أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن منطقة سيناء هي أمن قومي ينبغي دعمه وتحصينه أمام كل المطامع، وأنها رمزٌ للكرامة والعزة والحرية، بعد أن استعادها الشعب المصري الباسل بشعار النصر: "الله أكبر"، داعيًا إلى ضرورة العمل والكفاح لفكِّ ما تبقَّى من بعض القيود التي ما زالت تغلُّ أيدينا عن أن تكون حريتنا في سيناء مطلقة، وذلك بالثبات على الوحدة والاستمرار في الصمود، والعناية بسيناء كل العناية، بعد أن تعامل معها النظام البائد تعاملاً غير مسئول، باضطهاد أهلها واعتبارهم مجرمين، في حين أن أهلها في غالبيتهم العظمى مواطنون وطنيون.

 

وأشار فضيلته في رسالته الأسبوعية إلى تاريخ النضال الذي شهدته سيناء؛ ضد المطامع الصهيونية، التي لم تنقطع بعد قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين فسعى الى احتلالها  في عدوان 1956 على مصر إثر تأميم قناة السويس، حتى أعلن الهالك بن جوريون أنها أصبحت جزءًا من كيانه الصهيوني، وأُعاد احتلالها مرةً أخرى سنة 1967 إثر عدوان غادر، لكن المصريين جنَّدوا كل طاقاتهم المادية والمعنوية وقدموا آلاف الشهداء والضحايا من أجل تحرير هذه الأرض المقدسة، حتى استردّوا هذه المنطقة العزيزة على قلب كل مصري.

 

واستنكر المرشد العام الإهمال المتعمَّد من جانب النظام البائد لهذه المنطقة العزيزة؛ حيث تركها منطقةً شبه فارغة؛ إذ إن الكثافة السكانية فيها قليلة للغاية، كما حرمها من كل المشاريع التنموية فبقيت فقيرة فارغة؛ الأمر الذي يمثل خطرًا داهمًا على الأمن القومي ويبقي المطامع الصهيونية فيها قائمة ويحرم البلاد من ثرواتها الطبيعية، وتلك التي يمكن تنميتها، في الوقت الذي لا تمثل فيه سيناء لنا قطعة من الأرض أو مساحة من الوطن فحسب، وإنما هي جزء من قلب كل مصري؛ لأنها تحوي مقدسات، ولأنها درع للدفاع عن الوطن، وكنز مذخور بالثروات، يبشر بالأمل في المستقبل، وصدر رحيب لاستقبال الملايين من أهل الوادي من أجل التنمية الاقتصادية والتوسعة السكانية وتحقيق الأمن القومي، كما أنها حملت أقدام أنبياء الله ورسله وكانت الطريق الذي سلكه أنبياء ورسل دخولاً إلى مصر ومرورًا بها وخروجًا منها، كالعذراء وابنها المسيح، عليهما السلام، في طفولته حينما هربت به من بطش الحاكم الروماني آنذاك.

 

وأوضح فضيلة المرشد العام أن الواجب المقدَّس نحو سيناء لا يقتصر على الاحتفال بالذكرى في استعراضات أو عطلة رسمية فقط، وإنما بخطة متكاملة ذات عناصر متعددة تتمثل في احتضان أهل سيناء في حضن الوطن والمجتمع ومنحهم الثقة والاعتبار، وفي إقامة مشروعات اقتصادية تنموية لا سيما وهي ذاخرة بثروات عديدة، زراعية وصناعية وتعدينية وسياحية ومناجم ورمال ورخام، وإقامة مناطق للتجارة الحرة حول القناة، وإعمارها بالمواطنين، وبذلك نخفف العبء عن الوادي الضيق، ومن ثَمَّ تصبح منطقة مسكونة وآهلة، الأمر الذي يقضي على المطامع الصهيونية في الاستيلاء عليها مرةً أخرى، ونؤمن بذلك أمننا القومي، ونعالج الكثير من المشكلات؛ حتى يتحقق لها ما نصبو إليه في هذا العهد المفعم بالأمل المقدر للمسئولية المتطلع للنهضة.

 

طالع نص الرسالة