عاد إلى الواجهة مجدداً التوتر بين الأرجنتين وبريطانيا حول الجزر التي تسيطر عليها المملكة، فيما تطالب بوينس آيرس بالسيادة عليها، وذلك عقب تصريحات أدلى بها أحد أقرب مستشاري الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي وعضو ما يُعرف بـ"المثلث الحديدي" المحيط به.

حيث زعم المستشار سانتياجو كابوتو أن المملكة المتحدة تتعرض للاستعمار الإسلامي، ودعا بناءً على ذلك إلى إعادة جزر "فوكلاند".

وقد شارك الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي هذا المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، موضحاً موقفه بشكل أكبر.

ونشر كابوتو على وسائل التواصل مقطع فيديو للنائبة الجديدة عن حزب العمال ساجال عبدي والي، وهي من أصل صومالي وجاءت إلى بريطانيا كلاجئة في طفولتها، أثناء أدائها قسم الولاء للملك في البرلمان ويدها على القرآن.

وفقاً لصحيفة "الجارديان"، علق كابوتو قائلاً إن بريطانيا كانت يوماً "مهد الحضارة" لكنها اليوم تُستعمر من قبل الإسلام، ما يشكل "خطراً وشيكاً على قضية الغرب بأكمله".

وأضاف: "بالنظر إلى الأهمية الجيوسياسية الاستراتيجية التي سيكتسبها جنوب الأطلسي في العقود المقبلة، لا يمكن للغرب أن يتحمل تدخل دولة إسلامية في مجال النفوذ هذا. استعادة جزر (مالفيناس) ليست قضية وطنية فحسب، بل قضية غربية أيضاً".

وجادل كبير المستشارين بأن بريطانيا تمر حالياً بعملية تفكك ديموجرافي وثقافي وسيطرة تهدد العالم الغربي بأسره. وكتب كابوتو: "هذه مأساة تاريخية لمن يدافعون عن أفكار الحرية. وهذا سبب آخر يدعو الأرجنتين إلى تعزيز نفوذها بقوة في جنوب المحيط الأطلسي".

تأتي تعليقات كابوتو في خضم نزاع قانوني ودبلوماسي تخوضه إدارة ميلي ضد بريطانيا، بما في ذلك الترويج لمشروع قانون جديد بشأن الجزر في الكونجرس الأرجنتيني، وهي متشابكة بشكل وثيق مع الصراع من أجل السيطرة الاقتصادية على المجال البحري.

يكمن الأساس الاقتصادي والقانوني للتوترات المتجددة في مشروع ضخم لإنتاج النفط في حقل سي لايون شمال حوض جزر فوكلاند. يُدار هذا المشروع بشكل مشترك من قبل شركة النفط الصهيونية نافيتاس بتروليوم وشركة روكهوبر إكسبلوريشن البريطانية، ويحظى بدعم كامل من المجلس التشريعي للجزر، الذي يهدف إلى بدء إنتاج النفط في أقرب وقت ممكن عام 2028.

أعرب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عن غضبه الشديد إزاء المشروع، واصفاً إياه بأنه "نهب غير مشروع لمواردنا". وفي الشهر الماضي، هدد ميلي باتخاذ إجراءات قانونية دولية ضد بريطانيا من خلال المحكمة الدولية لقانون البحار ما لم يتم إيقاف المشروع في غضون أسبوعين.

من جهة أخرى، يرفض سكان الجزر هذه المزاعم رفضاً قاطعاً. وأشار ستايسي براجر، عضو الجمعية التشريعية لجزر فوكلاند (التي تضم 12 عضواً)، في مقابلة صحفية، إلى أن هذا نزاعٌ طويل الأمد تستغل فيه الأرجنتين مشروع النفط بشكلٍ انتهازي كأداةٍ لتحقيق مطالبها بالسيادة.

ووفقاً له، "عندما تندلع الصراعات في الأرجنتين، تُصبح جزر فوكلاند أداةً ملائمةً جداً لتوحيد الرأي العام تحت رايةٍ واحدة، ولصرف الأنظار عن المشاكل الداخلية الأرجنتينية".

تُعد جزر فوكلاند، التي يقل عدد سكانها عن 4000 نسمة، جزءاً من الأقاليم البريطانية ما وراء البحار منذ عام 1833، وقد طالبت الأرجنتين بسيادتها عليها لقرنين من الزمان.

وفي عام 1982، أدى النزاع إلى غزو أرجنتيني قصير، ثم إلى حرب دامية ضد بريطانيا، أسفرت عن مقتل أكثر من 600 جندي أرجنتيني و255 جندياً بريطانياً. انتهت الحرب بفرض السيطرة البريطانية الكاملة والإطاحة بالدكتاتورية العسكرية في الأرجنتين.

كانت الخسارة في الحرب نقطة تحول دراماتيكية بالنسبة للأرجنتين: فقد أدت إلى الانهيار السريع للمجلس العسكري في الأرجنتين، بقيادة الجنرال ليوبولدو جالتيري، والعودة إلى الحكم الديمقراطي في الانتخابات العامة لعام 1983.

بالنسبة لسكان الجزيرة، أدت الحرب إلى استعادة الجنسية البريطانية الكاملة عام 1983، وتحسن ملحوظ في مستوى المعيشة بفضل الاستثمارات البريطانية والتحرير الاقتصادي، ووضع دستور جديد عام 1985 عزز الحكم الذاتي. وقد تأكد هذا الوضع بشكل قاطع في استفتاء عام 2013، حيث أيد 99.8 في المائة من الناخبين البقاء تحت الحكم البريطاني.

وعلى الرغم من ذلك، فقد استمرت الحكومات الأرجنتينية المختلفة على مر السنين في المطالبة باستمرار باستئناف المفاوضات الدبلوماسية في الأمم المتحدة بشأن مستقبل الجزر، وهو مطلب قوبل مراراً وتكراراً برفض بريطاني حازم، مشروطاً بالموافقة الكاملة لسكان جزر فوكلاند أنفسهم.