص البروتينات والطاقة، وتضمن الفحص القياسات المختلفة للطول والوزن ومحيط الرأس ومحيط الذراع وسمك الجلد، والتغيرات التي قد تطرأ على الجلد والشعر، ووجود تورُّم ناتج عن اختزال السوائل تحت الجلد، وعلامات نقص فيتامينات، كما تضمن الفحص الأجهزة المختلفة بالجسم وصورة الدم وكمية البروتينات بالدم، ونسبة الألبومين بالدم، كما تضمن إجراء وظائف الكبد ووظائف الكلى ونسبة الأملاح بالدم، وكذلك تمَّ قياس النشاط الانحلالي "للمتممة 50" بواسطة الأليزا.