تسود حالة من الاستنفار والارتباك والقلق لدى أركان نظام الانقلاب، حيث تلقى وزراء ومحافظون تعليمات متكررة بضرورة معالجة أزمة نقص السلع الغذائية الأساسية على وجه السرعة، وأن ذلك جاء بناء على تقارير جهات "سيادية" رُفعت إلى قائد الانقلاب تحذر من خطورة استمرار نقص هذه السلع على المواطنين الذين يعانون من أجل الحصول على أبسط المواد الغذائية.
تنامي حالة السخط الشعبي
وتشير أيضاً إلى تنامي حالة السخط الشعبي بسبب ذلك، وهو ما ينذر بتوترات اجتماعية قد تؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي. وفي مواجهة هذه الأزمة، سعت الأجهزة الأمنية إلى فرض رقابة على تجار المواد الغذائية في القاهرة والمحافظات، وهو الدور المنوط أصلاً بوزارة التموين ومفتشيها، عبر جهاز الأمن الوطني وفروعه في المحافظات.
ويقوم ضباط الجهاز بمتابعة الأسواق والتحري عن التجار، خصوصاً تجار المواد الأساسية مثل الأرز والدقيق والسكر، لمنعهم من تخزين تلك السلع والمضاربة عليها. وبينما يسعى الوزراء والمحافظون إلى إيجاد حلول عاجلة، ولو مؤقتة، للأزمات الاقتصادية والمعيشية المتتالية، فإن بعضهم، وفقاً لمعلومات توفرت لـ"العربي الجديد" من مصادر نيابية وإعلامية تطابقت مضامين أحاديثها، اشتكى من عائقين رئيسيين.
العائق الأول، عدم وجود تنسيق كاف بين الوزارات والمؤسسات المختلفة في الدولة، أما الثاني فيتعلق بتدخل بعض مسئولي الأجهزة الأمنية في تسيير أعمالهم وبرامجهم التنفيذية، فضلاً عن خشيتهم من الإطاحة بهم وتقديمهم "كبش فداء"، لامتصاص غضب الشارع المصري المكتوم من الأزمات المعيشية المتلاحقة.
وقالت مصادر إعلامية عدة إن الكثير من الشخصيات، التي تصنف كمعارضة، ترفض في كثير من الأحيان المشاركة في برامج أو مداخلات مع صحف وقنوات تلفزيونية حكومية، أو خاصة تابعة للأجهزة الأمنية، خوفاً من حالة السخط العامة التي يعيشها المصريون، وما يمكن أن يستتبعه ذلك من تأثير سلبي عليهم.
وترى هذه الشخصيات أن الوزراء والمحافظين هم سبب الأزمات السياسية والاقتصادية في مصر، لأنهم مجرد منفذين لسياسات خاطئة متتالية. وتوازياً مع ذلك، حاولت القوات المسلحة أيضاً إيجاد حلول لأزمة نقص السلع، عبر تسيير شاحنات بالمحافظات تقوم بتوزيع حصص من السلع الغذائية على المواطنين.
وذكر بيان للقوات المسلحة، الإثنين الماضي، أنه بتوجيهات من السيسي، واصلت القوات المسلحة تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وقامت بتوزيع كميات كبيرة من الحصص الغذائية في مختلف محافظات الجمهورية، لمواجهة التداعيات الاقتصادية.
وقال المواطن أحمد عنتر (60 عاماً) لـ"العربي الجديد" بينما كان في المجمع الاستهلاكي "فاميلي ماركت" الموجود بمنطقة سراي القبة، قرب قصر القبة الجمهوري، إن المسؤول عن البيع بالمجمع أبلغه أنه لا يوجد أي نوع من أنواع الزيت ولا السكر ولا الأرز المخصصة لوزارة التموين، بالإضافة إلى الدقيق، وطالبه بأن يعود مرة أخرى الثلاثاء المقبل، على أمل أن تكون تلك السلع قد توفرت.