شهد المسجد الأقصى، الأربعاء، اقتحامات جماعية واسعة نفذها مستوطنون، تخللتها طقوس تلمودية جماعية وانبطاحات داخل باحاته، في سياق تصعيد متواصل في وتيرة الاقتحامات خلال الفترة الأخيرة.
وأفادت محافظة القدس بأن مجموعات من المستوطنين نفذت جولات داخل ساحات المسجد، شملت الوجود في محيط باب الرحمة وقبة الصخرة، وتلقي شروحات تلمودية، قبل مغادرتهم من جهة باب السلسلة، كما تم تسجيل أداء انبطاحات جماعية فيما يعرف تلمودياً بـ"السجود الملحمي" في عدة مواقع داخل الحرم.
وجاءت هذه الاقتحامات بعد يوم من دخول 152 مستوطنًا إلى باحات المسجد، حيث رفعوا أعلامًا صهيونية وأدوا طقوسًا تل.مودية تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال.
وترافقت هذه التحركات مع استمرار القيود المفروضة على دخول المصلين، عبر احتجاز الهويات وإخضاع الوافدين لتفتيشات على بوابات المسجد، ما يقيّد الحركة داخله.
وفي سياق متصل، أظهر تقرير صادر عن مؤسسة القدس الدولية تصاعدًا ملحوظًا في أعداد المقتحمين خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل ذروة في عام 2022 واستمرار الأعداد المرتفعة في الأعوام اللاحقة، مشيرًا إلى تحوّل الاقتحامات من زيارات محدودة إلى مظاهر جماعية علنية تتضمن طقوسًا ورفع أعلام داخل ساحات المسجد، بمشاركة شخصيات رسمية صهيونية.
ومنذ مطلع أبريل الجاري، رُصد تصعيد في وتيرة الاقتحامات تزامنًا مع المناسبة ذاتها، شمل أداء طقوس تلمودية جماعية داخل الساحات، كما اقتحم الوزير الإرهابي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى في 12 من الشهر ذاته، في تكرار لاقتحاماته منذ توليه منصبه.
كما سُجل فتح مسار اقتحام جديد يتيح الوصول إلى مناطق قريبة من قبة الصخرة، في وقت تجاوز فيه عدد المقتحمين منذ بداية الشهر ألفي مستوطن، فيما بلغ إجمالي عددهم منذ مطلع العام وحتى نهاية مارس 2026 نحو 9373، إضافة إلى دخول أكثر من 16 ألفًا آخرين تحت غطاء السياحة.
وحذرت محافظة القدس من تصاعد الدعوات لتنظيم اقتحامات جماعية، معتبرة أنها تهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد، فيما أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن تكثيف الطقوس يكرّس التقسيم الزماني والمكاني.
من جهتها، شددت دائرة الأوقاف الإسلامية على أن هذه الممارسات، بما فيها رفع الأعلام والنفخ في البوق الديني، تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.